يا مري إلحجيني ياما في راجل غريب واجف في بلكونة بيت الدهشوري
عن الفتاة كان الشغل الشاغل للجميع، بعدما علم اهل البلدة بسفر ضاحى المفاجئ ليكمل تعليمه في الخارج
لقد فعلها زيدان الدهشان بأن ابعد ابنه عن البلدة بأكملها ولا احد يعلم كيف تم ذلك؟ اما عن الفتاة التي استمر السؤال عنها لمدة جاوزت الشهر، فقد انتهت حكايتها بخبر وفاتها الذي اعلنه شقيقها بعد ذلك ، ان اصابتها حمى شديدة لم يحتملها جسدها، ورغم تشكك الجميع في صدق الرواية، الا ان الامر اتخذ وضعا طبيعيا بشكل يفوق المعقول، فقد تمت الجنازة وخرجت الفتاة بكفنها محمولة دون ان يعلم احد السر الحقيقي للوفاة ، ونصبت جنازة حضرها زيدان الدهشوري نفسه وابنه الأكبر، وكأنهم لا صلة لهم بما حدث للفقيدة
وطويت الصفحة، وصمتت الافواه، كعديد من القصص المشابهة، وتروح ضحيتها الفتيات اللاتي يتحملن الذنب من اوله لاخره وحدهن، والرجل دائما في منأى عن الحساب.
لتدور السنوات وتكبر زينب حتى استطاعت التخرج من سنتها الاخيرة من الجامعة بعد اصرار والحاح ومثابرة ، ومعارك خاضتها لتحقيق ذاتها، ولكنها فقدت اهم داعم وهي جدتها، بعدما ساندتها في دخول الكلية رغم رفض ابيها الذي كان يبتغي زواجها في سن صغيرة كباقي الفتيات من اهل البلدة، وذلك لطرق الخطاب المستمر على بابه من أجل خطبتها.
فقد تحولت كليًا بعدما كبرت من فتاة رفيعة تحرقها شمس المرعى ، الى انثى كاملة ذات جمال ساحر وخاص ، فقد صدقت جدتها حينما أنبأتها عن ذلك وهي طفلة ولكنها لم تكن تصدق.
سرحانة في ايه يا زينب؟
صدر الصوت من عزيزة وهي تلج إليها بداخل غرفتها،
لتنزعها من شرودها ، فتلتف اليها تجيبها
مش في حاجة مهمة ياما، كنت بفكر بس في حاجة تخص البحث االي شغالة فيه.
التوى ثغر عزيزة لتعلق بامتعاض
تاني برضو بحث وكلام مش جايب همه، يا بتي ما تهمدي بجى وخلينا نجوزك، مش خلصتي الكلية الخربانه ايه باجي تاني؟ مينفعش تتطولي اكتر من كدة،
قالت الأخيرة بما يشبه النصح، بعد استرسالها في الانتقاد، لتقطب زينب بفراسة وتعقب
المجدمة دي انا عارفاها ياما، اكيد وراها عريس صح؟
لم تنكر عزيزة،، فقد تكلمت على الفور تجيبها
ايوة يا عين امك، واد زين ابن خالة امي، شافك وانتي راحة تزوري خالتك، سأل واطجس لحد ما عرف عنوانك، ودلوك باعتلي امه تشوفك
تشوف مين؟
خرجت منها باستنكار جلي قابلته عزيزة بضجر
تشوفك انتي يا وش النصايب، بس انا فهمتها انك مش جاعدة عشان متسوديش وشي زي كل مرة ومترضيش تطلعي للولية تشوفك.
عملتي خير عشان انا فعلا مكنتش هرضى اطلعلها.
ضربة دم تاخدك، خبر ايه يا زينب؟ زودتيها جوي يا بت بطني، طب تعليم وخلصتي، ايه حجتك تاني،
اتوظف.
سمعت عزيزة ليزداد انفعالها
بوووه عليا وعلى سنيني، وهي الوظيفة دي متنفعش تاجي وانتي متجوزة، ولا في حد اساسًا بيتوظف في البلد الفجرية دي؟
زمت شفتيها صامتة عن الرد لتواصل والدتها وتسألها بارتياب
ولا يكون في حد في مخك يا بت وانتي مستنياه.
