فتون_فاتنة_القلوب الفصل الخامس بقلم فاطمة الزهراء
فتون_فاتنة_القلوب
الفصل الخامس
بقلم فاطمة الزهراء
عندما يتملك اليأس من الإنسان لا يجد أمامه غير الموت هو الحل الأمثل ولكن الأمل يظل يجعله متشبث بالحياة
ذهب التاجر ليأخذ فتون ليعرضها في مزاد لبيع أجمل الجواري للأمراء والأغنياء
قامت شمعة بتجهيزها بعد أن نصحتها أن تتقبل حياتها وتنفذ جميع النصائح التي قالتها لها
كانت فتون تستمع لها بدون أي تعليق وقد خبأت خنجر صغير في طيات ملابسها قبل أن تذهب مع التاجر مع مجموعة من الجواري كانت تشبه الملكة في حسنها وجمالها الملفت للنظر طلب منها التاجر أن تخفي وجهها وشعرها بخمارها فلا يظهر منها أي شيء بعد أن وضع عليها عباءة تخفي مفاتنها
بعد أن وصلوا إلى وجهتهم قام التاجر بعرض كل جواريه وبعد أن انتهى من جميع ثفقاته نادى بصوت جهوري ليلفت انتباه الحشد من حوله بعد أن سحب فتون من يديها وهي متدثرة بعباءتها ووجهها مخفي في خمارها فلم يكن يظهر منها أدنى شيء:
-"وصلنا دلوقتي لمسك الختام معايا أجمل عذراء ممكن يقع عين أي حد عليها ملكة بجد جمالها أشد من جمال الشمس والقمر اللي خايف على نفسه يغمض عينيه لأن ممكن يصيبه الجنون لما يشوفها لأن لا يكن حد هيشوفها وهينساها بعد كدة لأن هتفضل في خياله ليل ونهار ودلوقتي هكشفهالكم علشان نبدأ المزاد عليها اسمها فتون وهي فتون فاتنة بكل معنى الكلمة".
جحظت كل الأعين عندما أزاح التاجر عباءة فتون وجذب عنها خمارها لتظهر كالقمر الذي أضاء الأرض في ليلة حالكة السواد
لم ينطق أي شخص من الحضور فقد كانت أبصارهم شاخصة كمن على رؤسهم الطير
نظر التاجر بمكر وهو يتطلع إليهم قائلا:
-"دلوقتي هنبدأ مزادنا واللي هيدفع أكبر مبلغ هو اللي هيحصل على الفاتنة اللي واقفة قدامكم مين هيبدأ المزاد"؟
تعالت الأصوات والهمهمات وبدأ كل شخص يدلي بعرضه في صراع للحصول على فتون التي كانت في حالة يرثى لها من الرعب والخوف أما التاجر فقد كان في حالة من الذهول بسبب كمية العروض التي انهالت فلم يكن يتوقع أنه سيحصل على هذا السعر الخيالي
نطق أحد الأشخاص:
-"مائة ألف دينار من الذهب".
ذهل الجميع عندما نطق هذا الشخص بذلك المبلغ فسكت الجميع وقد أصابهم الإحباط.
استدار له التاجر وهو يمسك بيد فتون ليقدمه له بعد أن قال:
-"ياريت سعيد الحظ يعلن لنا عن نفسه".
رد صاحب أكبر عرض:
-"أنا التاجر شهاب الدين شيخ تجار بغداد والجارية دية هأخدها لمولانا الأمير هي ما تنفعش في أي مكان غير في قصره المليان بأحلى وأجمل الجواري ودي هتنور القصر وتزيده جمالا".
بعد أن سمع ذلك التاجر قدم فتون لتاجر بغداد وأخذ منه المال وهو في غاية السعادة بعد أن حقق هذه الصفقة الجيدة التي لم يكن يحلم بها.
