رواية فتون_فاتنة_القلوب الفصل الثاني بقلم فاطمة الزهراء
رواية فتون_فاتنة_القلوب
الفصل الثاني
بقلم فاطمة الزهراء
عندما يذوب القلب عشقا ويشعر بألم العاشقين هل هناك قوة من الممكن أن تلملم جراح هذا القلب وتنهي هذا الألم
عاد نور إلى شقته وهو يئن من الألم فأخذ يصرخ وقد ضاقت عليه جدران شقته لم يكن ألمه جسماني بل كان ألما نابعا من قلبه الذي ينزف دما على محبوبته وعشقه الأبدي وحبه المستحيل
لقد أخفى عشقه لفتون حتى يظل بجوارها واكتفى منها بصداقتها وحبها الأخوي لها ويكفيه أنه كاتما لأسرارها
يتذكر جيدا عندما اتخذ قرار مكاشفتها بحبه قبل عودته إلى مصر ولكن كان للقدر رأي أخر
أثناء عودة والد فتون وزوجته من حفل ساهر تعرضوا لحادث حيث انقلبت السيارة ومات من بها في الحال
عندما وصل الخبر لفتون قامت بالاتصال بنور تستنجد به فليس لها أحد غيره في باريس
يتذكر نور حالة فتون جيدا في تلك الفترة فقد تبدل حالها بعد موت أسرتها وشعورها بالوحدة والضياع
وحاول نور إخراجها من تلك الحالة التي سيطرت عليها
ولم يكن في تلك الظروف يستطيع أن يصارحها بمشاعره
تجاهها أو يتركها وحيدة في باريس ويعود لمصر فحاول معها وأقنعها أن تترك كل شيء وتعود معه لوطنها حتى لا تظل وحيدة
عادت فتون معه ولكنها كانت تشعر بالضياع فليس لها أحد بمصر فهي لا تعرف شيء عن أسرة والديها فكل ما تعرفة أن والدتها تركت أسرتها بسبب عدم موافقتهم على زواجها ورحلت مع زوجها بعد ذلك هي وابنتها إلى باريس وقطعت كل شيء يربطها بعائلتها.
بحث نور عن شقة لفتون تكون بجواره حتى يطمئن عليها كانت تملك المال الذي كسبته من عملها وما تركه لها والديها فرفضت أي مساعدة من نور وظلت في فندق حتى تم تجهيز الشقة فانتقلت لها.
ظل الحال هكذا أشهر وفتون متقوقعة على نفسها ونور يحاول إخراجها من تلك الحالة ولكنه فشل حتى حدث ما غير كل ذلك
عندما كان نور يجلس مع علاء صديقه الذي يعمل في مجال التصوير واكتشاف المواهب أخبره علاء انه يبحث عن فتاة جميلة يقدمها في مسابقة ملكة جمال مصر
عندما سمع نور منه ذلك طرأت فكرة في ذهنة لماذا لا تشترك فتون في تلك المسابقة؟ لكي تخرج من حالة الحزن التي تسيطر عليها فحدث صديقه علاء عنها وعندما سأله علاء عنها قائلا:
-" انت متأكد يا نور إن فتون اللي قاعد تكلمني دية تنفع؟.
جاوبه نور وهو يبتسم بغموض:
-"غمض عينك هوريك حاجة".
قال له نور ذلك ثم أخرج من جيبه هاتفه وفتحه لتظهر صورة فتون كخلفية للشاشة وأشار لعلاء على الصورة
صدم علاء عندما رأى فتون فقد فاقت كل توقعاته
ولكنه أفاق من تخيلاته على صوت نور يحدثه بتحذير:
-"شوف يا علاء انت متعرفش فتون دية بالنسبة ليا تبقى ايه اعتبرها اختي حبيبتي ممكن أقولك روحي كمان ومتستغربش يعني لو أي شخص أذاها حتى لو بكلمة مش بفعل ممكن أرتكب فيه جناية وأمحيه من على وش الأرض.
أنا إن كنت رشحتها ليك علشان تشترك في المسابقة فده لأنها أصلا كانت بتشتغل في عرض الأزياء في فرنسا ومش كده كمان دا بتملك صوت زي الكروان غير جمالها وثقافتها وانا عايز أخرجها من حالة الحزن اللي سيطرت عليها بعد موت والدها ووالدتها وفضلت وحيدة ملهاش حد".
ابتسم علاء بخبث وهو يقول:
-"متقلقش يا نور هي هتكون في أمان بس المهم تقنعها وترد عليا".
أومأ نور بالموافقة وقد قرر أن يلازم فتون في كل لحظة من الأن ولن يتركها أبدا إذا وافقت على الإشتراك في المسابقة فهو يعلم أخلاق علاء جيدا ويعلم ضعفه أمام الجمال فما بال عندما تكون فريسته المقبلة هي فتون.