لم تتواني زينب هذه المرة عن الرد بجرأة
ايوة في ياما، وانتي عارفه وبتنكري
اغمضت عزيزة عينيها بتعب وقد فهمت ما تعنيه ، لتضغط ساحبة شهيق كبير ثم تطرده، لتتماسك قليلًا ف الرد كازة على أسنانها بصوت خفيض
تاني برضك الموضوع الماسخ ده يا زينب؟ يا بت انا مش عايزة اعلي حسي عشان ابوكي ميسمعش برا، واد فهيمة اللي لسة مدخلش الجيش وكدك في السن، هيتجوزك ازاي وهو لسة متوظفش حتى ولا راضي يشتغل ويجيب لجمته.
دافعت زينب
مختار بيسعى ويدور على وظيفة، هو بس موضوع موقفه من الجيش اللي معطله شوية، زني على ابويا يرضى ويستنى عليه، مش كل مرة يكسف اخته ويلاوعها في الكلام، دا برضك واد عمتي ومش غريب عني.
زمجرت المرأة تنهي المناقشة بنهوضها فجأة
انتي راسك فيها مركوب جديم، ودايما تاعبة جلبي، انا جايمة وسايباهالك خالص، حتى البيت مش جاعدة فيه .
ضحكت زينب تشاكسها
ناجص كمان تسيبي البلد وتمشي، هتروحي فين يا عزيزة وتسيبي جوزك وعيالك؟
التفت إليها برأسها تجيب عن السؤال
راحة بيت عمك زيدان، الراجل المرض شد عليه، وبيجولوا، حتى كلام مش جادر،
يا ساتر ربنا يلطف بيه.
تمتمت في اثرها زينب، تشرد في حال الرجل الذي كان يملأ الدنيا بأخباره، وقد دار به الزمن وحط عليه المرض ، ليصبح لا حول له ولا قوة، والمتحكم الآن في كل شيء هو ابنه الأكبر حامد،
تنهدت لتترك محلها، وتتجه نحو النافذة، وتفتح شراعها لتنظر الى الخارج، حيث منزل زيدان الدهشوري المقترب من منزلهم المتواضع وعدد البشر التي تدخل وتخرج اليهم من البوابة الرئيسية للاطمئنان على الرجل.
تبسمت ساخرة فلو كان هذا الرجل فقيرا او مواطنا عاديا ما كان الوضع سيصبح هكذا ابدا، تذكرت ابنه ضاحي وسفره الذي طال بالسنوات، ترى ما موقفه الآن؟ هل سيترك غربته ويأتي بعد كل هذه السنوات؟ ام وجد موطنه المناسب لعبثه ومجونه؟
بعد عدة أيام
خرجت زينب من غرفتها متجهة نحو موقد النار في الفناء الخلفي ، لتغسل شعرها من الماء الساخن الذي تركته لها والدتها بعدما حممت اشقائها الصغار منه، لتأخذ هي المتبقي في الإناء النحاسي الكبير.
رفعته من موضعه لتضعه على الأرض بجوار وعاء بلاستيكي كبير، ثم جلست هي على
وسادة من القماش، لتميل رأسها للأمام ، وبدأت لتغرف من الماء على الشعر، تمرر عليه بالصابون العادي حتى انتهت من تنظيفه تماما، ثم تناولت المنشفة لتجففه جيدًا، وتنتبه اخيرا حينما ارتفعت عينيها للأعلى، لمن وقف منذ فترة يتطلع اليها من داخل شرفة المنزل الكبير والكاشف لكل بيوت القرية لعلوه المميز عن الجميع، لتشهق بخضة تركض نحو الداخل صارخة
يا مري، إلحجيني ياما، في راجل غريب واجف في بلكونة بيت الدهشوري، كان بيبص عليا بغسل شعري في الحوش.
....يتبع
ها نكمل نشر يومي ولا نوقف
تفاعلكم هو اللي هيجاوب على سؤالي