رواية صياد النايا آل حانا الفصل الثاني بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده

لمحة نيوز

رواية صياد النايا آل حانا الفصل الثاني بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده 
بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِكَ وكُن مِنَ السَاجِدِينْ واِعْبُد رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينْ .
اللهم إنا نستودعك أهل غزة وكل فلسطين وأهل السودان وسائر بلاد المسلمين ، اللهم
كن لهم عونا اللهم إنا لا نملك لهم إلا الدعاء فانصرهم وثبتهم ووحد صفوفهم يارب العالمين
الفصل الثاني من رواية صيّاد النايا آل حانَا بقلم آية العربي
كعُمرٍ يَمُر بِمُرٍ فلا مَرَّ ولا مَرَّرَ الكِرام، كذَنْبٍ لا يُغْتفَر وقعَ فيه الغُلام، كعَيْن لا تَنام، كحِلمٍ يُجاهد ليَسطع بين الظَلام، كألَمٍ مَلَّ من كَثْرةِ الآلامِ. 
أنا العَفيفُ ارتَدى ثَوْب الذَنبِ، وكُلما أتى الليل خَلعت ثَوْبي، فرَأتني النجوم على حَقيقتي، واعترف السُكون بأنني.. أُحبكِ بصدقٍ.. يا حَبيبتي. 
بقلم آية العربي
أنهى شرح محاضراته للتو، وخطى يسير في باحة الجامعة بخطوات ثابتة، يحمل حقيبته، ويرتدي نظارته، ويتحرك بثقة، وهو يدرك أن العيون تلتفت إليه،اعتاد ذلك ولكنه لا يفضل استغلال هذه النظرات،بل يضع كل واحدةً منهن في مكانة شقيقته ريم.
حاولن الطالبات كثيرًا معه، ولكنه يلتزم بآداب مهنته التزامًا صارمًا جعلهن يتلهفن للحديث معه أكثر .
ربما وسامته وحفاظه على روتينه الرياضي كانا سببًا في انجذاب الطالبات إليه، ولهذا فهو اتخذ من الجدية والصرامة مبدأ يسير عليه طوال فترة عمله هنا.
ولكن إحداهن تراه بعينٍ أخرى، ربما لأنها تفتقد في حياتها ما يملكه من مسؤولية وجدية محكمة الغلق على عاطفة مدخرة إلى أجلٍ مسمى، كلما رأته دقت السعادة جدران قلبها،وشعرت بأنه مخلصها، ولكنها تظل مقيدة بالخجل على عكس الأخروات اللاتي حاولن مرارًا التودد إليه.
أما هي فتكتفي بنظراتٍ خافتة وحبٍ صامت يواري صرخاته واحتياجه عنه، تصرّح بها فقط مع نفسها عند الليل حينما تضع رأسها على الوسادة .
توقف حينما نادته إحدى الفتيات لذا التفت يطالعها بجدية فابتسمت ونطقت بحجة واهية
يادكتور نوح أنا مابجتش أفهم المحاضرة زين ولا اكتب الشرح، لو سمحت خلينا على الأجل نكمل الشرح أون لاين، كله بيعمل إكدة ، بليز وافج .
نظر لها قليلًا ثم ابتسم مجاملًا ونطق بمغزى 
بس أنا شرحت ووضحت كويس جدًا، لو إنتِ مافهمتيش كلامي تقدري تحضري محاضرات أون لاين مع دكتور تاني.
زفرت سجود بنزق واسترسلت 
بس إنت دكتور المادة دي والمفروض تتابع ويانا ، حتى لو وجت المراچعات بس،يالا بجى يا دكتور نوح وافق مستقبلنا في خطر .
قالتها بدلال مفرط فتنفس ورفع رأسه ينظر للبعيد بضجر، فوقعت عينيه على مودّة التي كانت تتطالعه خلسةً وحينما لمحها هربت بنظراتها وتوترت وأسرعت تغادر مبتعدة عن مجرى بصره، لذا وقف يفكر سريعًا في أمرها واختلافها عن غيرها من البنات هنا ولينتبه مجددًا إلى سجود التي استرسلت بصياح مُلحة 
هاااا جولت إيه؟ أبلغ الدُفعة؟
زفر بقلة حيلة برغم أنه يمتلك صرامة الصعيد إلا أنه شعر بمسؤوليته تجاه طلابه لذا أومأ بقبول يجيبها 
ماشي يا سچود بلغي الدُفعة وأنا هظبط معاد واقولكم.
صفقت بحماس نسبةً لنجاحها في إقناعه، بينما تحرك يغادر الجامعة وانشغل عقله بشقيقته، فهو لا يستطيع أن يخطو خطوة تجاه نفسه إلا بعدما يطمئن عليها، هي ليست شقيقته فقط وإنما ابنته التي تعهد أمام والده وهو على فراش الموت بأن يحافظ عليها ويؤمنها ويسلمها لرجلٍ أمين .
مشاعره جدية نحو مودّة، وهو ذلك الرجل الذي إذا شعر بشيءٍ ما يقدم عليه بشجاعة، ولكنه مجبر بألا يتخذ خطوة نحو مستقبله إلا بعد الاطمئنان على شقيقته ريم .
غادر ووقفت سجود ابنة نجوى تطالعه وتتعهد لنفسها بأنها ستسعى وتجذبه إليها بأي طريقة،فهي لا تضمن الزواج من جابر كما ترغب والدتها،لذا عليها أن تؤمن نفسها برجلٍ تُحسد عليه .
كانت ريم في طريقها إلى مكتب مديرها معتز النعماني الذي طلب رؤيتها، ربما أراد أن تخبره بقبولها السفر معه لذا فهي تتجه إليه بملامح محبطة، طرقت الباب فسمح لها فدلفت توميء بترحاب فابتسم لها وتعمق في عينيها متسائلًا بترقب 
مالقتكيش چيتي تبلغيني عملتي إيه قولت ابعتلك، بس واضح كدة من ملامحك إن أخوكي ماوفقش.
أومأت بخيبة تجيبه بقلة حيلة وهي تبتسم بمهنية 
فعلًا يا مستر معتز ده اللي حصل، وأنا ماقدرش أخالف قراره حتى لو كنت بتمنى السفرية دي.
تعمق فيها قليلًا ثم تساءل بهدوء نسبةً لحزنها 
تحبي اتكلم معاه؟ يمكن اعرف اقنعه!
هزت رأسها بلا تجيبه بجدية 
لا يا مستر معتز، نوح مادام قال لاء يبقى لاء، معلش تتعوض.
تنفس مطولًا وأردف بنبرة لطيفة
تمام، وكدة كدة أنا هبقى مطمن على الشركة وانتِ فيها طول الأسبوع ده، فتحي عينك كويس يا ريم علشان كل ما هننجح أكتر ونتعاقد مع شركات أكتر كل ما المنافسين هيحاولوا يوقعونا زي المحاولة الأخيرة، لازم نفتح عنينا كويس أوي ومانسمحلهمش يهدوا اللي بنبنيه.
أومأت بقناعة ونطقت بجدٍ وعزيمة امرأة صعيدية تمتلك عقلًا ذكيًا يغلبه قلبًا عطوفًا 
اطمن يافندم، أنا مفتحة عينية كويس أوي معاهم، ماحدش هيقدر علينا بإذن الله .
أومأ مبتسمًا بإعجاب تجلى في نظراته فنطقت بجدية 
عن اذنك، أنا هروح أكمل شغلي .
تحركت تغادر بعدما سمح لها، ليفرد ظهره على مقعده ويتنفس مبتسمًا ومتباهيًا بما وصل إليه من انجازات وتعاقدات مع شركات كبرى بفضل موظفيه وأهمهم ريم، فهي ورقته الرابحة التي يستهدفها منافسيه، تمتلك ذكاءً بارعًا في هذا المجال ومن حسن حظه أنه من نصيبه.
لقد علم أمس بعودة جابر آل حانا من روسيا، وبالتأكيد ينتظر منه تحديات ومبارزات كثيرة، ولكنه على مدار أربع سنوات يعد نفسه لمحاربته، نجاح جابر وتفوقه في الجامعة آنذاك لن يشفع له ليلحق به الآن، لن يسمح بأن يسطع اسم جابر في هذا المجال وسيحاربه بالجنود الذين أعدهم لهذه المعركة،يكفيه ما أخذه منه في الماضي ....
في المقابر..
جاءت إليه كعادتها، جاءت لتتحدث معه وتشكي له ما يعتليها، فكلما شعرت بالوحدة والضيق زارته، كلما احتاجت للبوحِ بما يؤرقها استهدفت مقبرته .
دلفت تلقي دعاء دخول المقابر واتجهت تقف أمام قبره وتنظر له بحنانٍ كأنها تراه، حملت زجاجة مياة وبدأت تروي الورود المزهرة حول قبره، ثم جلست تملس بيدها عليه وتتساءل بقلبٍ مهموم 
عامل إيه ياخوي؟ عارفة إنك زعلان مني، بس غيابي عنيك مهواش بكيفي، كان نفسي ازفلك خبر موت اللي غدر بيك ونيمك إهنة بعيد عنينا، بس لسة في عمره بجية، لو الأمر بيدي كنت خلصت عليه من تاني ليلة بعدك يا غالي، ماتخدش على خاطرك مني يا حبيبي، سامحني يا مؤمن.
لم تكن تبالغ في حديثها معه، فهو لم يكن مجرد أخٍ بالنسبة لها، بل كان أسطورة وقدوة، لم يكن يسمح لأحدهم أن يؤلمها بكلمةٍ واحدة، كان يتباهى بها في نجع الحوامدية خاصةً وباقي النجوع عامةً، هو بنفسه حسها على التعلم وتحدى جده في جعلها تلتحق بالجامعة وليتها لم تفعل، فربما لو لم تذهب إلى تلك الجامعة لكان اليوم

تم نسخ الرابط