قلبي عدوك... الفصل التاسع بقلم الكاتبة / رباب حسين
قلبي عدوك... الفصل التاسع
بقلم الكاتبة رباب حسين
حين نتعرض إلى صدمة ممن نحب؛ يصبح ألم القلوب لا مهرب منه، في ذلك الوقت الذي نتألم فيه بصمت، لا يعلم أحد ذلك الجرح الذي يقطع أرواحنا من الداخل، فهو ألم يبدل أحوالنا؛ نصبح مشوهين، لا نرى بوضوح، لا نحكم بمنطق، فقط نريد أن ننهي هذا الألم.
الصدمة؛ هي أسوء ما يتعامل معه الإنسان، منا من ينطوي على نفسه مبتعدًا عن الأخرين، ومنا أن يصيب التشوه روحه من الداخل فتتغير السلوك والطباع، نتحول إلى أشخاص لا نعرفهم، وبالنهاية نحتاج إلى من يذكرنا بمن نحن، من يعيدنا إلى الطريق الصحيح، من يجعلنا نثق بأنفسنا وبالأخرين مجددًا.
يا من تتألم بصمت؛ لا تداوي جراحك وحيدًا، هناك أحد بالخارج يمد إليك يد العون، فلا تترك نفسك مشوهًا، فلا زال هناك شيءٌ جميل بداخلك.
أما زياد، فكان من الذين تشوهت روحهم، فقد الثقة بجميع النساء، فبعد أن ظن أنها ملاك وليست من البشر؛ صدم بإنها من أسوء البشر.
قاد سيارته وهو عازم الأمر على تنفيذ قراره؛ سوف يتغير. فأصبح هذا الزمن لا يعترف بالحب الصادق، ولم يعد هناك من يحب دون مقابل، فذهب إلى ذلك المكان الذي عرف فيه الحقيقة، أخذ يشرب الخمر حتى اختل توازنه، وفجأة ظهرت أمامه قمر، سيدة أعمال في العقد الثالث من عمرها.
نظرت إليه بتعجب وقالت مشمهندس زياد! آخر حد كنت متوقعة إني أشوفه في مكان زي ده.
نظر لها زياد ورؤيته مشوشة ثم قال مدام قمر... إزيك؟
ضحكت قمر على هيئته المختلفة، فهو يبتسم بدون وعي عكس طبيعة شخصيته الجادة، ولاحظت أنه مخمور، فقالت أول مرة أعرف إنك بتشرب.
نظر زياد إلى الكأس أمامه وقال أنا مش بشرب.
قمر امممم، طيب نبعد الكاس ده كده، ونطلب قهوة، لو سمحت... عايزة قهوة سادة هنا.
بعد قليل أحضر النادل لها القهوة وقدمتها له، بدأ يشربها وهو يمسك برأسه بألم، فقالت قمر ها... إحكيلي بقى، إيه اللي حصل خلاك في الحالة ديه؟
زياد عرفت إنها متستاهلش.
قمر ولو طلعت متستاهلش فعلًا، إنت كمان متستاهلش تبقى حالتك كده بسبب أي حد، أنا من أول مرة شوفتك وأنا عارفة إنك شخص محترم، ويمكن أكتر حد اشتغلت معاه على مدار ١٢ سنة حسيت إنه هيبقى رجل أعمال ناجح، ولما عرفت إنك ابن الدكتور خالد إتأكدت إن ده السبب في تكوين شخصيتك ديه، لكن دلوقتي زعلانة عليك جدًا.
زياد كان لازم أتغير عشان اللي زيي ملوش مكان وسطهم، كان لازم أبقى زيهم، بصي كده عليهم، هي كانت هنا معاهم، كانت شبههم، لبسها زيهم، وأنا اللي كنت فاكرها شبهي، قبل ما أشوفها هنا؛ كنت فاكر إنها زيي نفس تفكيري، حبيتها من بعيد، خفت أقرب منها عشان متتغيرش، عشان أحافظ على طاهرة ونضيفة، كنت ناوي أتجوزها، وعشان أبقى جدير بيها اشتغلت وفتحت الشركة ديه، بدأت من الصفر ومردتش أعتمد على بابا، وفي الآخر فضلت واحد تاني عليا، كل ده ومش عايزاني اتغير؟!
قمر زمان، كنت فاكرة زيك كده، مفيش حد كويس، لحد ما قابلت ياسر، كان مختلف جدًا وقلت خلاص هو ده، إتجوزنا وخلفنا، بس طلع عنده عيب للأسف ملوش علاج، كل أما يحصل مشكلة بينا يطلقني، لحد ما طلقني من ٤ شهور الطلقة التالتة، وحياتي باظت مرة واحدة، والأولاد بينا مش عارفين يقعدو مع مين فينا، وساعة العدة ما خلصت جيه يطلب مني أشوف محلل، تخيل عايزني أتجوز واحد تاني لمدة يوم عشان أرجعله، رفضت طبعًا، عشان ده مش طبعي ولا أخلاقي، وعمري ما هعمل كده، بس الأولاد وهو مش ساكتين، وبقالي شهر مش عارفة أعمل إيه، لحد النهاردة طلب مني نتقابل هنا، وكالعادة أو لما شافني قالي إتصرفي، كأن هي غلطتي والمفروض أتحملها، بس أنا رفضت عشان مش هتغير بسبب حد، حتى لو اللي بينا خلص ومش هيرجع مش هعمل حاجة ضد مباديء.
وإنت كمان، المكان ده مش شبهك، ولا أنت شبه الناس اللي فيه، إوعى تخسر نفسك ومبادئك عشان حد، لو واحدة طلعت وحشة في ألف غيرها كويسين، أخرج منها وكمل حياتك وبكرة هتلاقي اللي تستاهلك.
نظر لها زياد وكأنها كانت الصوت الأخير الذي أعاده إلى الطريق الصحيح، إشارة تعيد كل شيء بداخله إلى مكانها، فقال شكرًا يا مدام قمر.
ابتسمت قمر وقالت العفو، دلوقتي بقى تعالى أوصلك عشان مش هينفع تسوق وإنت كده، وكمان مش عايزة أقعد في المكان ده، لو حابب نكمل كلامنا في مكان تاني.
زياد ياريت، أنا محتاج أتكلم مع حد.
أمسكت ذراعه وخرجت من الملهى، ثم ذهبت نحو السيارة وقادتها نحو أحد المطاعم.
أما آسر، فكان يعمل بغرفته، وقطع تركيزه صورة أنين التي احتلت عقله، ابتسم دون أن يشعر، ثم خرج من غرفته ينظر إلى باب غرفتها المغلق، يود لو تخرج قليلًا ليراها ولكنها لا تزال بالداخل منذ أن تناولو العشاء معًا.
اقترب من الباب بحذر، حتى تفاجأ بصوت نحيبها يعلو من خلفه، شعر بالقلق عليها فطرق الباب على الفور وقال أنين، افتحي.
هدأ صوتها، ثم انتظرت قليلًا وفتحت الباب، نظر لها بفزع وقال بتعيطي ليه؟!
رفعت هاتفها أمامه ورأى رسالة زياد، قرأها ثم نظر إليها بحزن، تتألم من الحب... هذا هو ألمي أيضًا حبيبتي، ليتني