سكريبت جوازة اضطرارية على الورق الفصل الاول

لمحة نيوز

سكريبت جوازة اضطرارية على الورق الفصل الاول 
بقلم نسرين نادر
الفصل الأول مصيبة متحركة
على الطريق، كانت هناك سيارتان تسرعان وراء بعضهما بشكل ملفت. كانت نور تجلس خلف عجلة القيادة، ويدها تضغط عليها بقوة وعيناها لا تفارقان المراية الزجاجية من شدة التوتر. كانت تحاول الهرب بأي طريقة من مازن ابن عمها الذي كان يلاحقها بسيارته ولا ينوي تركها في حالها.
فجأة أضاء هاتفها باسم مازن، فتجاهلت الاتصال تمامًا، ولكن فورًا وصلتها منه رسالة نصية تقرأ فيها
وقفي العربية يا نور بدل ما أجيلك وأوقفك بنفسي.. هترجعي معايا الصعيد يعني هترجعي.
ضربت نور عجلة القيادة بضيق وقالت لنفسها وهي تتنهد بحرارة
يا ربّي... هو أنا هفضل هربانة منكم لحد إمتى؟
ضغطت بسرعة على زر الاتصال بصديقتها مريم وفتحت مكبر الصوت وهي تتابع القيادة
مريم! الحقيني، مازن ورايا بالعربية ومش راضي يسبني في حالي!
ردت مريم من الناحية الأخرى بقلق
إيه؟ مازن بيلحقك تاني؟ أنتِ فين دلوقت؟
بحاول أدخل في أي شارع هادي أهرب منه.. الشبكة بتفصل.. ألو؟ مريم؟
انقطع الاتصال بسبب ضعف الشبكة، فنظرت نور للمراية بحدة، ثم انحرفت بالعربية بسرعة نحو شارع جانبي ضيق لتختفي عن أنظار مازن.
وفي لحظة ارتباك وهي تتفقد الطريق خلفها، خرجت سيارة حديثة من التقاطع الفجائي يقودها شاب يدعى آدم.
ارتفع صوت الفرامل حادًا ومزعجًا في الشارع، واصطدمت مقدمة سيارة نور بسيارة آدم خبطة متوسطة.
نزل آدم من سيارته وعلامات الضيق تملأ وجهه، بينما نزلت نور هي الأخرى بسرعة لتتفقد الصدمة.
قال آدم بنبرة حادة وصوت عالٍ
إنتِ بتسوقي إزاي يا آنسة؟ هو الشارع ده بتاعكم ولا إيه؟
ردت نور بسرعة وبنبرة هجومية لتدافع عن نفسها
نعم؟ أنا اللي بسوق إزاي؟ إنت اللي طالعلي من الشارع كأنك داخل سباق!
اتسعت عينا آدم بذهول وقال
أنا طالع من سباق؟ ده أنا ماشي في حالي وبسرعة هادية، إنتِ اللي داخلة الشارع عمياني وكأنك بتهربي من حد!
توترت نور عندما سمعت كلمة بتهربي ونظرت خلفها بقلق، ثم قالت
طب خلاص، حصلت خبطة وخلاص! أنا آسفة، إنت عايز إيه تاني؟
نظر آدم لمقدمة سيارته وقال بضيق
آسفة إيه بس؟ العربية اتخبطت والصاج اتطبق يا فندم!
ردت نور بتوتر وهي تتفقد الشارع الرئيسي
وأنا قلت لك آسفة! هصلحها لك، تدفع كام يعني؟ هعمل لك إيه تاني؟
استفز أسلوبها آدم فقال
تصلحيها؟ هو الموضوع بالبساطة دي؟ أطلع الكارت وتدفعي؟ إنتِ أصلًا كنتِ بتجري كده ليه؟
انفعلت نور وقالت بحدة
وأنا حرة! هو تحقيق نيابة ولا إيه؟ ملكش دعوة أنا بتجري ليه!
ابتسم آدم ببرود وهو يربع يديه وقال
لا مش تحقيق، بس واضح إن التحقيق عندك بيبدأ بخبطة عربية وينتهي بصوت عالي!
نور
بقولك إيه يا أستاذ، ما تطولش معايا، أنا يومي مش ناقصك أصلًا!
رد عليها آدم بنفس نبرتها
وأنا يومي كان ناقصك إنتِ أصلًا!
نور بثقة وشراسة
خلاص يا سيدي، اعتبرني آخر مصيبة قابلتك النهارده، وابعد عن طريقي!
فتحت نور حقيبتها بسرعة وأخرجت منها بعض المال وألقتها على كبوت سيارته وهي تقول
دي تكلفة التصليح وزيادة، وسع بقى!
في هذه اللحظة بالذات، لمحت نور سيارة مازن السوداء تدخل ببطء من أول الشارع الجانبي، فتغيرت ملامح وجهها فورًا وأصابها الارتباك. استغلت انشغال آدم ونظره للشارع، فتسحبت بسرعة وركبت سيارتها وانطلقت بها كالسهم.
وقف آدم ينظر لمكان سيارتها الفارغ ثم للفلوس الملقاة على سيارته وقال بذهول
هي مش كانت واقفة بتتخانق من شوية؟ دي مشيت كمان؟ يا نهار أبيض... دي طلعت مصيبة متحركة!
بعد فترة، وصلت نور إلى عمارة صديقتها مريم، وصعدت الدرج بسرعة وهي تتنفس بصعوبة. طرقت على الباب بقلة صبر، وعندما فتحت مريم، انصدمت من مظهر نور وشكل سيارتها التي رأتها من الشرفة.
قالت مريم بذهول
نور؟ مالك؟ وشك مخطوف كده ليه؟ وعربيتك مالها؟
دخلت نور بسرعة وأغلقت الباب بالمفتاح خلفها
خبطت في واحد ثرثار في الشارع وأنا بهرب، بس مش دي القضية.. مازن كان ورايا، وعمي باعتُه يرجعني الصعيد بالعافية عشان الجوازة إياها.
مريم بلهفة
طب ومامتك عارفة؟
ردت نور بحزن وقلق
لا طبعًا، ماما ما تعرفش حاجة، أنتِ عارفة صحتها مش كويسة اليومين دول.. لو عرفت إن عمي بيهددني وياخد ورث بابا ممكن يجرالها حاجة، عشان كده مخبية عليها.
مريم
طب وإنتِ هتفضلي هربانة لحد إمتى؟ ما تروحي تعملي محضر!
تنهدت نور وقالت
وأقول في المحضر إيه؟ إن عمي عايز يجوزني ابنه غصب؟ هما هيقولوا دي مشاكل عائلية وحلوها مع بعض.. عمي ومازن مش عايزين يجوزوني عشان بيحبوني، هما عايزين يحطوا إيدهم على شركات وأملاك بابا الله يرحمه، وأنا مش هسمح لعمي يستغلني، ولازم أروح للمحامي الأستاذ طارق بكرة الصبح أشوف حل قانوني يحميني ويحمي أملاكي.
وفي نفس المساء داخل شركة آدم، كان يجلس خلف مكتبه وهو يعيد ترتيب أوراقه بقلة صبر، حتى دخل عليه سامح مدير المشروعات يحمل ملفًا.
وقال سامح
أستاذ آدم، العقد محتاج توقيعك، ووالدتك اتصلت تاني بتفكرك بميعاد العشا

تم نسخ الرابط