قلبي عدوك... الفصل الثاني بقلم الكاتبة / رباب حسين

لمحة نيوز

من سؤاله، فهو لم يسألها من قبل، قالت هخلص آخر سكشن الساعة ٥.
عادل ٥ ونص تبقي في البيت.
أنين أكيد يا بابا، ما أنت عارف إني بخلص وبرجع على طول.
لمحت ابتسامة آسر المتهكمة، ثم قال عادل اللي بقول عليه يتنفذ من غير ردود كتير، ٥ ونص هكلمك لو لقيتك لسه برا متزعليش من اللي هعمله.
تعجبت أنين، ونظرت إلى آسر بشك، ثم أومأت له وذهبت.
ثم ذهب آسر إلى جامعته وقام بسحب أوراقه وذهب مباشرة إلى جامعة أنين، وحين دخل المكتب عند خالد العامري وقدم نفسه له، قام خالد بأخذ الملف منه، ثم أخبره بجدول المحاضرات الخاص به، وقبل أن يغادر وجد زياد يدخل المكتب، نظر له نظرة تحمل الكثير من الكبر، ثم سمع خالد يقول تعالى يا زياد. 
زياد معلش يا بابا بس كنت عايز أخد عربيتك وأنا مروح عشان عربيتي عطلت الصبح. 
خالد البطارية برده. 
زياد اه، وبعت للتوكيل خدها من هنا، وأنا عندي مشوار تبع الشغل وعايز عربية. 
خالد خد المفتاح، وأنا هبقى أخد تاكسي.
ثم نظر زياد إلى آسر الذى بدا عليه الدهشة حين علم أنه زياد هو ابن أحد ملاك الجامعة، فقال هو الأستاذ بيعمل إيه هنا؟
خالد ده آسر الصفطي، طالب جديد معاكم وفي نفس شعبتك. 
نظر له زياد وقال بضيق اه أهلًا. 
أومأ له آسر وقال هستأذن أنا لو تسمح. 
خالد اه اتفضل يا آسر.
خرج آسر ولحق به زياد، ثم أوقفه قائلًا إيه جي وراها الجامعة كمان. 
نظر له آسر بثقة وقال اه، عشان بقت تخصني. 
ظهر الغضب على ملامحه، ولم يتحدث، ثم غادر من أمامه، وتوجه نحو المدرج، وجد صديقه يزن ينتظره وقال يلا يا زياد، الدكتور هيدخل. 
زياد بضيق طيب جي. 
أمسك ذراعه وقال مالك يا زياد، من الصبح شكلك متضايق. 
زياد مخنوق أوي يا يزن. 
زفر يزن وقال لسه برده كلام البت سالي ديه مضايقك، ما أنا قولتلك البت ديه كدابة، وأنين بنت محترمة وكلنا عارفينها كويس، وأنا متأكد إن البت ديه عينها منك عشان كده بتحاول توقع بينكم. 
زياد بس سالي طلع كلامها صح، أنا شفتها بنفسي يا يزن، رحت المكان الزفت اللي قالتلي إنها بتروح تسهر فيه، وكمان لقيتها واقفة مع شباب، أنا مصدوم من إمبارح، إزاي قدرت تخدعني كل ده، وليه بتعمل كده بجد؟! 
يزن بصدمة مش ممكن، أنا مش مصدق لأ، أنين تطلع كده؟! هو مفيش غير البت صافي ديه هي اللي غيرتها كده. 
زياد اه هي، كانت معاها هناك فعلًا. 
يزن طيب تعالى بس يا صاحبي نحضر المحاضرة ومتزعلش نفسك، الحمد لله إنك عرفتها على حقيقتها قبل ما كنت تتعلق بيها أكتر من كده. 
زياد بحزن ما اتعلقت واللي كان كان، يلا نحضر المحاضرة.
دخلا معًا، وتلاقت أعينهما حين دخل المدرج، وأشاح كلًا منهما بنظره عن الآخر بضيق. 
بعد قليل، دخل آسر المدرج، وحين رأته صافي اقتربت من أنين التي لم تتحدث بكلمة واحدة منذ أن دخلت الجامعة وقالت إيه ده؟! هو آسر بيعمل إيه هنا؟! 
