جوارى بلا أغلال الفصل الأول بقغإبثار محفوظ حصريه وجديده
... قررت ألا تبكي وأن تكون أقوى من الاوجاع ...
قاطعت أفكارها لتسمع صوت جلبة بالخارج وتفتح الباب في هدوء وتصعق أشرف ممسكا ب وهيبة خادمة البيت الفتاة ذات الخامسة عشر يراودها عن نفسها وهي تستجديه أن يتركها ... خائفة ترتعش بين يديه كعصفور صغير
يا بيه.... ابوس ايدك يا بيه ... سيبنى لحالي ... ابوي يقتلني
ولم يكن أشرف في وعيه، كان بإحدى جلسات السمر وفقد عقله مع احدى المشروبات المحرمة خديجة تحركت خطوة للأمام لتخرج ولكن قدمها الاخرى تسمرت مكانها .... تذكرت مصيرها من والدها و أشرف.
تراجعت للخلف وهي ترى توسلات الفتاة وضعفها وأغلقت الباب وسقطت في الأرض ... استندت بظهرها، الى الباب وانتحبت...
خديجة افيقي؟ أتعرفين مصير الفتاة؟ خديجة تحركي ما الذي ألم بك خديجة؟ تحرك رأسها وهي تسنده بيديها لتتمتم لا أستطيع ...؟ اخاف...أخاف وظلت على حالها هكذا حتى الصباح لتشعر ب فاطمة وهي تحركها وتقول
خديجة نمتى هنا ليه يا حبيبتي؟ قومي
هبت خديجة فزعة لتنظر حولها وتلملم ثيابها وتتذكر وهيبة ولتبدأ في البكاء من جديد ثم لتمسك بيدي شقيقتها قائلة وهي منهارة.
فاطمة أنا قتلتها ...
ومدت يديها أمام عينيها ...
دمها أهو
ثم ضربت الارض بيديها
جبانة .... جبانة
تطالعها فاطمة وعينيها تحمل تساؤلات عدة وهي تقول في اندهاش
قتلتي مين؟ انتي كنتي فين؟
تناها إلى مسامعهما صوت والدهما فهبا على الفور لتقول فاطمة
خديجة أبوي ... قام ... يلا علشان الوكل
أعدت الفتاتان طعام الافطار إلى جانب وهيبة و أم منصور وقفت خديجة إلى جوار وهيبة تطالعها في صمت لتجد الأخرى والدموع تنساب على وجنتيها بحرارة ... ففهمت ودت لو صرخت وأخبرتها بأنها الاخرى مجرمة مشاركة له في قتلها ولكنها لم تستطع ... اللجام الذي وضع على أفواههم لم يحن له الوقت لينزاح.
جلسوا جميعا إلى المائدة لتجد أشرف وقد اتسعت ابتسامته عند رؤيته ل وهيبة بينما نكست رأسها وتحاشت النظر له تماما وتراقصت على شفتيه ابتسامة ظفر ... ورغم أن الدم واحد ولكنها كرهته ...لم تراه آدمياً ما هو إلا قناصاً نزعت من قلبه الرحمة ... وتساءلت أمن العدل أن تنكس وهيبة رأسها ليرفع هو رأسه؟
واختفت وهيبة في المطبخ ...انسحبت لتجلس على الدرج وقد دفنت رأسها بين يديها وتفكر ما الذي ستفعله؟
أتخبر أباها؟ أمها؟ تعلم ماذا سيقول الناس أنت المخطئة؟ لماذا استسلمت؟ تخبط رأسها بيديها خطوات متتالية ضعيفة وتقول في انتحاب
يا رب
لم تستسلم .... قاومت وقاومت حتى ضربها فغابت عن الوعي لتجد براءتها قد سبلت منها، وتعلم الحكم .... لن تفر منه ... اقترب منها أشرف مبتسماً وقد ضم شفتيه ليطلق صفيراً وهو يقول
الجميل قاعد هنا ليه ؟؟
فأسرعت إليه أشرف بيه؟ انت ها تتجوزني ... صح؟
فتبدلت ابتسامته ليحل محلها نظرة ملؤها الغضب والكره قائلاً
حاسبي منى لا... واياك تتكلمي بكلمة واحدة
خافته وارتعدت فرائسها بعد كلماته لتجد أنه لا مفر من القدر، دخلت المطبخ وبحثت عن الجاز ودلفت به إلى الحمام وهي تبكي في مرارة وتنظر إلى الجاز ونفسها وبدأت في سكبه ....
تلبسها الشيطان حينها ...اظلمت الدنيا أمامها نفث فيها شره ليقول
لا مفر ... فلتنهى حياتك ... هيا الآن ... واخذت عود ثقاب واشعلته ... تنظر إليه وإلى جسدها وترددت وخافت تذكرت عقاب الله في الأخرة ... هو من يعلم بظلمها ... ولكن ارتعشت يديها فسقط عود الثقاب واشتعلت فيها النيران، لتصرخ ويتعالى صريخها ويهز اركان القصر فيهرع الجميع إليها وخديجة تنظر إليها وقد اتسعت عيناها ولم تصدق ما رأت.
يتبع