أنا لست أنثى الفصل الأخير بقلم نافين
أنا لست أنثى الفصل الأخير بقلم نافين
مرت شهور، وعيد استمر في العلاج والمتابعة ، وكل يوم كان بيكتشف حاجة جديدة عن نفسو، ما عشان يلقى إجابة سريعة لكل الأسئلة، لكن عشان يفهم مشاعرو وحياتو بصورة أهدأ. المختص كان دايماً يقول ليهو يا عيد، ما مستعجلين أحكي، اسمع نفسك، وافهم شنو البتعيشه. ، وعيد لأول مرة في حياتو بدأ يحكي من غير خوف، حكى عن طفولتو، عن المدرسة، عن التنمر، عن أبوه، عن الوحدة، وعن الأيام الكان يقعد فيها قدام المراية ويسأل نفسو أنا منو؟ ، وحكى كمان عن الاسم الكان بيسمي بيهو نفسو في السر قال يمكن كنت داير ألقى اسم يعبّر عن الحاجة الجواي. ، ومع الزمن بدأ يفهم إنو مشاعرو ما لازم تتحول لقرار سريع، وإنو قصة الهادي ما كانت بالضرورة نفس قصتو، وإنو الإنسان ممكن يتأثر بقصة شخص تاني لكن لازم يعيش تجربتو هو، بمساعدة المختصين، وبهدوء، ومن غير استعجال. ، وفي يوم كان عيد قاعد مع الهادي، فقال ليهو دكتور أنا زمان فهمت كلامك غلط. ، الهادي ابتسم وقال عارف.، عيد قال لما قلت لي أنا اتقبلت نفسي، افتكرت إنك كنت بتقول لي إنك وأنا بنيت على الكلام دا حاجات كتيرة.، الهادي سكت شوية وقال وعشان كدا لازم تتعلم حاجة مهمة يا عيد تجربة الإنسان ما بتتنسخ. أنا حكايتي حكايتي، وإنت حكايَتك حكايتك. ، عيد هز راسو وقال وأنا لأول مرة فهمت إنو ما لازم ألقى نفسي في قصة زول تاني. ، الهادي ابتسم وقال ودي يمكن تكون أهم خطوة عملتها. .
وفي الفترة دي كانت سيدة واقفة مع عيد بصورة ما كان متوقعها أبداً سيدة جات مرا الجيران بتقعد معاها وعيد قاعد في الغرفة وكل مرة يجي يسأل منها بس
ما كانت بتضغط عليهو، وما كانت بتقول ليهو يكون شنو، وما كانت بتحاول تغيرو بالقوة كانت بس بتسمعو. لو عيد سكت، تسكت معاهو، ولو اتكلم، تسمعو للنهاية. وفي ليلة كان عيد متضايق شديد، قعد براهو في الحوش، جات سيدة وقعدت جنبو وقالت مالك؟، قال خايف.، قالت من شنو؟، قال خايف في يوم تزهجي مني، بعد تعرفي كل الحاجات دي. ، سيدة عاينت ليهو وقالت عيد أنا ما حبيتك عشان تكون كامل، ولا عشان تكون زي الناس البتتوقعها. أنا حبيتك عشان شفت الإنسان الجواك. ، عيد دموعو نزلت وقال يعني ما بتخافي
قالت الخوف الطبيعي موجود، لكن ما ح أخليك براسك عشان إنت مختلف. ، عيد لأول مرة حس إنو في زول ما طالب منو يمثل شخصية معينة عشان يستحق المحبة. مسك دموعو وقال سيدة إنتِ أول زول خلاني أحس إنو ممكن أكون إنسان محبوب من غير ما أمثل. ، قالت ليهو وأنا ما دايرة منك تمثل دايرة منك تكون صادق مع نفسك، وتاخد قراراتك بهدوء، وأنا جنبك. .
مرت الأيام، ورجع عيد يهتم بدراستو، ورجع الجامعة، وبقى أهدأ وأقل خوفاً من كلام الناس. ما بقى إنسان مختلف لأنو بقى نسخة من زول تاني، لكن لأنو بدأ يتعلم كيف يعيش من غير ما يكون أسير لنظرة الناس ليهو. ، وبعد فترة اتصلت أمو وقالت ليهو بصوت مليان بكاء يا عيد البيت مفتوح ليك. ، عيد سكت طويلاً، وبعدها قال أنا محتاج زمن يا أمي.، قالت خد الزمن الدايرو بس ما تحرمنا منك. ، عيد قفل التلفون، وسيدة كانت واقفة قريب منو، قال ليها إنتِ عارفِة؟ زمان كنت فاكر إنو لو أهلي رفضوني ما ح يكون عندي زول.، سيدة ابتسمت وقالت وأنا؟ ، عيد ضحك وقال إنتِ بقيتي أهلي.، قالت وأهلك الحقيقيين كمان ممكن يتعلموا ويصلحوا غلطهم. .
وبعد فترة، قرر عيد يرجع للبيت، لكن المرة دي ما رجع براهو رجع ومعاهو سيدة. ، أمو فتحت الباب، أول ما شافتو حضنتو وبكت وقالت سامحني يا ولدي. ، عيد حضنها وقال سامحتك يا أمي لكن خلينا نتعلم من الحصل.، أبوه كان واقف بعيد، قرب بخطوات تقيلة وقال أنا غلطت لمن طردتك كنت فاكر إنو الطرد حيحل المشكلة، لكن ما كنت