أنين اتنقل كليتنا. 
صافي بصدمة وإنتي عرفتي إزاي؟
أنين بضيق بعدين يا صافي، الدكتور دخل.
جلس آسر خلفها مباشرة، وكأنه يراقب ما يحدث من بعيد، وزياد يجلس بالجهة المجاورة لها، وابتسم حين وجد أن كلًا منهما لا ينظر إلى الآخر. 
لا يعلم أنهما بريئان مما حدث، لا يعرف أن حبهما لبعضهما هو أنقى أنواع الحب، وقد هُزم على يد من لا يستحقون كلمة الصداقة.
انتهت المحاضرة، وخرجت أنين وصافي، فلحق بهما آسر ووقف من بعيد يطالعهما وهما يجلسان بالخارج في انتظار موعد المحاضرة القادمة.
قصت أنين ما حدث بالأمس لصافي، التي نظرت لها بصدمة تلو الأخرى حتى قالت أنا حاسة إن آسر قال لبابا حاجة، بابا متغير معايا وبيكلمني وحش، ده مضحكش في وشي حتى. 
صافي وليه يعمل كده؟ 
أنين عشان شايف إني بكدب وإني مش كويسة، مش فارق معايا أصلًا آخر همي، أنا كل اللي مضايقني دلوقتي هو بابا.
مر زياد من أمامها وحين رأته زفرت بضيق، ولاحظت صافي نظرته لها فقالت هو بيبص كده ليه بجد؟! 
أنين بغضب حقه، بجد حقه يشوفني أسوء بنت في الدنيا، وكله من البيه اللي عمال يراقبني من كل حتة ده. 
صافي طيب، أنا هروح أتكلم مع آسر، يمكن يهدى ويفهم.
ذهبت صافي نحوه، وقالت مبروك النقل يا عم آسر. 
آسر الله يبارك فيكي، مجتش من صاحبتك. 
صافي ما تخف شوية يا آسر، وياريت متقولش لباباها حاجة. 
آسر اه، هي بعتاكي عشان أعمل نفسي مش شايف اللي بيحصل صح، وبعدين أنا كفيل بيها من غير ما أقول لحد، وقوليلها لو غلطت حسابها عندي، وده كلام عمي عادل بنفسه.
اقتربت منهما صديقة لصافي وقالت المحاضرة اتلغت يا صافي. 
صافي أحسن برده. 
تركها آسر وذهب نحو أنين وقال يلا عشان أروحك. 
نظرت له أنين بضيق وقالت لسه في محاضرة. 
آسر اتلغت، واتفضلي على البيت معايا.
وقفت أمامه بغضب وقالت مش هرجع معاك على البيت، ملكش دعوى بيا.
وصل صوتها إلى زياد، الذي كان يراقب بصمت والغيرة تنهش صدره، فاقترب منهما وأمسك آسر من ذراعه وقال هو إنت بتتكلم معاها كده ليه. 
نفض آسر يده وقال وإنت مالك، قولتلك بقت تخصني فا ملكش فيه. 
أنين أنا مخصش حد، ولو سمحتو أمشو إنتو الاتنين مش عايزة مشاكل. 
آسر هو يمشي لكن إنتي هتيجي معايا، وإلا إنتي عارفة
أنا هعمل إيه. 
زفرت أنين بضيق ولم تتحدث، فنظر لها زياد بحزن وقال يا خسارة يا أنين، كنت فاكرك حاجة كبيرة أوي بس طلعت مغفل.
تركهما وذهب، والحزن خيم على وجه أنين، وانسابت دمعة من عينيها، وحين رأى آسر دمعتها رق قلبه تجاهها دون أن يدرك السبب، لم يكن يعلم أنه يساعد في فراقهما، في جرح قلبها دون أن يشعر، وهذا بسبب ظنه السيء بهما. 
ترى... هل سيبقى ذلك الحب مواجهًا تلك المصاعب، أم أن هناك للقلب رأي آخر؟
يتبع.... 
رباب حسين

تم نسخ الرابط