رواية فتون_فاتنة_القلوب الفصل الثاني بقلم فاطمة الزهراء
أشار بيده للطبيب الواقف بجواره لكي يخرج ويتركه معها بمفرده
ظل مالك ينظر إليها ودموعه تغرق وجهه هذه الدموع التي لم تنزل أبدا من عينيه حتى عند موت والده فهو معروف بقوته وقسوته الشديدة ولكن كل حصونه الذي بناها حول نفسه تهدمت عندما رأها لأول مرة شرد وهو يغمض عينيه يتذكر لقاءه بها وكأنه حدث بالأمس
يتذكر عندما دخلت سركتيرته له المكتب:
"مالك بيه أنا بفكرك بميعاد برنامج( هنا المجتع ) اللي هتسجل فيه النهارة"
تنهد مالك بضيق وهو يقول لها:
" أنا مش عارف يا مها أنا إيه اللي خلاني أوافق على تسجيلي في البرنامج ده مالي أنا ومال البرامج وبعدين أنا على أخر الزمن أقعد أتحاور مع ممثلة ولاعبين كورة"
ردت عليه مها بارتباك:
"يافندم اللي هتصور معاها دية تبقى فتون أشهر نجمة في البلد في الوقت الحالي ومعاها لاعب الكورة المشهور النجم الدولي أحمد صلاح والحلقة دية هتكون دعايا لنا عن مشروع المدينة السكنيةالجديدة اللي المجموعة هتعملها"
زفر مالك وهو ينهض من فوق مكتبه وهو يقول بسخرية:
"فتون أشهر نجمة في البلد أكيد واحدة من اللي نفخين وشدين وخلعين كل ملابسهم علشان يتشهروا كويس اني مليش في الهلس ومعرفش الأشكال دية على كل حال انا هروح أستعد للمقابلة وإنت تقدري تروحي
يلا سلام"
تبسمت مها بغموض وهي تردد بينها وبين نفسها:
"أما نشوف يا مالك بيه بعد ما ترجع من البرنامج رأيك هيكون كده ولا هيتغير بعد متشوف فتون اللي أنا يا ست لما بشوفها بنبهر بيها دي واحدة مفيهاش أي غلطة فتنة وجاذبية ماشيه على الأرض نفسي أشوف لوح الثلج اللي مغلفك وهو بيسيح"
وصل مالك إلى الأستديو بكامل أناقته ووسامته المعهودة وأستقبلته المذيعه المشهورة لميس الجارحي ومعد البرنامج ووجد لاعب الكورة الشهير أحمد صلاح قد وصل قبله وحدثته لميس قائلة:
"نورت الأستوديو يا مالك باشا إن شاء الله هنصور أول ما فتون توصل"
صرخ مالك بوجهها:
" إنت عايزاني أقعد أستنا حتة ممثلة لا راحت ولا جيت على ما تتكرم سيادتها وتيجي تشرفنا هو مش في مواعيد أظن أحنا المفروض نلتزم بيها ولا سيادتك ليكي رأي تاني أنا مش هستنا دقيقة واحدة وشوفي حد تاني يسجل معاك البرنامج"
"أظن يا أستاذة لميس إحنا ميعادنا الساعة عشرة والساعة دلوقتي عشرة بالضبط ياريت تفهمي البيه اللي واقف يتكلم معاك إن حتة الممثلة اللي لا راحت ولا جيت ميشرفهاش أصلا تظهر معاه في برنامج واحد وأنا اللي بعتذر ليك لأن مش هقدر أسجل معاك البرنامج"
نظر نور لفتون فهو لأول مرة منذ معرفته بها يجدها تتحدث بهذا الأسلوب فمن الصعوبة أن تتحدث بغضب وعصبية فهي معروف عنها التحكم بغضبها ولكن شعورها بالإهانه من أسلوب هذا الشخص الواقف أمامه الذي أراد أن يلكمه ويفرغ به غضبه لأنه تسبب في مضايقة معشوقته الفاتنة
إستدار مالك بعنف ليرى صاحبة الصوت الشجي الغاضب الذي زلزل كيانه ليتوقف الزمن عندما نظرت إليه بتحدي بعينين لم يرى لهما مثيل ظن أنه قد عاد لعصور قديمة ليجد أمامه أميرته التي يبحث عنها لم يستطع أن ينطق أو يتحرك من مكانه فقد شعر أن الزمن قد توقف وأن كل الموجودين قد اختفوا ولا يبقى غيره وهذه الجنية الموجوده أمامه بعيونها التي تشبه نهر من العسل الصافي
كانت فتون على وشك المغادرة عندما استدار هذا العملاق الماثل أمامها بكل شموخ لتلتقي بعينيه التي تشبه بحيرة عميقة في ليلة بلا قمر فتصبح مياهها سوداء اللون بسبب شدة الظلام
لقد شعرت باضطراب بسبب نظراته العميقة الموجهة إليها بعيونه الشديدة السواد ذات الرموش الطويلة التي لم تظن أبدا أن هناك رجلا له مثل هذه الرموش تاهت في نظرته وتقاسيم وجهه الوسيم وكأن الزمن توقف
أفاقت على صوت نور عندما جذبها من يدها:
"يلا بينا يا فتون نمشي وأنا أسف أني أقنعتك تسجلي في البرنامج ده"
كانت لميس تتابع ما يحدث فتدخلت عندما نبه نور فتون على ضرورة المغادرة فتنحنحت وهي تقول:
" انا اللي أسفة يا جماعة على سوء الفهم اللي حصل وأكيد يا فتون مالك بيه ميقصدش اللي هو قاله وطبعا ياجماعة انتم عارفين إن احنا أعلنا عن الحلقة والناس منتظرينها وأنتم أكيد متردوش لنا بالخسارة وعدم المصداقية"
تحدث نور بغضب قائلا:
"ماهو أنت يا أستاذة لميس ما يرضكيش اللي الأستاذ ده قاله في حق فتون"
قاطعته فتون عندما تحدثت بلباقة وهي تبتسم ابتسامة مشرقة:
"خلاص يا نور حصل خير علشان خاطر الأستاذة لميس أنا هسجل البرنامج"
شعر مالك وكأن الشمس أشرقت عندما ابتسمت فتون فتنحح قائلا موجها حديثه لفتون:
"أنا أسف على سوء الفهم اللي حصل وأنا أتمنى متكونيش زعلانة مني"
لم يصدق مالك نفسه لأنه اعتذر لفتون فهو لم يوجه كلمات اعتذار لأي شخص بحياته من قبل ولكن يبدو أن هناك أشياء كثيرة ستكون بالنسبة له أول مرة بعد هذا اللقاء العاصف بفتون.
نهاية الفصل