نفسي ألاقي عائلتي نجلاء أشرف بالميرا الجزء الأول بالميرا

لمحة نيوز

نفسي ألاقي عائلتي نجلاء_أشرف_بالميرا 
الجزء_الأول
بالميرا
متقلقيش، هفضل جنبك بإذن الله، وعمري ما هسيبك.
أنا خايفة أوي يا حسن، لو لقونا هياخدوني بعيد عنك وأنا عايزة أفضل معاك. 
هدور عليكي، وعد مني بإذن الله هفضل أدور عليكي لآخر يوم في عمري يا رحمة.
صحيت من النوم على دموع عيني اللي نزلت على خدي على الوعد اللي وعدته من خمستاسر سنة للبنت اللي عمري ما حبيت ولا هحب غيرها من يوم ما وعيت على الدنيا.
البنت اللي كانت هي الأيد الوحيدة اللي طبطبت عليا واحتوتني رغم صغر سنها في ملجأ كلنا كنا مرعوبين فيه من مصيرنا.
عمري ما هنسى الوقت اللي رحت فيه للملجأ وأنا عندي خمس سنين وقعدت على جنب في الجنينة ضامم رجليا وبعيط ومش راضي أكلم حد، عمري ما هنسى أنها جت قعدت جنبي من غير ما تعمل أي حاجة، رغم أنها كانت تقريبًا مكملتش سنتين، فضلت قاعدة جنبي ساكتة طول الوقت لحد ما نامت وشلتها ودخلتها.
ومن وقتها عمرها ما فارقتني هي وكريم، كريم دا صاحبي اللي جه بعدي للملجأ واللي تقريبًا في نفس سني وكان بيعيط وخايف، وقدرت أنا ورحمة بفضل الله نخليه يتطمن ويهدى ويعتبرنا عيلته، كبرنا سوا، ومرت عشر سنين وأحنا التلاتة عايشين كأننا عيلة واحدة بجد، كل حاجة بنقسمها على تلاتة، هما بالنسبالي عيلتي وأنا عيلتهم.
لحد ما كريم جه في يوم وقرر أننا نهرب علشان عايز يدور على عيلته، وقتها قررنا أحنا التلاتة نهرب من الملجأ، وحاولنا كذا مرة وفشلنا واتعاقبنا كذا مرة وفرقونا عن بعض أكتر من مرة، لحد ما ربنا أراد وقدرنا نهرب من الملجأ.
خرجنا للشارع واللي كان صعب أوي علينا، كنا بنبقى قاعدين على الرصيف وشايفين الأطفال اللي في سننا راكبين عربيات مع باباهم ومامتهم ومبسوطين ، وأطفال تانية ماسكين أيدين باباهم وماشيين فرحانيين ومش شايلين هم حاجة.
وقتها قررت أنا وكريم نشتغل في أي حاجة علشان نقدر نأجر حتى أوضة واحدة، نسيب فيها رحمة تجهزلنا الأكل وتستنانا لحد ما نرجع من الشغل.
دي كانت كل أحلامي، أننا ما نفترقش أبدًا، بس كل أحلامي اتبخرت لما الشرطة لقتنا نايمين على الرصيف وجروا ورانا، معرفش حصل أيه وقتها غير أننا كنا نايمين على الرصيف وفجأة سمعنا صوت عربية شرطة وقفت قريب مننا، كريم صحاني بسرعة وشدني علشان أجري وأنا على ما صحيت رحمة كانت الشرطة جت وخدتها، وأنا بصرخ وأنا شايفهم بياخدوها وكريم كان بيشدني بعيد علشان نهرب وقالي أنهم هيرجعوها الملجأ وأحنا هنروح نجيبها معانا تاني.
فضلت صاحي لحد الصبح ما نمتش، قعدت أنا وكريم قدام الملجأ علشان نشوف رحمة ونتطمن أنها هناك وبعدين نخطط ناخدها إزاي، بس اتفاجئنا بأن الشرطة ما رجعتش رحمة للملجأ، مش عارف ودتها فين؟! بس رحمة اختفت، كأنها كانت حلم وفقت منه على واقع كسر قلبي.
فضلنا ندور عليها لأيام وشهور، مفيش ليها أي أثر، لحد ما في يوم كنا بندور على شغل باليومية علشان نجيب أي حاجة ناكلها؛ فلقينا تاجر أخشاب كان اسمه عم حسين، عم حسين كان محتاج حد يشيل وينقله الخشب للمخزن؛ فطلبنا منه يشغلنا معاه، في البداية رفض، افتكر أننا مش هنقدر نشتغل ونشيل أي حاجة ونعطل شغله، بس لما لقانا بنحب الشغل ونعافر علشان لقمة العيش، حبنا أوي، وبقا يشغلنا معاه كل يوم، لحد ما جه في يوم وقالنا أنه عنده أوضة فوق السطوح هيدهالنا بشرط أننا نفضل نشتغل معاه، وافقنا، بس أنا كان عندي طلب تاني، أنا طول عمري كنت بحب التعليم أوي، وكنت متفوق وبذاكر كتير في الملجأ وبذاكر لرحمة ولكريم، بس دلوقتي مش هعرف أكمل تعليمي علشان هربنا من الملجأ؛ فطلبت من عم حسين يتدخل ويكفلنا هو ويطلعلنا ورق رسمي علشان نقدر نكمل تعليمنا.
عم حسين وافق بس كان شرطه الوحيد أن مهما حصل هنفضل معاه في الشغل ومش هنسيبه، ومقابل ده هيتكفل بينا وبتعليمنا.
عافر عم حسين علشان يقدر يخلينا نرجع للتعليم تاني، بس بفضل الله رجعنا نتعلم، كنا طول النهار مع عم حسين في الشغل وفي الليل بنذاكر أنا وكريم، وفي أيام الأجازة أنا بدور على رحمة وهو بيدور على أهله.
مرت السنين وأنا اتخرجت من هندسة، وكريم علشان كان بيحب التجارة اتخرج من كلية التجارة، وقتها كان عم حسين كبر أوي في السن وتعب، وعلشان وعدناه نفضل في ضهره زي ما هو ساعدنا دايمًا؛ فكنا أحنا اللي مشغلين الشغل كله وهو كان بيتابعنا، لحد ما في يوم مات عم حسين وولاده جم باعوا الورشة وباعوا كل حاجة
وقتها بدأنا حياتنا من جديد، أنا كنت شغال مهندس في شركة، وكريم كان شغال محاسب في شركة كبيرة، وأجرنا شقة وبدأنا نشوف العالم من منظور تاني خالص، كل يوم كنا بنحمد ربنا أنه منّ علينا بالتعليم وساعدنا نتعلم وندخل كليات رغم ظروفنا ورغم اللي مرينا بيه، لولا رحمة ربنا كنا هنفضل في الشارع لحد دلوقتي مش لاقيين ناكل.
وأنا قاعد على السرير سرحان في اللي مر من حياتنا واللي مرينا بيه ، فجأة باب أوضتي اتفتح وبصلي كريم واتنهد بأسى وقال 
أيوة كالعادة يا بشمهندس حسن، تفوق من نومك وتقعد في وسط السرير تلت ساعات تجيب

تم نسخ الرابط