قلبي عدوك... الفصل التاسع بقلم الكاتبة / رباب حسين
بالحديقة، الصمت يخيم على المكان عدا نبضات قلبه التي خشى أن يصل صوتها إليها وتفضح أمره.
كانت أنين تشاهد النجوم بالسماء وآسر يتأمل تلك النجمة التي بجواره، ثم انتبه إلى صوتها وهي تقول بسعادة بص! شهاب.
نظر إليه آسر وقال اه شكله حلو أوي.
كانت تطلع حولها بإعجاب ثم قالت ياريت يظهر واحد تاني.
نظر إليها آسر بهيام وقال مفيش غير واحد بس، الحاجات الحلوة مش بتتعوض بسهولة.
نظرت إليه بحزن وقالت إنت بتفكرني ولا بتنسيني؟
آسر أنا مش محتاج أنسيكي، كفاية إنك عرفتي إنه ميستاهلكيش، صدقيني يا أنين إنتي أجمل بكيتر مما تتخيلي، زياد ده هو اللي هيندم إنه بعد عنك مش إنتي، لأنك في يوم من الأيام هتلاقي اللي يحبك بجد ويعرف قيمتك.
أنين يا ترى مين هو؟ مين اللي هيحبني بجد ويبقى مخلص ليا.
آسر موجود، وبكرة تعرفيه.
نظراته كانت تحمل الكثير والكثير ولكنها لم تنتبه، لم ترى ذلك العشق الذي يتسلل بين نظراته إليها، ولكن لم تحاول أنين أن تلاحظ تلك النظرات، فهي تعلم أن آسر معجب بتالين، لذا لم تهتم.
كان عادل وسلوى يشاهدان ما يحدث بالحديقة، ثم قال عادل أنين بدأت تتكلم زي الأول، آسر مش سايبها وبيحاول يخرجها من اللي هي فيه.
سلوى أنا قلقانة لسه، خايفة عليها أوي يا عادل مش عارفة ليه.
عادل وأنا كمان.
سلوى قلبي مقبوض، يارب يحفظها ويخليها ليك وتفرح بيها.
عادل أمين، ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ثم بدأت الأمطار تتساقطت بغزارة، فركضت أنين سريعًا لتدخل المنزل، فجذبها آسر ومنعها من الدخول، وقال بابتسامة رايحة فين؟! تعالي نجري تحت المطرة.
أنين لأ... بابا لو شافني هيزعقلي.
آسر طول ما أنا معاكي متخافيش من حد.
مد يده لها فنظرت إليه وابتسمت ثم أمسكت بيده وبدأ بالركض بالحديقة وهي تركض بجواره، وعادل يشاهدهما من النافذة وشعر بالسعادة لرؤية ضحكتها بعد غياب طويل.
أما زياد، فكان بسيارة قمر وكاد يصل إلى الملهى ليأخذ سيارته، فنظر إلى قمر وقال المطر شديد ليه كده؟
قمر متقلقش بعرف أسوق.
نظر لها زياد وقال مش عارف ليه حاسس براحة وأنا معاكي.
قمر يمكن عشان فرق السن.
زياد إنتي حاسة إني صغير يعني.
قمر لأ خالص، ما شاء الله عليك دماغك وتفكيرك سابق سنك.
قاطع حديثهما صوت رنين هاتف قمر، فتلقت المكالمة وقالت أيوة يا أحمد، عامل إيه يا حبيبي.
أحمد برده يا ماما رفضتي، أنا نفسي أعرف إنتي مش عايزانا نرجع نعيش مع بعض ليه؟ ولا زي ما بابا بيقول إنك ما صدقتي خلصتي مننا.
قمر يا حبيبي أخلص منكم إزاي، إنتو ولادي.
أحمد يبقى تحاولي عشانا، كل الأمهات بتضحي عشان ولادها وإنتي مش عايزة تضحي ليه عشانا.
تنهدت قمر بضيق وقالت عشان ديه تضحية صعبة أوي.
وصلت قمر وصفت السيارة بجوار سيارة زياد الذي يسمع المحادثة بينهما ويشعر بالضيق مما تمر به قمر، وانتظر حتى انهت المكالمة وتجمعت الدموع داخل عينيها، فقال زياد الوضع صعب؟
قمر ياسر بيضغط عليا بيهم، تخيل خلى الولد يقولي إني مش أم ومصدقت خلصت منهم.
زياد ياااه، ده كده بيكره الأولاد فيكي.
تحكمت قمر ببكائها وقالت متشغلش بالك يا زياد، إنزل إنت عشان تروح، وخلي بالك من المطر ده، وأنا هشوف هعمل إيه.
أومأ لها بحزن ثم ترجل من السيارة، وقبل أن يصل إلى سيارته توقف لبرهة، وشرد يفكر بأمر ما، ثم التفت إلى سيارة قمر مرة أخرى وجدها تبكي وحيدة، لا يعرف لما شعر بالمسئولية تجاهها، وكأنها شخص قريب منه للغاية، هل ذلك لأنها ساعدته وسمعت ألمه وحاولت أن تخرجه من تلك الحالة، أم انجذب إلى شخصيتها ولهدوئها، لم يعرف السبب الحقيقي لذلك الشعور، ولكن كانت النتيجة واحدة.
عاد إلى السيارة وطرق على الزجاج، انتبهت قمر إليه وفتحت الزجاج، فنظر لها ومياه الأمطار تغرق وجهه وجسده، وقال تتجوزيني!
نظرت له بصدمة، تجمدت الحروف على ثغرها، وظلت تنظر إليه ولا تعرف كيف تتحدث، وكأنها نسيت الكلام.
يتبع...
رباب حسين