حماتي قربت المكواة السخنة مولعة وبقت على بعد كام بوصة بس من بطني وأنا حامل في الشهر الثامن
أي عصبية. بص على شهادة الوفاة المزورة اللي على الترابيزة، وسحبها بإيده وقرأها في ثواني، وبعدها طبقها وحطها في جيبه بكل برود.
تزوير أوراق رسمية عسكرية، واقتحام بيت، وتهديد بالقتل لشخص عاجز ريان قال الكلام ده بصوت واطي ومسموع وهو بيبص في عين أمه مباشرة. المرة دي يا أمي، مش هتعرفي تخرجي منها. الكاميرا سجلت كل حاجة لايف، والشرطة زمانها على وصول.
فيكتوريا بدأت تفقد أعصابها تماماً، وحاولت تداري رعبها بالصوت العالي أنت بتسجن أمك عشان حتة البنت دي؟ أنا كنت بعمل كل ده عشانك! عشان أحمي فلوسك ومستقبلك من الطماعين!
ريان ابتسم ابتسامة باردة مفيهاش أي مشاعر وقالها فلوسي ومستقبلي وعيلتي هما مراتي وابني اللي جاي. أنتِ من اللحظة دي ملوكيش مكان في حياتنا.
صوت سارينات عربيات الشرطة بدأ يظهر من بعيد ويقرب من البيت، يقطع سكون الليل. فيكتوريا رجعت خطوتين لورا وسندت على الحيطة، ولأول مرة أشوف في عينيها نظرة الهزيمة والانكسار الحقيقي. خلاص، اللعبة انتهت، والوش المزيف وقع للأبد.
عدى أسبوعين على الليلة دي، والبيت اللي كان مليان رعب وقلب أخيرًا رجعتله الروح.
أنا وريان كنا قاعدين في الصالة، والشمس داخلة من الشباك منورة المكان. ريان كان لابس لبسه المدني المريح، وقاعد جنبي على الكنبة بيقشرلي برتقان ويأكلني في بقي كأني طفلة صغيرة، وهو لسه مشبعش من البص في وشي، كأنه بيعوض السبع شهور اللي غابهم عني في الغربة المحامي بتاعنا اتصل وطمنا إن موقف فيكتوريا تحت الصفر. النيابة وجهت ليها تهم تزوير أوراق رسمية عسكرية، والتهديد بالسلاح، والشروع في قتل. الفيديو اللي صورته الكاميرا المخفية كان واضح وصادم لدرجة إن حتى محاميها انسحب من القضية لما شافه، وهي دلوقتي محبوسة على ذمة التحقيق، والمرة دي مفيش أي نفوذ أو فلوس هتعرف تخرجها من الورطة دي.
ريان قفل التليفون مع المحامي، وبصلي وابتسم ابتسامته الحنينة اللي بتدوبني، وحط إيده على بطني اللي بقت شبه البطيخة وقال عارفة يا حبيبتي؟ أنا طول عمري كنت فاكر إني أنا اللي بحميكي عشان أنا الظابط.. بس في الليلة إياها، إنتي اللي كنتِ بطلة وحميتي ابننا بذكائك وثباتك.
أنا ساندت راسي على كتفه واتنهدت براحة أنا كنت بترعش من جوايا يا ريان، بس افتكرت كلامك ليا دايماً إن الحق مبيخافش. كان لازم أكون قوية عشان خاطر النونو.
ريان قرب مني وباس دماغي وطول في البوسة، وكأنه بيطرد بقايا الكابوس اللي عيشناه.
وفجأة، حسيت بنغزة جامدة في بطني، ووجع غريب بدأ يروح وييجي.. بطني جمدت تماماً، وحسيت بمية دافية بتنزل عليا. بصيت لريان وعيني وسعت من المفاجأة والخوف ريان الحقني أنا شكلي بولد!
ريان البرتقانة وقعت من إيده، ولأول مرة من يوم ما رجع أشوف الكابتن ريان هيل بيتحول لواحد تاني خالص.. ضاع الثبات العسكري، ووشه اتخطف، وقام يجري في الصالة وهو مش عارف يروح فين ويجيب شنطة الهدوم منين، وهو بيزعق بلهفة وفرحة ملخبطة بتولدي؟! طب.. طب أعمل إيه؟ البس إيه؟ الشنطة فين؟!
ضحكت وسط الوجع على منظره اللي ميتفوتش، وحسيت إن خلاص.. اللي جاي كله أمان وفرحة، وإن ابننا هيتولد في حضن أبوه اللي رجع من الموت عشان يحمينا.
ريان كان بيلف حوالين نفسه في الصالة زي الديك الدايخ، يمسك مفاتيح العربية ويحطها تاني، ويفتح دولاب المطبخ بدل دولاب الهدوم، وأنا رغم الوجع اللي بيقطع في بطني مكنتش قادرة أمسك نفسي من الضحك على منظره. الكابتن اللي بيهز جبال في الجيش، واقف قدام ولادة مش عارف يتصرف!
الشنطة في الدولاب يا ريان! الدولاب اللي في الأوضة جوة! صرخت فيها وسط نغزة وجع جامدة خلتني أكلبش في المفرش بتاع الكنبة.
جرى على جوة ولمح اللقطة، وفي ثواني كان جايب الشنطة وساندني بكل حنية وهو بيسمي الله. شالني بين إيديه كأني ريشة، ونزل بيا السلم جري، وركبني العربية وهو كل دقيقة يبص في وشي ويقولي اتنفسي يا حبيبتي.. اتنفسي.. خلاص دقيقتين وهنكون في المستشفى.. أوعي تولدي في العربية وحياة أبوكي!
طول الطريق كان سايق بأقصى سرعة، وبيكلم الدكتور في التليفون وصوته بيرتعش. أول ما وصلنا المستشفى، الممرضين جابوا الترولي وأنا خلاص كنت بجيب آخري. ريان مسبش إيدي ولا ثانية، وفضل معايا لحد ما دخلنا أوضة العمليات جوة الأوضة، كان ماسك إيدي وعرقان أكتر مني، وبيقولي كلام تشجيع مش مفهوم من لخبته، لحد ما فجأة.. سكتنا إحنا الاتنين لما سمعنا أحلى صوت في الدنيا.
صوت صرخة عالية ونقية.. صوت ابننا.
الدكتور ابتسم وشاله ولفه في الفوطة، وبص لريان وقال مبروك يا كابتن.. جالك ولد زي القمر، يتربى في عزك.
ريان بص للبيبي والدموع نزلت من عينيه من غير ما يحس. قرب مني وباس راسي وإيدي وهو بيقول بصوت مخنوق من الفرحة شكراً يا حبيبتي.. شكراً إنك عديتي بيا وبيت البر الأمان.
بعد كام ساعة، كنت قاعدة في السرير والبيبي في حضني، وريان قاعد جنبي باصصبلنا بحب غامر. الدنيا كلها كانت هادية حوالينا، ومفيش أي أثر للشر أو الخوف اللي عيشناه.
بصيت لريان وقولتله هنسميه إيه؟
ريان ابتسم، وحضننا إحنا الاتنين وقال هنسميه آدم.. عشان يبدأ معانا حياة جديدة، مفيهاش غير حب وأمان وبس.
تمت.