ندبات الفؤاد الفصل الرابع بقلم زيزي محمد

لمحة نيوز

اسال عليكوا، واطمن على الباشا زيدان..
هز سليم رأسه عدة مرات، ضاحكًا بسخرية
الباشا زيدان كويس الحمد لله.
رسم سمير ابتسامة سمجة قائلاً
لازم يكون كويس، أصل الواد زيدان ده لما بقا ظابط خلاص محدش عارف يكلمه، بس يستاهل ابن الايه لايقه عليه.
لمعت عيون سليم بوميض غريب، مردفًا بفخر
طبعا مش ابن محمد الشعراوي، واخو سليم الشعراوي لازم تكون لايقه عليه.
أومئ سمير رأسه مؤكدًا، قاصدًا كل حرف يتفوه به
زيدان يستاهل راجل وجدع، لكن يزن يعني والمصايب بتاعته في المعرض بتاعكوا، سمعته مش ولابد.
أخفض صوته في نهاية حديثه، كناية عن حجم المصيبة التي تحيط بسمعتهم، ولكن رد سليم السريع حاملاً كم من المفاجآت له، فجعلت عروقه تنتفض بغضب، وعيناه تبرز بسهام الكره والحقد.
أنا شاكر إنك قلقان علينا وعلى شغلنا، بس خليك في حالك كفايا عليك المشاكل اللي انت فيها من ورا تراخيص المحل الجديد اللي مش عارف تطلعها والدهب المسروق والشرطة بقت شاكة فيك الا صحيح هما لسه مش مسكوا دليل قوي؟ لو عايزين تليفون مني أبعتلهم بدل الدليل عشرة.
أنهى حديثه وهو يشير نحو هاتفه، وعيناه تضيء بوميض يشابه نظرات الذئاب المنتصرة حينما تحقق فوزًا جديدًا على أعدائها.
حاول سمير تمالك اعصابه، حينما تسربت منه جميع الردود، وبقى كخصم خاسر في حرب جدالية ينبثق منها حروف نارية.
نهض سمير مردفًا بصوت ثابت جاهد في اخراجه، بعد حدوث زلزله لعقله الغارق في أمر الذهب المسروق.
أنا همشي وابقى سليملي على باقي العيلة الكريمة.
تحرك خطوتان نحو الباب الرئيسي، ولكن صوت سليم الذي صدح في المكان جعله يقف غاضبًا
اخواتي خط أحمر، زيدان ويزن فكر الف مرة قبل ما تجيب سيرتهم على لسانك.
دارت عيون سمير في جميع ارجاء المحل، يراقب نظرات التشفي المنبعثة من جميع العاملين، شعر بارتفاع درجة حرارته، نادمًا على قرار مجيئه لسليم، لقد كان قاصدًا مضايقته، ولكن انقلب الوضع بجره للاذيال خيبته بسبب صفقة مشبوهة، حرضته نفسه البشرية على خوضها.
فور خروج سمير من المحل، جمع سليم متعلقاته، مقررًا مداهمة أخيه الاصغر، وتوعيته عما يفعله، لقد فاض الكيل به، ونفذ صبره.

هبطت ليال درجات السلم كعادتها في عجالة، وعيناها ترتكز فوق شاشة هاتفها تتابع نقاش هام مع أحد اولياء الامور، ف لم تنتبه الا وجسدها يرتطم بصدر سيف الواقف مصدومًا منها ومن أفعالها الهوجاء
جرى إيه يا استاذه، فتحي.
صوته القوي أخرجها من عمق شرودها بملامحه التي لاول مرة تقترب منها بهذا الشكل، للحظة اضطربت وصابتها حالة من الخمول المؤقت أمام ملامحه الرجولية الخشنة، فقالت بصوت ناعم
انت اللي خبطت فيا.
مازالت المسافة بينهما منعدمة، فتراجع سيف ورد بجفاء
أنا ولا انتي مش فارقة، اتفضلي شوفي انتي رايحة فين.
عادت روحها الثقيلة تسيطر عليها، فرفعت حاجبيها باستنكار، وبدأت ملامحها تأخذ وضعًا لوصلة الحي الشعبي في العراك، فتوقع سيف شهقة يستمع لها جميع سكان البناية، تصرف سريعًا ووضع يده فوق فمها يمنعها
الروح الشعبية متطلعش على اللي خلفوني يا انسة ليال.
ابعدت يده بعصبية قائلة
ايدك متلمسنيش، وبعدين أنت اللي مُصر تخرج اسوء ماعندي، مالك انت بيا، هااا، مالك بيا.
هز كتفيه بلامبالاة، مجيبًا
ماليش، احنا مجبناش سيرتك.
ايوه خليك في حالك، علشان ترتاح يا...، يااسطى.
انهت حديثها وهبطت درجات السلم، ووجهها يسرد ما كانت فيه مع ذلك الفظ المتعجرف.

فتحت شمس جميع الادراج في فوفوضية تامه، تبحث هنا وهناك، لم تترك مكانًا الا وبحثت به
مالك يا شمس، بتعملي إيه!.
التفت شمس وصدرها يعلو ويهبط في وتيرة سريعة اثر تنفسها السريع
بدور على الكارت اللي جاي مع الورد.
يابنتي تلاقيه مع زيدان ولا يزن.
قالتها منال في لامبالاة، فردت شمس بضيق
لا ياماما مش موجود معاهم، هيكون راح فين..
التفتت منال حول نفسها، تستذكر ما حدث
يمكن البت الصبح وهي بتكنس، رامته في الزبالة، انس ابنك كان مقطع ورق كتير.
توقفت شمس بارهاق، وبدأت تشعر بضعف يتخلل ثناياها
او يمكن يكون لسه مع سليم.
حركت منال رأسها في نفي واصرت قائلة
لا سليم استحاله، أنا شايفه يزن بياخدوا منه، وبعدين انتي بتدوري عليه ليه!.
علشان اشوف مين بعته ليا ياماما، علشان اللي حصل ميتكررش.

تم نسخ الرابط