أخذ التاجر شهاب الدين فتون متوجها بها إلى بغداد وهو سعيد لأنه حصل على هدية يعلم جيدا أنها ستسعد الأمير نور الدين لأنه يعلم جيدا أنه يعشق الحسناوات
وصل تاجر العبيد قصره وهو في أقصى حالات الفرح استدعى شمعة وأمرها أن تجهز حفلة مليئة بالرقص والغناء احتفالا بالصفقة التي أبرمها
ترددت شمعه في السؤال عن فتون ولكنها في النهاية استجمعت شجاعتها فقالت له وهي تخفي امتعاضها وتحاول أن تتملقه:
-"أنا شيفاك يا سيدي مبسوط واضح أنك بعت فتون بيعه حلوة يا ترى مين اشتراها"؟
رد عليها التاجر وهو يبتسم بسعادة:
-"أيوة يا شمعة أنا بعتها بيعة مكنتش أحلم بيها واللي اشتراها هيقدمها لأمير بغداد والفضل كله يرجع ليكِ لأنك أنتِ اللي علمتيها وجهزتيها علشان تجيب السعر ده".
أومأت شمعة رأسها موافقة وقد شعرت بالرحة لأن فتون سيضحك لها الحظ وتمنت أن توفي بالوعد الذي قطعته لها أفاقت من شرودها على يد التاجر التي جذبتها ليحتضنها وهو يقول:
-"مش عارف يا شمعة إيه السر اللي فيكِ بيخليني متعلق بيك وما فيش واحدة تانية بتملى عيني ولا بتشدني زيك أنا يمكن لأول مرة أقولك بس أنا فعلا بحبك ومع مرور الأيام حبي ليكِ بيزيد مش بيقل وعلشان كدة طول الطريق وأنا بفكر في وضعنا أنا خلاص قررت أني أحررك وأتجوزك وتبقي ست القصر دا كله".
اندهشت شمعة عندما سمعته يقول ذلك وتساءلت عن سر تغيره واحتارت في مشاعرها أنها لا تشعر بالسعادة بتحررها من العبودية ربما بسبب احتقارها وكرهها وبغضها الشديد لهذا التاجر بسبب ما سببه لها من ألم نفسي وبدني طوال فترة مكوثها في قصره
أفاقت من شرودها على صوته الجهوري وهو يقول لها:
-"ايه مش مصدقة اللي بقولهولك ولا ايه بجد يا شمعة من بكرة هتجوزك أنا عارف إني عذبتك كتير بس دا كان غصب عني كنت بشوف نظرة الاحتقار في عينيكِ والكره كل ما أقرب منك فكنت عايز أمحي النظرة دية من عينيكِ بأي شكل حتى لو استبدلتها بنظرة ألم وكنت عايز أداري ضعفي تجاهك حاولت أني أبعدك عن تفكري باستبدالك بأي جارية تانية بس مفيش أي واحدة تانية عوضتني عنك".
تنهدت شمعة بحسرة وهي تتذكر كل ليالي الألم التي عاشتها مع هذا التاجر الجشع فاقت على صوته وهو يحسها على استدعاء الجواري للإحتفال.
ظل التاجر يحتفل حتى أذان الفجر غافلا عن الشخص الذي يترصده في الخارج ينتهز الفرصة لكي يدخل القصر
ظل مالك يراقب القصر ليل نهار يتحين فرصة لكي يقتحمه والفعل عم القصر السكون ذات مرة بعد أن تزوج التاجر بشمعة كما وعدها
شعر مالك بأن الوقت قد حان فدخل القصر وهو يشهر خنجره وتسحب حتى وصل إلى مخدع التاجر فهجم عليه وأيقظه من سباته وقام بتهديده وهو يسأله عن فتون
لم يستوعب التاجر في البداية كلمات مالك بسبب الخمر التي احتساها وهو يحتفل بزواجه لأول مرة في حياته ولكن شمعة النائمة بجواره نهضت مذعورة وهي تقول لمالك صارخة:
-"فتون مش في القصر".
استدار لها مالك بنظرات دموية وهو يشهر خنجره في وحهها:
-"أمال فين"؟
ردت عليه شمعة:
-"اشتراها تاجر من بغداد علشان يعطيها لأمير البلاد".
استدار مالك عندما سمع ذلك تجاه التاجر يسأله عن اسم التاجر بعد أن نغزه بخنجره حتى يفيق
صرخ التاجر بألم وهو يجيبه: