رواية صياد النايا آل حانا الفصل الاول بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده
المحتويات
يُفلح لذا قالت بخوفٍ شديدٍ عليه برغم نظرات القوة التي تمتلكها
اصبر ياخوي ، أني خايفة عليك جوي ، لو وجعت في يدهم ماحدش منيهم حيرحمك ، وأني ماعتحملش واصل ، وبعدين چَدي نبه عليك جبل سابج ماتتصرفش من راسك عاد ، بلاش الليلة يا أيوب ، أخاف عليك تروح تحرجهم ترچع رماد .
طالعها مستنكرًا يقطب جبينه ويبتعد خطوة للخلف مستفهمًا
من ميتا وانتِ جبانة إكدة ؟ ولا ليكون دم أخوكي بجى مية ؟ چرالك إيه يا فرحة ، ماكنش ده حديتك ، لتكوني ناوية تجبلي كفنه زي ما مرت عمك رايدة ؟
ظهر غلًا مركزًا في مقلتيها،لم تستطع السنين تقليله،على العكس ربما يزداد في كل يومٍ يحيى فيه ابن آل حانا .
تبدلت ملامحها كأنها ارتدت قناعًا متوحشًا ، لتصبح وكأنها ترى أمامها عمار آل حانا لذا قذفت كلماتٍ من رصاصٍ وعبرت عن وحشية ما يعتليها قائلة
كفن مين اللي أجبل بيه مكان مؤمن ؟ الكفن ده هو اللي حيتلف فيه جريب جوي وهو محشور في جبره ، محاجاش هتطيب جلبي وتبرد ناره غير واني مملية عيني بدخلته الجَبر ، بس أني ماعنديش استعداد أخسرك إنت كمان ، بكفاية نار مؤمن اللي جايدة ومسعورة چوايا يا أيوب .
ولهذا فهو يريد أخذ ثأره بشكلٍ مضاعف ، لأنه يرى مدى حزنها الذي اشتعل منذ ذلك اليوم ولم ينطفيء ، وألمها الساكن في أسارير وجهها ، وحق شقيقهما المسلوب الذي لم يأخذه القانون لتصبح بعدها عائلة آل حانا هي العائلة الأشد كرهًا لهما برغم أن زوجة عمهما هي السيدة منصورة آل حانا شقيقة عبد الوهاب آل حانا نفسه .
عمّر سلاحه ودسه في جيب جلبابه الداخلي من فتحة الصدر ونطق بتصميم سافر
يبجى بعّدي عن طريجي يا فرحة وسبيني انفذ اللي في راسي جبل ما چدك يجبل بالصُلح .
تحرك مندفعًا يغادر الغرفة وتركها تقف تنظر إليه كأنها تودعه ، بقلبٍ نازف ، وتفكير يتأرجح بين كفتي ميزانها المهموم ، أتتركه يذهب ويأخذ ثأرهم ويعود وحينها سترتاح من هذا العذاب ؟ أم لا يعود وتنغمس في عذابٍ جديد ؟ ويحيا ذلك الغدار عمار ويتباهى بنفسه في كل مرة يشارك منشوراته وأعماله على موقع التواصل فيس بوك ؟
ضاق صدرها حينما تذكرته ، فالكره الذي تدخره له يفوق حد الكره المتعارف عليه ، وكلما رأت هيأته وافتخاره بنجاحه وعمله أرادت أن تنهش قلبه بيديها ، ليتها تستطيع هي قتله بنفسها لتكن سيرته على لسان أهل النجوع ويلحقه العار بأن امرأةً مِن عائلة آل حامد هي مَن قتلت عمار آل حانا ، ولكن صبرًا يا ابن عبد الوهاب .
اليوم تمت مضاعفة عدد الحراس بناءً على رغبة الحاج عبد الوهاب ، ليس لأنه حاكم ظالم لهذا النجع ، بل على العكس تمامًا فهو رجلٍ عُرف بعدله ورحمته في آن ، اجتمع على حبه الكبير والصغير داخل النجع ، ولكنه يحترم أعداءه من النجوع الأخرى ، يقدرهم ، يحسب حسابهم دومًا ويعرف مدى كرههم له ، ولربما كان هناك بعض الأعداء من دمه يخشى استيقاظ حقدهم وشرهم في أيّة لحظة، لذا فهو دومًا حذرًا يحرّص ولا يخوّن .
توافد الحضور من قريب ومن بعيد ، باتت ساحة القصر معبأة برجالِ محافظة الأقصر وغيرهم من المحافظات الأخرى ، حتى أن هناك قلة من خارج مصر نظرًا لعملهم في مجال السياحة حيث شركتهم الخاصة التي يديرها مهران وعمار .
