رواية صياد النايا آل حانا الفصل الاول بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده

لمحة نيوز

شيليه من راسك ، إنتِ إهنة بتتعاملي كنك بنت الجصر وكلهم بيحبوكي ، اطلعي بجى من دور المظلومية دِه .
نظرت له بخيبة من عدم اكتراثه لآلامها ، حتى وإن بالغت ولكنها تتمنى لو يشعر بها ، يشاركها مبالغتها ، يفهمها أو يطيب خاطرها ، تدرك أنها باتت درامية في الآونة الأخيرة ، خاصةً بعد إنجابها لطفلها الأول حمزة والذي يبلغ من العمر خمسة أشهر ، لا تعلم سبب هذه المبالغة ولكن كل ما تعلمه أنها لن تغفر لوالدها قط .
تحرك مهران يلتقط هاتفه من فوق الكومود ثم التفت عائدًا للخارج يستطرد بجدية قبل أن يغادر 
يالا انزلي علشان حمزة بيبكي وعايز يرضع وماتشغليش بالك باللي مش سائل عنك ، ركزي مع اللي بيحبوكي .
قصد عائلته ، ربما ألقى هذه الجملة كمؤازرة لها ولكنه لم يستطع أن يحتويها ، كلما حاول أن يفعل ذلك صدته مشاعره ، لم يتجاوز لحظة إجباره عليها بعد، ولكن تبقى كلمة السر لديه هو والده الحاج عبد الوهاب 
تحرك ينزل الدرج ليلتقي بشقيقه عمار الذي وقف آخر الدرج يطالعه ويردف بنبرة عالية 
حتيچي معايا نچيب أخوك من المطار يا مهران ولا تخليك إهنة ؟
وصل مهران إليه ونطق بخوفٍ متوارث من والداه 
لا خليك إنت إهنة يا عمار وأني هروح اچيبه .
قرأ عمار خوفه لذا ابتسم بضيق يصيح مستنكرًا 
حتى في يوم زي دي عايزين تخبوني كيف الحريم ولا إيه ؟ بلاش إكدة يا مهران ، بزيادة عليا الحاچ والحاچة ، ماتبچاش إنت كمان عليا .
ربت مهران على كتفه يردف بتأنٍ 
مش إكدة يا عمار ، بس إنت خابر زين أيوب عيفكر كيف ، خليك إنت إهنة مع الرچالة علشان الليلة تعدي على خير .
زفر عمار بصعوبة شاعرًا بالاختناق يداهم عنقه ، وكاد أن يتحدث لولا ظهور والدهما الذي وقف أمامهما يردف وهو يستند بكفيه على عصاه الشامخة 
روح ويّا أخوك يا عمار ، لازم چابر يلاجيكم جدامه انتوا الچوز ، وانت يا مهران جول للرچالة يچهّزوا العربيات ويطلعوا وياكو ، يالا عاد ماتغيّبوش .
قالها والتفت يغادر ليقف عمار يحدق فيه بهدوء مبهم على عكس ثورته الداخلية ، إلى متى سيظل محاصرًا بهؤلاء الحرس للدرجة التي باتت تشعره أنه سجين ، يشعر أن الموت أهون لديه من هذه الحياة التي يعيشها .
أصدر زفرةً قوية واستمع إلى مهران وهو يتحدث مع الحرس عبر الهاتف ويجهزهم ليقرر التحرك الآن بقلة حيلة باتت جزءًا لا يتجزأ منه ، ولولا احترامه الكبير لوالده لما تقبّل هذا الوضع قط .
في مندرة النساء الواسعة
جلسن جميعهن تتحدثن كل مجموعةٍ عن موضوعٍ مختلف ، أصواتهن عالية وكلماتهن لا تفهم من كثرتها ،ترتدين جلابيب معظمها باللون الأسود، تلتف أعين بعضهن على ملكات القصر تارة وعلى الضيافة التي تحتل منتصف المندرة والتي عبارة عن كل ما لذ وطاب تارةً أخرى ،لذا فالأقاويل لا تتوقف والنميمة لا تترك ألسنة الكثيرات .
في منتصف المجلس جلست الحاجة صابحة بكامل زينتها وحُليّها ترحب بهن بوقار ، تجاورها عن يمينها ابنتها نوارة ، وعن يسارها جاءت للتو نهاد وجلست ، ومن حولهن نساء العائلة والنجع ولكن بالطبع غابت عنهن العمّة منصورة .
كانت نوارة صامتة ، تنظر أرضًا كأنها تفكر في شيءٍ ما وهذه عادتها حينما تجتمع مع النساء ، اقتربت منها عمتها نجوى تبتسم وتردف بنبرة مغلفة بالعاطفة ومبطنة بالخبث وهي تربت على ظهرها 
مالك يا بت أخوي ؟ شاردة في إيه عاد ؟
ابتسمت نوارة بمجاملة ولم تجب لتستطرد نجوى بتمني 
افرحي يا بتي لچية أخوكي ، عجبال مانفرح بيكوا ونعمل ليلة كَبيرة يتحاكى عنها الصعيد كلياته .
ابتسمت نوارة وتحدثت بنبرة خافتة 
فرحانة أكيد يا عمتي ، بس راسي مصدعة شوي .
توسعت حدقتيها في اهتمامٍ مبالغ به ونطقت 
من إيه بس يا جلب عمتك ؟ تلاجيكي ماكلتيش زين ، جومي معايا وانا اجولهم يچهزولك وكل ، وبعديها تاخدي مسكن ولا حاچة ، السهرة طويلة وماينفاعش تجعدي إكدة .
هي بالفعل لا تفضل هذا المجلس ، لا تحب الزحام خاصةً وأن أنظار النساء تلتفت لها بين الثانية والأخرى ، بعضهن تغار منها لجمالها وحسبها ونسبها وتعقلها لذا...
أومأت لعمتها ونهضت معها تتحرك إلى الخارج والأخرى تتبعها وتحيط ظهرها بحماسٍ وانتصار من تأثيرها عليها .
فهذا ما تريده نجوى ، تتمنى لو تتحقق أحلامها ويتزوج ابنها من نوارة و جابر يتزوج من ابنتها وبهذا ستكون قد امتلكت الكثير من السلطة والقوة والمال ، لذا لن تكف سواءً هي أو زوجها عن السعي وراء هذا الحلم . 
في مدينة طيبة إحدى مدن الأقصر
جلست ريم حول مائدة الطعام بعدما جهزته مع والدتها ، طاقتها كبيرة وسعيدة لما حققته اليوم من إنجازٍ في عملها ، تنظر لوالدتها بسعادة وقلقٍ في آن خوفًا من ردة فعل شقيقها الذي لاحظ ما يدور من حوله لذا التقط خوفهما و تساءل بترقب 
امم ، خير ، مخبيين ايه عليا ؟
نظرتا لبعضهما تبتسمان ثم نطقت ريم بتروٍ وحنجرة صعيدية تجعل كلماتها ترتدي الهيبة 
هقولك طبعًا يا نوح ، أنا النهاردة اتصرف لي مكافأة من المدير بنفسه ، بعد ما نچحت في فك شفرات فيروس الكتروني كان بيهدد الشركة كلها ، وقدرت أحوله بعد ما كان بيهاچمهنا بقى بيهاچم الشركة المنافسة اللي خرچ منها .
نظر لها بفخرٍ كبير ، لقد أفلح من رباها بعد موت والدهما منذ أن كان عمرها خمس سنوات ، طموحة ونشيطة وتسعى لكي تكون في القمة ، تمتلك قلبًا لينًا وحنونًا يخشى دومًا من استغلاله .
حدق بها ونطق مبتسمًا 
برافو يا ريم ، بنت أخوكي بصحيح ، أنا عارف إنك ذكية وچدعة وراسك توزن بلد اللهم بارك .
مدحه جعلها تتحمس لتخبره بما يعتليها لذا نطقت بشكلٍ عفوي برغم توترها 
حبيب قلب أخته يا ناس ، وعلشان ذكائي ده المدير عايزني أسافر معاه النرويچ أسبوع .
نعم ؟
نطقها مشدوهًا وقد تبدلت نظراته وتحفز جسده لتسرع مسترسلة توضح قبل أن يتحول 
هيكون معانا وفد كبير ، ومش أنا البنت الوحيدة اللي مسافرة يا نوح ، بس دي رحلة مهمة قوي وهستفاد منها كتير واسمي واسم الشركة هيسمّع ، علشان خاطري يا نوح ماترفضش ، فكر بس كويس هتلاقيها فرصة ماتتعوضش .
نظر نوح لوالدته ليجدها تهز كتفيها بتردد ، لقد حاولت مع ابنتها منذ قليل ولم ترضخ لذا تركت القرار بيد ابنها الأكبر ، هي لم تستطع الرفض المطلق إلا بعد الرجوع إليه فتركت له زمام الأمور .
التفت يحدق بشقيقته التي تستعطفه بنظراتها ولكنه نطق بصرامة مغلفة بالخوف عليها 
آسف يا ريم الطلب ده مرفوض من أساسه ، ماقدرش أوافق على سفر أختي لوحدها مع رچالة غريبة عنها ،
حتى لو معاكي بنات ، أنا مش هآمن لحد غريب ، إنتِ مش رايحة القاهرة ولا الإسكندرية ، دي دولة تانية وقارة تانية ، والمفروض أصلًا مانتناقش في حاچة زي دي ، إنتِ عارفة رأيي فيها كويس قوي .
تجهمت ملامحها وحل الحزن عليها بعدما شيدت آمالًا داخل عقلها ، لتحاول معه قائلة بإحباط 
طب تعالى معايا يا نوح ؟ هو أسبوع واحد بس .
هز رأسه برفضٍ يستطرد بجدية تعلمها جيدًا 
ماقدرش آخد أسبوع غياب من الكلية خصوصًا إننا داخلين على مراچعات ، وبعدين إنتِ فعلًا اسمك معروف يا ريم في المچال ده ، لو على الطموح أنا معاكي وبدعمك بس من غير مانتخطى حدودنا ، فهمتيني ؟
لم تجبه بل زفرت بضيق وأرادت أن تنهض فلم يعد لديها شهية حيث كانت تتمنى لو وافق وتسافر إلى تلك البلد الأوربية ، ولكنها تدرك بأنه لن يحب تصرفها هذا لذا أُجبرت على الجلوس وتناول الطعام تحت نظرات والدتها التي تحاول دعمها بالنظرات ، بينما نوح تعلق بحدته كي لا تحاول معه مجددًا لذا نهض يردف بعبوس 
الحمدلله ، أنا همشي ، لو احتچتوا أي حاچة كلموني .
بعد وقتٍ
وقفا أمام مطار الأقصر يستندان على سيارتهما وينتظران شقيقهما الذي أوشك على الخروج ، يتحدث عمار بنبرة ساخرة مبطنة بالألم والملل بعدما التفت يمينًا ويسارًا 
جال يعني هما دول اللي حيمنعوا عني الموت !
التفت مهران يطالعه لبرهة ثم عاد ينظر أمامه وتكتف ينطق بمغزى 
ماحدش بيمنع الموت عن حد ياخوي ، ده مجدّر ومكتوب ، بس إحنا نجدر نمنع الغدر ، وانت خابر زين إن أيوب غدار ومالوش أمان .
أومأ عمار وشرد يفكر كعادته ولم يزِد من شكواه لذا تساءل مبدلًا حواره ينطق مازحًا 
أخوك اتأخر چوة ، جلبي حاسس إنه هيطلع دلوك ومعاه مرته وعياله .
ابتسم مهران وتخيل ذلك لينطق بنبرة يسكن فيها الرفض والاستنكار 
ومالو ، إكدة أحسن بردك من إن أبوك يچبره على واحدة مهواش رايدها .
أدرك عمار مقصده فتنفس ونطق مترويًا 
مش إكدة يا مهران ، لو أني خابر إن جلبك كان ميال لغيرها كنت جولتلك معاك حج ، لكن إنت جلبك فاضي ، وينفع نهاد تسكنه ، ماتخدهاش بذنب عمك ، فكر زين ياخوي لأجل عيون حمزة .
شرد مهران في أمره وحياته التعيسة ثم نطق معبرًا عما يعتليه 
أني جفلت جلبي بالضبة والمفتاح يا عمار ، مارايدش فيه حد ، عادي يعني مش كل چوازاتنا لازمًا تبجى عن حب ، وعلشان خاطر عيون حمزة أني بحاول اتعود على الحياة اللي اتفرضت عليا .
حزن عمار لأجله ورفض استسلامه هذا لذا نطق مستفهمًا ببعض الضيق 
ماجولتش لاء ليه يا مهران ؟ مارفضتش ليه ياخوي بدل ما تظلم نفسك وتظلم بنت عمك معاك ؟
ابتسم مهران بملامح متألمة والتفت ينظر لشقيقه ويردف بمغزى وهو يشير نحو الحراس 
وانت عرفت ترفض الحراس دول يا عمار ؟ عرفت تجول لاء للحاچ عبد الوهاب ؟
مسح عمار على وجهه يتنفس بقوة ثم قرر الصمت الذي يجعله حائرًا لا يعلم هل شقيقه ظالمًا أم مظلومًا ، وهل يستوي رفض الحراسة برفض الزواج أم لا .
قطع تفكيرهما ظهور جابر أمامهما يخرج من بوابة المطار ، وحينما لمحهما ترك حقائبه وركض نحوهما سويًا باشتياق ويردف بسعادة مفرطة 
اتوحشتكم جوي يا اخواتي .
بادلاه العناق والترحاب بحفاوة ليبتعد عنهما وينظر لهما قليلًا ثم نظر حوله ليجد الحراس منتشرين لذا زفر واسترسل بضجر ومزاح 
رچعنا لوچَع الجلب عاد ، ماتيچوا معايا نرچع على روسيا ، أخدكم ونهرب دلوك وماحدش عيعرفلنا طريق ، هناك شوية حريم يحلوا من على حبل المشنجة .
طالعه مهران بنظرات عتابٍ بينما هز عمار رأسه بقلة حيلة يردف مجابهًا 
لساتك زي مانت يا ولد أبوي ، ماتعلمتش حاچة من الغربة واصل ؟ ماعتكبرش عاد ؟ أومال هتعجل ميتا ؟
أجابه مهران بدلًا عنه يردف باستفزاز 
لما يحب واحدة صعيدية صُوح تمشيه ع العچين .
ضحك جابر يجيبهما بثقة وتأكيد 
لسة ماتخلجتش اللي تمشي چابر آل حانا ع العچين ، أخوك بعون الله هو اللي هيمشي البنات كلياتها وراه ، انتوا نسيتوا ولا إيه ؟
حثه مهران على التحرك نحو السيارة بربتات حادة على ظهره كعقاب ، بينما تحدث عمار وهو يتحرك معه 
لا ماحدش ناسي ، يارب بس ماتكونش نسيت آخر مرة إيه اللي حُصل مع أولاد الحاچ سعد ، مش عايزين
يتبع

تم نسخ الرابط