عندما تحدث نور مع فتون عن المسابقة اقتنعت بوجهة نظره فهي فرصتها للعودة لعملها واستثمار موهبتها وكان على حق فقد كان حصولها على لقب ملكة جمال مصر بدون منافسة هو كارت دخولها لعالم الأضواء سواء كان الغناء أو الإعلان وليس ذلك فقط فقد انهالت عليها عروض السينما بسبب جمالها في البداية ولكن مع اكتشاف موهبتها في التمثيل وقبولها لدى الجمهور أصبحت النجمة ألاكثر طلبا من المخرجين
يتذكر نور جيدا عندما اشترطت عليه أنها لن تدخل هذا العالم بدونه فطلبت منه أن يكون مدير أعمالها ورفيقها في كل شيء يعلم انه سعد بذلك رغم معرفته انها تعتبره كأخ لها ولكن يكفيه أنها لا تشعر بالأمان إلا في وجوده
فقد حماها من كل من طمع بها في عالم النجومية
ابتسم وهو يتذكر صديقه علاء الذي وقع غي غرامها منذ وقعت عينيه عليها ولم يتبع نفس طرقه مع الفتيات الأخرى فمنذ الوهلة الأولى علم أنها ليس لها مثيل فهي فريدة من نوعها فعرض عليها الزواج ولكنها صدته بعد أن إرتدت قناع البرود الذي يميزها عندما يقترب منها أي رجل
ظل يتساءل لما مالك ماهو المميز به حتى تتلاشى جميع دفاعاتها أمامه وكأنها كانت تنتظره طوال حياتها لقد عشقته رغم مشاكله وزواجه من أخرى لقد رأى في عينيها بريق لم يره من قبل يعلم أنه السبب فهو السبب في معرفتها به عندما أقنعها أن تشارك في برنامج ( هنا المجتمع ) حيث يلتقي نجوم الفن مع نجوم السياسة ورجال المال
كانت ترفض بشدة الذهاب لهذا اللقاء ولكنه أقنعها بسبب أهمية هذا البرنامج وكان اللقاء الذي غير حياتها
تساقطت دمعة حزينة من عين نور وهو يتذكر هذا اليوم الذي لا يفارق تفكيره.
جلست علية بجوار مالك ودموعها تتساقط وهي تنظر أليه لا تصدق ماحدث له انتبهت عندما سمعت صوت الأجهزة فصرخت تستدعي الطبيب الذي حضر على الفور ونظر لمالك فوجدة يحرك رأسه ببطيء ويتحدث بهمهمات غير مفهومة مسحت علية دموعها عندما أخبرها الطبيب أن مالك قد استيقظ من غيبوبته وأنه يستعيد وعيه اقتربت علية منه تحدثه وهي تمسد على رأسه فسمعت الكلمة التي خرجت من فمه بهمس وهي فتون.
صرخت علية ودموعها تغرق وجهها:
"مالك ياحبيبي رد عليا حمدالله على سلامتك"
كانت تصرخ بذلك وهي تغرق وجهه بالقبلات لا تصدق نفسها أن وحيدها قد عاد للحياة.
فتح مالك عينيه بصعوبة ومازالت الرؤيا أمامه مشوشة نظر في أنحاء الغرفة يحاول استكشاف ما حوله فوجد والدته بجواره تقبله وهي تبكي حاول الإمساك بيدها ليطمئنها في محاولة منه ليتذكر ماذا حدث وفجاة صرخ بإسم فتون عندما تذكر الحادث وهما في طريقهما للمطار
حاول الطبيب تهدأته حتى لا يصاب بإنتكاسة وطمأنه على فتون وأخبره أنها في الرعاية المركزة بجوارة
فصمم مالك أن يذهب إليها ليطمأن عليها بنفسه ولكنه لم يستطع التحرك عندما حاول النهوض من فوق السرير بسبب الأجهزة المتصله بجسده
استسلم مالك للأمر الواقع وهو يزفر بضيق ولكنه تنهد عندما رأى نور أمامه فقد أتى مسرعا عندما علم بنهوضه من الغيبوبه
بادره مالك بسؤاله:
" نور طمني فتون عامله ايه؟"
أشاح نور بوجهه حتى يخفى دموعه التي أبت أن تظل حبيسه وتنهد بحزن وهو يجاوبه:
"نور في الغيبوبة ادعيلها يا مالك الدكاترة بيقولوا حالتها مستقرة وانها ممكن تفوق في أي لحظة زي ما حصل معاك"
ترجاه مالك قائلا:
"علشان خاطري يا نور خلي الدكاترة تشيل كل الأجهزة دية من جسمي عايز أروح لها أطمن عليها مش قادر أستنا حاسس إن روحي مفرقاني"
ترقرقت الدموع في عين علية وهي تشاهد مقدار قلق ولدها على حبيبته وتأكدت من مقدار عشقه لها فهو أبدا لم يقلق على هند بهذا الشكل ولم تره أبدا يترجى أي شخص من قبل
مسدت والدته على شعره وهي تخبره أنها ستساعده لكي يذهب لفتون ليطمئن عليها.
وانصرفت لكي تطلب من الطبيب أن يسمح لمالك بالذهاب لفتون لكي يراها
وبالفعل جهز له الطبيب سرير مجهز لينقله لغرفة فتون
عندما دخل مالك غرفة فتون وهو نائم على سريره مد يده لكي يمسك يدها كانت أمامه كالملاك النائم متصل جسدها بأجهزة تساعدها على البقاء على قيد الحياة تحجرت الدموع في عينيه وهو ينظر إليها يتمنى لو يستطيع أن ينهض من فوق فراشه ليأخدها بين أضلعه يقبلها قبلة طويلة ربما تعود للحياة مثل القصص الخيالية