جوارى بلا أغلال الفصل الأول بقغإبثار محفوظ حصريه وجديده

لمحة نيوز

جوارى_بلا_أغلال الفصل_الأول 
بقغإبثار_محفوظ حصريه وجديده 
جلست خديجة تبحث بين مجموعة من الأوراق عن مذكرة الكيمياء في اهتمام فهي على أعتاب امتحانات الثانوية العامة للمرة الثانية، قررت أن تعيدها لتدخل كلية الإعلام والتي طالما حلمت بها، تختلف عن الباقيات بالقرية رغم أنها الابنة الكبرى لأحد أهم أثرياء القرية بإحدى محافظات الصعيد إلا أنها لم تكتفي يوما بما تطمح إليه الباقيات ... فحلم الكثيرات في مثل هذه السن بقريتها هو الزواج والإنجاب ... والبعض منهن قد فكرن بالالتحاق بالجامعة ولكن لم يكن بالكثيرات.
والدها لم يرفض فكرة الاقتران بالجامعة ولم يوافق بعد ولكنها تفعل أفضل ما في وسعها حتى تحصل المعدل الذي تحلم به.
على النقيض منها لم تهتم فاطمة الأخت الصغرى لها بأمور الدراسة والجد والاجتهاد ... كان أقصى أمانيها الارتباط ب صادق ابن عمها الشاب الوسيم الذي تنجذب إليه فتيات القرية.
كانت في قرارة نفسها تعلم بأنصادق لها لأنه يماثلها بالعمر أما سعد فهو ل خديجة ولكنها كانت تشفق على خديجة لفكرة اقترانها ب سعد... كان على النقيض من أخيه جاف صارم لا تعنى له الحياة إلا الثروة والسلطة والنفوذ، الجميع يتساءلون أحقا لديه قلب يسكن بين ضلوعه أم تراه حجراً .... حتى علاقاته الأسرية هشة وضعيفة سليط اللسان دائم العصبية والتهور في ردود الأفعال.
بينما كان صادق رومانسياً شاعراً لا تعنيه الثروة بقدر ما يعنيه ما يطلبه من مال لسمره الدائم مع أصدقائه، ورغم ذلك كانت تعشقه، كانت الحياة لها صادق ... ظلت خديجة تبحث عن المذكرة حتى وجدتها فأمسكت بها بين يديها لترفعها أمام عينيها
يااااااه .... أخيرا لاقيتك ... 
وابتسمت في راحة ثم انطلقت جالسة إلى المكتب الصغير الكائن بإحدى الأركان تستذكر في جد فاذا بباب الغرفة يفتح رويداً رويداً لتدخل منه رأس فاطمة تتسلسل على أطراف أصابعها
بخ ... 
وضعت خديجة يديها على قلبها واحمرت وجنتاها وقد تبعثرت الأوراق من بين يديها
ينفع كده ...حرام عليكي
ظلت فاطمة تضحك وتعلو ضحكاتها لتملأ الغرفة وقد دمعت عيناها ليسرى الصوت إلى والدهما السيد شكري فاذا به يقف عند الباب وقد ارتدى الجلباب الصعيدي والعباءة من فوق وعمامة ... ملامحه تمتاز بالقسوة والشدة وعظام وجهه البارزة لا تدل إلا على إصرار على تحقيق أهدافه مما كان الثمن ...
واقف بعزة وشموخ يستند إلى عصاه ونظراته النارية تتجه صوبهما قائلاً 
بت يا فاطنة ليه صوتك عالي؟ أكسر رقبتك 
ثم اقترب منها في خطوات ثابتة تغور في الأرض ليمسكها من شعرها وقد ألقى عباءته وعصاه بعيداً، أحكم إمساك شعرها وهو يجز على أسنانه
المرة الجاية هاكسر سنانك واقطع لسانك ...
ثم ألقاها دون مبالي لترتطم بالمكتب فتنزف الدماء من جانب شفتيها وهي تبكي في صمت وتضع يديها على فهما خشية أن تنطلق منها إحدى الصرخات المكتومة فتنال من الويلات الكثير...
هرعت إليها خديجة تبكيها في صمت وتنقل ناظريها بينها وبين الباب خشية عودته المفاجأة فتلقى عذاباً من نوع آخر.
اعتادا أن من تهب لمساندة الأخرى ... تشاركها العذاب عقاباً لها أسرعت لغلق الباب في إحكام وعادت إلى فاطمة لتحتضنها.
فاطمة انتي كويسة ... طمنيني عليكي؟
لم تجب، تمسك بجانب وجهها وتنتفض والدموع منسابة على وجنتيها
وتتساءل لماذا يعاملها بعنف؟ لماذا يكرهها هي و خديجة؟ لماذا يحتقر النساء ويتباهى ب أشرف أخيهم رغم رسوبه المتكرر وعدم مبالاته بأي شيء سوى كرة القدم والفتيات ...
أحيانا تكره كونها أنثى ... تستشعر أنها ما خلقت إلا لتكون الأدنى ... خادمة للرجل ... هكذا رباها والدها وهنيئاً له فلقد تشربت السم فصار يسرى في عقلها ودمائها.
خديجة اقتربت منها في هدوء وضمتها بحنان ولم تجد أي كلمات لتعبر عن الجرح الغائر في قلبيهما منذ سنوات وتذكرت كم من ليلة بللت دموعها وسادتها؟ لماذا تستشعر برودة تسري في أوصالها رغم حرارة الصيف؟
جدران هذا البيت ... بنيانه ... كل ما فيه ينطق بالوحشة والغربة ...
غربة النفس والروح.

جلست ليلاً إلى دفتر اليوميات وبدأت لتخط أولى الكلمات وكتبت
وأنا لا أشكو من جرح يقطر دماً 
جفت الدماء وغار الجرح 
واستوحشه الجسد 
فغادرتني روحي
ولم يبق منى إلا جرح
ثم رفعت ناظريها للتأمل فاطمة وهي نائمة في براءة وسقطت منها دمعة ... خانتها

تم نسخ الرابط