نفسي ألاقي عائلتي نجلاء أشرف بالميرا الجزء الأول بالميرا
الله.
قلبي كان بيدق جامد أوي وأنا بخبط على باب أوضتها ودخلت، مكنتش مصدق أن بجد رحمة قدام عينيا وخلاص مش هدور تاني ولا هبص في وشوش الناس يمكن ألاقيها فيهم، وقلبي هينام وهو متطمن أن اللي ساكناه موجودة معاه خلاص.
قعدت على الكرسي اللي جنب سريرها، وهي بصالي والدموع في عينيها؛ فلقيت نفسي بسألها
حصل أيه بعد ما افترقنا؟ الشرطة ودتك فين؟!
سكتت شوية وبعدين قالتلي
الشرطة ودوني ملجأ تاني غير اللي هربنا منه، فضلت فيه شهرين وبعدين عرفت أهرب منه، بعد ما هربت رحت قعدت جنب بيت واستخبيت علشان محدش يشوفني، فجأة لقيت باب البيت اتفتح وست كبيرة خرجت منه، وقالتلي أنها كانت واقفة في البلكونة وشافتني وأنا خايفة وبستخبى، كانت طيبة فحكيتلها على اللي حصل؛ فخادتني مع ولادها الاتنين واتكفلت بيا، وكانت بتعاملني كويس أوي لحد ما ماتت، ولادها الاتنين سافروا برا مصر وسابولي شقة أقعد فيها؛ لأن أمهم كانت موصياهم عليا قبل ما تموت، بس احتاجوا فلوس فاضطروا يبيعوا البيت وأنا اشتغلت وأجرت شقة وحاليًا
عايشة فيها، صدقني يا حسن أنا كنت بدور عليك طول الوقت، كان نفسي أشوفك حتى ولو من بعيد، كان نفسي أتطمن بس أنك كويس، أنا مش مصدقة لحد دلوقتي أنك بجد قدام عينيا.
حكيتلها أنا برضو على اللي حصل معايا واللي عيشناه، وقد أيه كنت بنام وأقوم وهي شاغلة كل تفكيري ولما حسيتها تعبت ومحتاجة تنام، سبتها وخرجت لكريم اللي كنت حاسس أنه مهموم أوي مش عارف ليه.
كريم قالي خلينا نروح نتمشى شوية بما أن رحمة نامت؛ فرحنا اتمشينا واتكلمنا بس كنت حاسس بأن كريم فيه حاجة ومش عارف أخليه يقولها مع أنه عمره ما خبى عليا حاجة أبدًا.
مشينا كتير أوي لحد ما رجلينا وجعتنا؛ فقلتله تعالى نركب الأتوبيس علشان يرجعنا للمستشفى تاني عند رحمة، ركبنا الأتوبيس، وفجأة لقيت كريم بص بصدمة من الشباك وبعدين شدني وقالي يلا ننزل بسرعة، نزلت وراه وأنا مش فاهم هو فيه أيه؟! لقيت كريم جري على الراجل اللي واقف بيبيع موز وسأله بلهفة غريبة
لو سمحت، حضرتك اسمك أيه؟
فالراجل بصله وبصلي باستغراب وقاله
حسين، بس ليه؟!
فقاله كريم
طب والدك اسمه أيه؟!
فالراجل قاله
خليل، بس فهمني يا بيه فيه أيه؟!
سحبت كريم من دراعه وقلتله
فيه أيه يا بني؟! أيه الأسئلة دي؟! فهمني فيه أيه؟!
فقالي
عم خليل ده يا حسن هو اللي وداني الملجأ، أكيد عم خليل عارف حاجة ممكن تساعدني.
فسألته
أنت عرفت ابنه منين؟!
ابنه نسخة منه، شبهه أوي، أنا كنت بدور على عم خليل من زمان، بس مكنتش لاقيه، استنى بس خليني أكلم الراجل.
رجعنا للراجل تاني اللي كان قلقان مننا وخاصة بعد ما طلب منه كريم أنه يقابل والده، بعد ما اتكلمنا معاه شوية الراجل هدي واتطمن وخدنا لباباه، عم خليل كان راجل كبير أوي في السن، قاعد على كرسي وتقريبًا مبقاش بيقدر يمشي خلاص.
كريم وراله صورته وهو عنده خمس سنين وحكاله عن اللي فاكره وهو أن عم خليل هو اللي وداه الملجأ؛ فالراجل سكت شوية وبعدين قال لكريم
أيوة افتكرتك أنت الطفل اللي لقيتك بتعيط في الشارع بليل وماشي لوحدك ومكنتش عارف غير أن اسمك كريم، وبعدين علشان الوقت كان متأخر خدتك عندي البيت والصبح وديتك الملجأ.
فسأله كريم
بس أنا دورت عليك كتير أوي أوي، إزاي ما لقيتكش قبل كدا؟!
فرد حسين ابنه
علشان كنا قاعدين في البلد عند أهل مراتي من زمان، لسه راجعين هنا من شهر.
