قلبي عدوك... الفصل الثاني بقلم الكاتبة / رباب حسين

لمحة نيوز

أنين من بعيد، أما سلوى فتبدلت نظرتها سريعًا وقالت بهمس ده أنا هقول وهقول، ديه فرصتي وجات لحد عندي.
كانت أنين تمسك بيد عادل وتحتفل معه، وبالرغم من ابتسامتها التي زينت وجهها البريء؛ كانت نظرتها حزينة، كانت كالمغيبة لا تشعر بما يدور حولها، تتذكر فقط زياد وهو ينظر إليها بتلك النظرة، وما يشغل عقلها الآن هو كيف تتعامل غدًا مع زياد وفي وجود آسر أيضًا، لتمتعض ملامحها فور تذكرها آسر، فالتفتت لتراه يراقبها من بعيد.
أما هو، فبرغم ذلك الظن تجاهها إلا أنه لايزال يراها جميلة، وملامحها تستحوذ على عقله مسيطرة عليه بالكامل.
انقضى اليوم، ورحل كل من بالمنزل، ثم صعد عادل مع آسر إلى الطابق العلوي، ووقف أمام أحد الغرف وقال ديه أوضتك، جنب أوضة أنين وتقريبًا زيها بالظبط، العفش كله جديد، بس لو حابب تغير أي حاجة فيه قولي طبعًا. 
آسر بإعجاب لا ديه حلوة جدًا يا عمي، بس لو هتضايق من وجودي أنا ممكن أرجع البيت وأقعد لوحدي عادي. 
عادل إيه اللي بتقوله ده؟! هتضايق منك في إيه يا آسر، إنت ابني اللي أنا مخلفتوش، مش عايز اسمعك بتقول كده تاني. 
آسر بخجل حاضر يا عمي.
ربت على كتفه وغادر الغرفة، وحين أغلق الباب التفت ليجد أنين تدخل غرفتها، فاقترب منها وضمها إليه ثم قال زعلانة مني يا حبيبتي؟
أنين لأ طبعًا يا بابا، هزعل منك ليه؟ ربنا يسعدك يا حبيبي. 
عادل عشان كمان الموضوع حصل فجأة. 
أنين لا خالص يا بابا، أنا كنت واخدة بالي يعني من بدري. 
عادل طيب ليه حاسس إنك زعلانة؟ 
أنين لا... أنا بس تعبانة واليوم كان طويل أوي وبكرة عندي جامعة.
عادل خلاص يا حبيبتي، أدخلي نامي وارتاحي.
ثم قبل جبهتها ودخلت أنين غرفتها، بدلت ملابسها وجلست بالفراش، وكان هذا الوقت الذي بدأت تستوعب به ما حدث اليوم، فلم تستطع أن تكبح دموعها أكثر من ذلك، الحب الذي تمنت أن يكون أبد الدهر؛ انتهى بيوم واحد، بل لحظة واحدة كانت كفيلة بأن تزرع بينهما مسافات وحدود من الصعب تجاوزها.
بعد وقت، نامت أنين ودموعها تملء وجهها. 
________________
في الصباح، داخل غرفة عادل وسلوى، استيقظ ونظر إليها وهي لا تزال نائمة بين ذراعيه، تأمل ملامحها بهدوء، ثم مرر أنامله على وجهها.
فتحت عينيها ونظرت إليه، ثم ابتسمت وقالت صباح الخير.
عادل صباح النور يا عروسة.
نظرت سلوى نحو الساعة ثم قالت صاحي بدري ليه؟! إوعى تقولي رايح الشغل!
عادل لأ طبعًا يا حبيبتي، أنا بس هعمل كام مكالمة عشان نقل آسر، وبعدين هاخد حمام وأنزل نفطر مع الأولاد، آسر وأنين لسه ميعرفوش بعض كويس، وعايزهم يحسو إنهم بقو عيلة واحدة، عشان كمان أنين تتعامل معاه على الأساس ده.
نظرت سلوى إلى أسفل ثم قالت بتردد بمناسبة أنين، أنا.... كنت عايزة أقولك حاجة.
عادل قولي يا روحي.
سلوى هحكيلك بس توعدني من غير عصبية ولا تعمل مشكلة معاها.
اعتدل عادل ونظر لها بتعجب وقال هي قالت حاجة ضايقتك ولا إيه؟!
سلوى لأ... الصراحة...
قصت له سلوى ما قاله آسر بالأمس بخصوص ذهابها إلى الملهى الليلي ولكن لم تخبره بشأن زياد، وبعد أن سمع عادل ما قالت ظهرت الصدمة على ملامحه، بل نهض وظل يجوب بالغرفة ويحدث نفسه بعدم استيعاب، ثم قال أزاي؟! أنين بتعمل كده من ورايا؟! بنتي اللي بحلف بتربيتها تعمل كده؟
وقفت سلوى بجواره وأمسكت بيده برجاء وقالت إهدى بس يا عادل، أنين لسه صغيرة، وإنت عارف إنها طيبة وساذجة، وأكيد واحدة صاحبتها ضحكت عليها وخليتها تروح معاها، وأنا قولتلك من بدري إنها لوحدها ومفيش أم بتوجهها، فا لو سمحت سيب الموضوع ده عليا أنا، مش عايزين البنت تفلت مننا ولا تفكر إنك اتغيرت معاها بعد ما أتجوزنا.
عادل ده الحمد لله إنك موجودة، وآسر كمان أنا مطمن إنه هيبقى جنبها، معقول أنا قصرت في حقها بالشكل ده؟! إزاي مخدتش بالي ولا اهتميت بيها؟! ده غلطي من الأول.
سلوى متلومش نفسك يا حبيبي، وبلاش تفكر كده خالص، مش إنت بتثق فيا؟ إدخل بس خد الشاور بتاعك وأنا هتصرف معاها بطريقتي، بنتي بقى وهعرف أرجعها لعقلها.
أومأ لها بحزن، ودخل إلى المرحاض، وتحولت ملامحها مرة أخرى وقالت لنفسها كده المهمة سهلة خالص.
بعد وقت، نزلت أنين من غرفتها، ونظرت نحو طاولة الطعام، وجدتهم جميعًا يجلسون معًا، فاقتربت منهم وقالت صباح الخير.
لم ينظر إليها عادل، وقال بضيق صباح النور.
تعجبت أنين من هيئته فقالت مالك يا بابا فيه حاجة مزعلاك؟
نظر إليها فوجد عينيها منتفخة، فقال إنتي اللي مالك، كنتي بتعيطي؟!
أنين بتوتر لأ... أنا بخير.
جلست بجوار سلوى، ثم رفعت عينيها نحوها وقالت مبروك يا عروسة.
سلوى الله يبارك فيكي يا نونة.
نظرت إلى آسر بضيق ولم تتحدث. 
عادل صحيح يا آسر، أنا كلمت عميد الكلية بتاعتك، وقولتله على موضوع النقل ووافق، وتقدر تروح تسحب الملف.
آسر معقول؟! أصل الترم فات منه وقت كنت فاكر أن الكلية مش هتقبل.
عادل ما هو قالي كده، بس أنا وهو أصحاب فا عمل استثناء عشاني يعني، وكمان كلمت خالد العامري، هو شريك في الجامعة عند أنين، وقالي يجيب الملف النهاردة وأنا هكمل الإجراءات.
آسر بسعادة مش عارف أقولك إيه يا عمي، بس أوعدك ابقى عند حسن ظنك.
أنين أنا همشي عشان ألحق المحاضرة.
عادل هتخلصي إمتى؟
عقدت حاجبيها قليلًا متعجبة
تم نسخ الرابط