حماتى و جوزى
لحظة.
وبعدين سمعت صوت مفاتيح العربية.
قالت
أنا جاية. هجيب أكل، ومشاية، وكل ذرة ضبط نفس عندي. اديني ساعة.
المكالمة اللي بعدها كانت مع ريم.
صاحبتي المقربة من أيام الجامعة، ومحامية الأسرة اللي أعرفها.
والشخص الوحيد اللي كان ممكن يتكلم بهدوء قاتل في نفس اللحظة.
بصيت لصورة ريم على شاشة الموبايل.
ولأول مرة من ساعة ما الإيرباج خبط وشي، ابتسمت.
اتصلت بها.
ردت
قولي لي كل حاجة.
وبعدين أضافت
بهدوء.
وسكتت لحظة قبل ما تقول
وسارة؟ ما تمسحيش أي رسالة.
لما منى فتحت باب البيت باستخدام الكود، كنت بالفعل عاملة خطة مكتوبة على ظهر ورقة الخروج من المستشفى.
أختي حطت أكياس المشتريات في الممر وجريت على أوضتي.
بصت على رجلي.
وبعدين بصت على ليان اللي كانت قاعدة جنبي بتتفرج على الكرتون.
وبعدين بصت على الدولاب النص فاضي.
قالت
طيب نبدأ منين؟
قلت
الأقفال أولًا.
فتحت تطبيق القفل الذكي على تليفوني وغيّرت الأكواد.
عملت كود رئيسي جديد وكود جديد للضيوف.
ولغيت دخول أحمد ببصمته.
الموضوع كله خد حوالي 90 ثانية.
قالت
وبعدين؟
قلت
صوري الدولاب لو سمحتي. وصوري ورق خروجي جنبه. ريم عايزة توثيق لكل حاجة.
منى صورتهم.
وبعدين رفعت تليفونها قدام وشي وقالت بجدية مصطنعة
أنا هسمي الملف الدليل رقم واحد، زوج العام المثالي.
ضحكت.
الضحكة وجعت ضلوعي.
لكن ما اهتمتش.
خلال ال ساعة اللي بعدها، وأنا مسنودة على ثلاث مخدات وكيس تلج بينزلق كل شوية من على ركبتي، عملت شغل أكتر مما عملته في شهور.
ريم قدمت طلب انفصال قانوني وحضانة مؤقتة، واستندت إلى ترك زوجة مصابة وطفلة قاصر من غير رعاية.
صورة الدولاب الفاضي، واللي عليها وقت وتاريخ، جنب ورق خروجي من المستشفى، اتحطت ضمن الأدلة.
قالت لي ريم في التليفون
القضاة بيحبوا الأدلة البصرية. ودي واحدة من الحالات اللي الصورة فيها بتقول كل حاجة.
بعدها فتحت حسابنا البنكي المشترك على الإنترنت.
عمري ما كنت فعلت كده بالطريقة دي.
أحمد كان بيتولى دفع الفواتير.
وأنا كنت بدفع قسط البيت ومصاريف الحضانة، وبقنع نفسي إننا فريق واحد.
بدأت أقلب في المعاملات.
وبعد شوية قلت
منى تعالي شوفي ده.
قعدت أختي على طرف السرير وبصت على اللابتوب.
تحويلات شهرية.
نفس المبلغ.
نفس الشخص.
وبترجع تقريبًا لسنة كاملة!
قالت منى
الحرف M ده زي ماما؟
قلت
واضح.
وبعدين اكتشفت خط ائتمان مفتوح باسم جوزي اللي كنت فاكرة إنه بيتحمل مسؤولية البيت، وكانت نوال موقعة عليه كضامنة.
الرصيد كان بيزيد بشكل مستمر بقاله شهور.
والأقساط كانت بتتسحب بهدوء من حسابنا
الزوجي.
وأنا ما مضيتش على أي حاجة!
سندت ضهري على المخدات.
وقلت
نوال ما كانتش بتتصرف بسبب الحادث.
منى سكتت.
كملت
هي كانت مستنية الحادث.
بصت لي منى من غير ما
تقول حاجة.
وبعدين قالت
سارة أحمد ما اتوترش فجأة.
سكتت لحظة.
هو كان متاخد منه القرار من زمان.
هزيت راسي ببطء.
لأن كل القطع اللي كنت بتجاهلها لسنين بدأت فجأة تركب جنب بعضها.
إشعار البنك اللي وصل الربيع اللي فات.
مرات كتير أحمد نسي يجيب ليان من الحضانة.
تعليقات نوال في الأعياد اللي كنت بضحك عليها وأعتبرها هزار.
وأحمد دايمًا كان بيرجع لأمه في كل قرار.
وكان بيصغر في نفسه بمجرد ما ترفع حاجبها.
أنا ما كنتش متجوزة راجل مخلص انهار تحت ضغط المرض.
أنا كنت متجوزة راجل سلّم نفسه لأمه من زمان.
والأسوأ من كده
أنا اللي كنت بموّل الموضوع كله.
اتصلت بريم تاني.
قلت
فيه أكتر.
سألت
قد إيه؟
قلت
كتير.