فقال كريم لعم خليل بلهفة ورجاء
بالله عليك يا عم خليل قولي أي حاجة تساعدني ألاقي أهلي.
فرد عليه عم خليل بحزن
يا بني والله هو دا اللي حصل، أنا حاولت وقتها أعرف منك أي حاجة. بس أنت كنت بتعيط ومقلتش أي حاجة.
بس. بس كان فيه واحدة زمان قريبة من المنطقة بتاعتنا معروفة أنها بتخطف الأطفال اسمها عزيزة؛ فلما سألتك وقتها وقلتلك أنت خايف من عزيزة؟ وقتها عيطت جامد برعب فظيع؛ فأنا مردتش اسألك تاني علشان ما تخافش مني أنا كمان.
فوقفت أنا وكريم من كتر الحماس وقلناله في نفس واحد
عزيزة! مين عزيزة؟! وهي فين دلوقتي؟! قولنا عنوانها بالله عليك.
فقالنا عم خليل
أنا مكنتش هنا من زمان يا بني، ومش عارف بصراحة راحت فين دلوقتي، بس هقولكم المكان اللي كانت ساكنة فيه زمان، ومش عارف لسه فيه ولا غيرته.
رحنا للعنوان اللي قلنا عليه عم خليل؛ فلقيناه بيت مهجور ومش فيه أي سكان، خبطنا على البيت اللي جنبه خرجت لنا ست كبيرة، لما سألناها عن عزيزة؛ فقالت أنها نقلت من هنا وعايشة في منطقة تانية غير دي، بس عزيزة حاليًا محجوزة في المستشفى الست دي شافتها وهي بتزور واحدة قريبتها من يومين.
رحنا للمستشفى، لقينا عزيزة نايمة على السرير لوحدها، مفيش حد بيزورها ولا قاعد جنبها، وقفنا قدامها وسألها كريم
حضرتك الحجة عزيزة؟
رفعت عينيها وبصتلنا وقالت لكريم
متقولش أنك جاي تزورني، أنا مفيش حد بيزورني، أكيد عايز حد تاني غيري اسمه عزيزة.
فخرج كريم الصورة بتاعته وهو صغير من جيبه وأدهالها؛ فبصت فيها عزيزة شوية وبعدين بصدمة بصت لكريم تاني وقالتله
أنت كبرت أوي، أنت إزاي لقتني؟!
فقالها كريم
لما شفتك دلوقتي افتكرتك، بس طول السنين اللي فاتت مكنتش فاكر أي حاجة، بالله عليكي قوليلي أنا ابن مين؟! اسمي الكامل أيه؟! بيتي فين؟!
فاتضايقت عزيزة وقالته بغضب
أنت فاكر أني خطفتك؟! أنا لقيتك في المحطة وفضلت أدور على أهلك وموصلتش لحاجة فصعبت عليا وخدتك أربيك وأنت هربت مني،ومعرفش رحت فين بعدها.
فسألتها أنا بسرعة
محطة أيه؟
محطة قطر أسيوط.
أي مكان في أسيوط؟! فين في أسيوط بالظبط؟!
صرخت فينا عزيزة وقالت بصوت عالي
بقولكم أيه دا اللي فكراه، أنا كنت في أسيوط ولقيتك في محطة القطر، مش فاكرة حاجة تاني، ولو جتلي تاني تسألني عن حاجة هحلف أني معرفكش وأنك مجنون وعايز تموتني.
فطلعت بسرعة فلوس من جيبي وأدتهالها وقلتلها
بالله عليكي مش فاكرة أي حاجة تانية؟
خدت مني الفلوس بلهفة وقالتلي
والله يا بني ما فاكرة حاجة غير أني لقيته في أسيوط علشان كنت بروحها كتير، بس مش فاكرة أي حاجة تانية.
مشينا من عند عزيزة، وأول ما خرجنا من المستشفى، كريم قعد على الرصيف وعيط، وبصلي وقالي
خلاص يا حسن هي كدا انتهت، في محطة قطر، يعني هي خطفتني من أهلي اللي كانوا مسافرين، مسافرين لفين؟! وهما منين أصلًا مستحيل نعرف.
فقلتله وأنا بشد أيده أوقفه
قوم معايا يا كريم، وطول الطريق مش عايز اسمع نفسك خالص ولا تقولي الكلام اللي يسد النفس اللي بتقوله ده، يا أخي استبشر خير، بص بالنسبالي أنا على يقين من كرم ربنا، وحاسس أن بإذن الله ربنا هيوفقنا، بس يلا بينا.
يلا بينا على فين؟!
على أسيوط.
حسن أنت بتقول أيه؟!
بقولك هنروح أسيوط ودلوقتي.
أنت صدقت الست دي؟! مش يمكن بتكذب علينا؟! مش يمكن
قاطعته بسرعة
كريم علينا السعي وعلى الله التوفيق، بس اسعى وأنت موقن بكرم الله، يا بني دا ربك رب المعجزات، ادعي بيقين وبإذن الله فرجه قريب.
لو عجبكم الاسكريبت ياريت تتفاعلوا وتقولولي رأيكم ٠
صلوا على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام