الفصل السادس جوارى بلا أغلال بقلم إيثار محفوظ
يا خديجة
لم يكن ايمن كباقي الشباب، لم يهتم بالفتيات ومصادقتهن ... بل كان يحب الاستذكار ويركن اليها دائماً، يميل الى قراءة ومطالعة الكتب، والشعر، الى جانب كونه أديباً وقصاصاً وشاعراً.
لم يتخيل يوماً بأن يكتب له القدر رؤية من أحب لسنوات ... رسمها في خياله، تخيلها وصورها في اشعاره، هي رآها بالجامعة خديجة
ولكن كيف له بأن يعشق زوجة ... لم يرتكب من قبل محرماً ... وبدأ حديثاً بينه وبين نفسه
اعترف انت بتحبها
ما انا معترف ... بس وبعدين حرام
لا عادى من حقك تحبها، ولازم تعرفها وممكن تتطلق عادى وتتجوزها
لا مش من حقي وحرام ... وانا عمري ما ها اعمل حرام
امال ها تعيش في عذاب
ياريت كنت أقدر اعمل حاجة غير كدا ما املكش غير الدعاء ان ربنا يصرف حبها من قلبي
وبعد الدعاء؟ ها تقعد مستني؟
بعد الدعاء ها اعتبرها اختي
عينك في عيني كذاااااب
ها أمثل بس لازم أقدر ... الحرام مش هين
جلس سعد و ناصر وقد أغلقا الباب بإحكام ليقترب سعد من ابيه
بوى ... كل اللي طلبته بنفذه ... بذل فيها، وبهدلتها والدور اللي جاي شوف ولدك ها يعمل ايه؟
ابتسم ناصر في خيلاء
جدع طالع لبوك ثم استطرد في اهتمام قائلاً
عاوزك تقرب من عمك، وتكون دراعه اليمين، وبعدها نرتب لموته وتبقى كل حاجة بإيدك يا سعد، ثم صك اسنانه وهو يقول
ها اذله واكسر نفسه زي ما عمل زمان
اندهش سعد قائلاً
بوى هو عمي ايه الى عمله زمان؟
صمت ناصر ولم يجب، ولكنه تذكر الفتاة التي تمناها وحلم أن تكون زوجة له ... لم يجد أفضل من أخيه ليخبره بسره وليكون عوناً وسنداً له ... لكن شكري .... لم يراعى حقوق الاخوة وطلب خطبتها، ووافقته ام الرجال وبالفعل تزوجها.
كابوس وهو يستمع الى الزغاريد تتعالى بالدار والاضاءات تنتشر في كل مكان ... اختناق، وثقل بصدره يعتريه كلما تخليها لأخيه، وهو الذي تمناها الليالي الطوال، ولم ينتهي شكري عند هذا الحد، أراد ان يشعل النيران بقلب ناصر ليذلها، ويهينها، ويسحلها، ويضربها ... الى ان انتهى الامر بموتها إثر موت الجنين مع نزيف حاد ...
فقد حوله شكري من ناصر الحالم الوديع الى ناصر المنتقم ... الذي لم ينسى يوماً ما فعله ولن ينسى
استدار ناصر وهو يقول في إصرار
قرب من عمك .... على قد ما تقدر يا سعد
جالسة هي ساهمة، على سريرها تتذكر الاحداث الماضية وتذكرته رغماً عنها ... تذكرته عندما اقترب منها، واعتذر لها عما بدر منه في قاعة المحاضرات، وعرضه بان تعمل معه بإحدى الصحف، هي و مها حلماً ارادت تحقيقه ... ان تعمل بإحدى الصحف، ولكنها تأبى أن يكون هو الوسيلة ...
تريد أن تقطع أي وسيلة للتواصل بينهما، لذلك اختارت مها ... مها التي تستشعر اعجابها به ... حاولت مرارا أن تأد الشعور الذي بدا وليداً بداخلها، ويكبر مع مرور الايام ... تعلم جيدا حدود الله ولكنها تتساءل اتعاقب عما تشعر به؟
ما الذي عليها ان تفعله ؟؟؟؟
فتح الباب ليدلف سعد وقد ظل واقفاً يناظرها ارتبكت لنظراته المريبة وإذا به يقول
بقولك صادق خطب فاطنة .... روحي لخيتك يمكن تحتاج حاجة
ثم جلس على طرف السرير وهو يتابع في اهتمام
قولي لابوكي شغل سعد معاك
نظرت له في دهشة وقد رفعت اصبعها واشارت الى نفسها
انا؟
ضحك في استهزاء
حديتي مرة واحدة بس والا مش ها اقولك ها اعمل فيكي ايه؟
انكمشت على نفسها خوفاً منه وارادت ان تنام لتهرب منه كالعادة
مازالت تستشعره غريباً عنها ولكنه قطع الصمت بصراخ
جوزك جاي من بره ... جومي دهزي وكل واياك تنامى قبلي ... ثم لوى ذراعها خلف ظهرها لتتألم قائلة حاضر يا واد عمى حاضر
وانصرفت مهرولة لتلصق ظهرها بجدار المطبخ وتبكي في مرار وهي تهمس
لحد امتى ؟؟؟؟؟
يتبع