جلس الحاج عبدالوهاب بين الحضور يرحب بهم ترحيبًا يليق به ، يتابعه من المسافة صفر شقيقه حسنين ، باهتمامٍ وتركيز وغيرة دفينة من هيبته وسلطته ومركزه بين الناس ، على يساره يجلس ابنه الأكبر راجح المتزوج حديثًا يميل على والده ويهمس باستنكار
كل البعزجة دي والليلة الكَبيرة جوي دي علشان خاطر المحروس چابر راچع من السفر ؟ أومال ليلة فرحه حيعملوا إيه ؟ وانت ساكت ليه يا بوي مش كل البزخ ده من فلوس العيلة ولينا حج فيها ولا إيه ؟
لكزه حسنين وحدجه بنظرة متوعدة نظرًا لقرب عبد الوهاب منه فتحمحم راجح والتزم الصمت يلتفت بأنظاره نحو شقيقه سيد الذي أومأ له بعينيه في إشارة بأن يهدأ ، ليس هذا المكان المناسب لهذه الكلمات ،فلينتظروا العودة للمنزل .
في النافذة العلوية تقف نهاد خلف الستار تتطلع على والدها وشقيقيها بقهرٍ ينهك روحها ويسلب راحتها ، لم تستطع تجاوز الظلم الذي تجرعته منهم ، لم تستطع نسيانه ، لم تستطع غفرانه ، حتى أنها لا تحب النظر في وجوههم ، وبرغم هذا كلهُ ألا أنها في كل مرةٍ تستنكر عدم سؤالهم واهتمامهم بها .
عادت تتذكر ما مرت به وما عاشته معهم ، عادت تتذكر كيف تم بيعها كأنها جارية وليست ابنتهم ، تتذكر كيف أجبروها أن توقع عن تنازل في ورث والدتها بحجة أن البنت لا تورث ، وبالفعل وقّعت مجبرة ولكن أبت شقيقتها أن تفعل ، شقيقتها ولاء التي تتحلى بالجرأة لذا فهي أقل ضررًا منها ، أو ربما تجرأت بعدما رأت تعامل والدها وشقيقيها مع شقيقتها ، فلم يكن أمامها سبيلًا إلا بناء حصنٍ لها ، فاتخدت من التمرد حلًا لهذا الظلم ، بينما نهاد اتخدت الخوف والتنحي بعيدًا والغرق في بحر المظلومية والحزن .
فُتح الباب فانتفضت على أثره والتفتت لتجد زوجها مهران أمامها ، لذا أسرعت تغلق النافذة وتجفف دموعها والتفتت تطالعه بتوترٍ من نظراته، ولكنها اقتربت منه تحدق به مجددًا بعدما تخلى عن حِلّته الرسمية وارتدى جلبابه الصعيدي فبدا وسيمًا ذو هيبة وعزة ، تراه بعينين عاشقتين حد النخاع لذا وقفت أمامه تفرك كفيها وتردف بنبرة متحشرجة
حُصل حاچة يا مهران ؟
بنظرات ذات مغزى طالعها وتساءل بهدوء
واجفة عندك ليه دلوك يا نهاد ؟ مش المفروض تنزلي تحت مع أمي والحريم ؟
توترت قليلًا وأجابته شاكية بمقلتين لامعتين
أني كنت معاهم وطلعت أغير خلجاتي بس وجفت أبص على أبوي وأخواتي ، أني متأكدة زين إنهم ماعيفكروش فيا واصل ، مافيش واحد منيهم عيجول أشوف اختي واطمن عليها ، ولا أبويا يفكر حتى ولا جلبه يحن .
تأفأف مهران ومسح على وجهه مستغفرًا من تكرار شكواها التي باتت مملة ، فأصابها الحزن وابتلعت ريقها تسترسل قبل أن يتعكر صفوه
خلاص يا مهران عاد ماتتأفأفش إكدة ، أني بفضفض معاك .
رفع نظره يطالعها بملامح ثابتة ، كلما نظر إليها ذكرته عينيها بعمه ، وإن لم تذكره عينيها فلسانها يفعل ، وهو لا يريد أن يخوض حديثًا مركزه ذلك العم الذي لا يحبه ، لا يطيقه ، لا يتحمله ، خاصةً بعدما أُجبر على هذا الزواج .
نطق بنبرة صلدة بعض الشيء
دي مش فضفضة يا نهاد ولا ده وجته ، إحنا إكدة اللي بنعيده نزيده ، قلتلك جبل سابج
متابعة القراءة