وسردت لها كل اللي اكتشفته.
سمعتني من غير ما تقاطعني.
ولما خلصت، أطلقت نفسًا طويلًا.
وقالت
جمّدي الحساب المشترك.
اعملي بلاغ للبنك عن خط الائتمان.
وما تواجهيهوش بنفسك.
سيبي الورق يتكلم.
نفذت التلاتة قبل العشاء.
منى عملت ملف تاني على
تليفونها وسمته
الدليل رقم اتنين محاسب ماما الصغير.
وبعدين عملت لنفسها وليان سندوتشات، وكأنها ما كانتش لسه بتساعدني أفكك جوازي بالكامل.
في المساء، تليفوني اهتز.
رسالة من أحمد.
فتحته.
كتب
أتمنى تكوني ارتحتي. ماما بتقول ادي الموضوع كام يوم.
قريت الرسالة مرة واحدة.
وبعدين حطيت التليفون على وشه.
وضميت ليان جنبي وإحنا بنتفرج على التلفزيون.
قبلت جبينها بالطريقة اللي أحمد قبل بيها جبيني وهو ماشي.
وقعدت في الصالة ورجلي مرفوعة، وأنا عارفة إن أول ما أحمد يعرف اللي حصل مع الحسابات والمحامي، حاجة كبيرة هتحصل.
تاني صباح، تطبيق الأمان بتاع البيت أصدر صوت تنبيه.
تم اكتشاف حركة عند الباب الأمامي.
ظهرت الرسالة على تليفوني الساعة 807 صباحًا.
أحمد ونوال كانوا واقفين قدام الباب.
وشوشهم شاحبة ومتوترة.
جوزي المنفصل عني حاول يفتح مقبض الباب المقفول.
وأمه بدأت تخبط عليه بعنف وتصرخ في الكاميرا
إزاي تعملي فينا كده؟!
كلمة فينا دي كانت
مختلفة دلوقتي.
لأني عرفت معناها الحقيقي.
منى ودتني بالكرسي المتحرك ناحية الإنتركم.
وبصت لي وقالت من غير صوت
يلا بدأ العرض.
الضلوع وجعتني وأنا بحاول أعدل قعدتي.
كنت عارفة إن ريم ممكن تزعق لي بعدين بسبب إني مش ملتزمة بالراحة.
لكن ما اهتمتش.
ضغطت على زر الإنتركم.
وحافظت على صوت هادي.
قلت
الأكواد اتغيرت.
وريم قدمت بالفعل طلب الانفصال.
والحضانة المؤقتة لليان بقت معايا لحد جلسة المحكمة.
والحسابات المشتركة متجمدة، لحد ما البنك يراجع تحويلات سنة كاملة لأمك، بالإضافة لخط ائتمان مشترك محدش فكر حتى يقول لي عليه.
وش أحمد ابيض.
ونوال ملامحها اتغيرت من الغضب لحاجة أصغر.
أحمد قرب من الكاميرا وقال برجاء
سارة، حبيبتي، أنا غلطت.
كنت مضغوط.
ماما ضغطت عليا.
أرجوكي!
فجأة نوال صرخت فيه
أحمد، اخرس!
وساعتها
شفت كل حاجة بوضوح.
قلت
زي ما إنت عارف، ممكن يتم ترتيب زيارات خاضعة للإشراف مع ليان عن طريق محاميتي.
أما التحويلات وخط الائتمان،
فهتتحل في المحكمة.
وبعدين قربت من الكاميرا.
ضلوعي كانت بتوجعني، لكن صوتي فضل ثابت.
قلت
إنت قلت إنك ما اتجوزتش عشان تبقى ممرض لي.
سكت لحظة.
اتضح إني أنا كمان ما اتجوزتش عشان أمول أمك.
قفلت الإنتركم.
منى رفعت مج القهوة بتاعها وعملتلي تحية صغيرة.
وقالت
الدليل رقم تلاتة الزوجة اللي عندها عمود فقري.
ضحكت.
بعد ستة أسابيع، شلت الجبس.
والضلوع أخيرًا بطلت تخليني أتنفس وأنا حاسة إن كل نفس بيشد في جسمي.
ولأول مرة، سمحت لنفسي أعيط.
لكن ليان كانت كويسة.
بل أحسن من كويسة.
كانت مزدهرة.
ومنى كانت لسه نايمة في أوضة الضيوف.
مع إنها ما كانتش مضطرة.
هي ببساطة قررت تفضل جنبي.
الأموال اللي اتسحبت بطريقة غير مشروعة كانت بدأت ترجع.
وأنا بدأت أول شغل استشاري ليا من على الكنبة.
أحمد بعت رسائل اعتذار.
رسالة ورا التانية.
لكن ما رديتش.
بصيت لبنتي وهي قاعدة فوق ورق الرسم، مركزة جدًا في التلوين، ولسانها طالع شوية من بوقها من شدة التركيز.
وفي اللحظة دي، حاجة أخيرًا استقرت جوايا.
هم كانوا فاكرين إنهم سابوني مكسورة.
لكن الحقيقة؟
هم بس حرروني.
تمت