رواية صياد النايا آل حانا الفصل الثاني بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده
الله يا حاچة منصورة، أني حطلع دلوك ع الچامع علشان العصر جرب، ولو أيوب چه خليه يحصلني .
ربنا معاك يا ولدي ويعمر جلبك بطاعته كمان وكمان .
أمّن خلفها وتحرك متجهًا إلى مسجد النجع، وجلست هي تدعو ربها بألا يحدث مالا تحمد عقباه، منذ خمس سنوات وهي تضع يدها على قلبها تخشى أن يُقتل ابن شقيقها في أي لحظة ويتحول ثأر الدم إلى سلسال لا ينتهي.
لمحت فرحة تدخل من باب القصر وترتدي جلبابها الأسود وحجابها المشابه فنادتها تردف بهدوء وقلبٍ قلقًا منها برغم حبها لها
تعالي يا فرحة.
نظرت لها وأجبرت على التوجه نحوها، كانت تكن لها احترامًا وحبًا كبيرًا ظنت أنه لن يتزعزع، خاصةً وأن منصورة هي من تكفلت برعايتهم والاهتمام بهم منذ موت والديهم، ولكن بعدما قتل عمار شقيقها أدركت أن منصورة لا شيء تخشاه سوى أخذ الثأر من عائلتها، أظهرت وجهها الحقيقي واتضح في أي جهة يميل قلبها لذا حملت ضغينة نحوها لا تظهر سوى من خلال عينيها .
وتقرأها منصورة جيدًا لذا تجاهلت نظراتها وأردفت حينما وقفت فرحة أمامها تنتظر حديثها
اجعدي يابتي، هتحدتت وياكي كلمتين.
زفرت فرحة وجلست تجاورها بتجهم، فتتابعت تتساءل
إنتِ كنتِ في المجابر؟
أومأت ونطقت بمغزى ونظرات ثاقبة
أيوة يا مرت عمي، كنت بزور أخوي مؤمن، فكراه؟
لامتها بنظراتها ونطقت بنبرة لينة وهي تميل عليها بتودد
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، وهو مؤمن يتنسي يابنتي؟ إنتِ خابرة زين أنه كان عندي كيف يونس ولدي .
صاحت فرحة بقهرٍ تهز رأسها وتردف استنكارًا
لاء يا مرت عمي مهواش كيف يونس، لو كان كيف مابتجولي كنتِ انتِ بنفسك خلصتي على ولد اخوكي وجتها، بس انتِ حمتيه منينا، مع إن جتله ده عدل ربنا.
تحلت منصورة بالهدوء التام ولم تظهر غضبها من كلمات فرحة بل نطقت بتروٍ
أني مش هتناجش معاكي في اللي ولد أخوي يستحجه يابتي، ربنا وحده اللي يشهد ويحكم في الجضية دي، أني بس رايدة أنك تفكري زين لأجل ماتندميش بعد إكدة، أيوب مهواش عاجل وانتِ خابرة زين إنه مندفع وعصبي وطباعه دي ممكن لا سمح الله تحرج العيلتين، نارك مش هتبرد لو حُصله حاچة، ومش إنتِ شيفاني خايفة على ولد أخوي! بس الحجيجة واللي أني متوكدة منيه إن لو عمار صابه حاچة عيلتنا ماحتستناش ساعة واحدة وهياخدوا بتاره، ووجتها هتجولي ياريتني سمعت حديت منصورة.
جعلتها تتخبط وشردت تفكر في اليوم التالي للانتقام، لذا هزت رأسها تنفض أي فكرةٍ تعطلها عن ثأرها ونهضت تردف بحدة لتكمم صوت عقلها
ريحي بالك يا مرت عمي، كيف ما جولتي، ربك هو اللي يحكم في الجضية دي، عن اذنك.
تحركت تغادر مندفعة نحو المطبخ وتاركة خلفها منصورة تطالعها بنظرات يائسة من عودة فرحة السابقة التي كانت تنثر بهجتها وضحكتها في القصر،فهي محبوبة، خاصةً بطباعها الجريئة وكلماتها الثاقبة دون تجمل أو مبالغة،ورحمتها التي كانت ترتدي رداء القوة،ويراها كل سكان النچع حتى النمل في جحوره، ولكنها قتلتها منذ ذلك اليوم، وغمست قلبها في النار والدم حتى تشبع بالقسوة .
بعد أيامٍ
في قصر آل حانا
وبعد تناولهم لوجبة الغداء
جلسوا جميعهم في مندرة القصر بعدما ناداهم والدهم ليتحدث معهم، نظر لزوجته التي تحسه على الحديث فنطق بنبرة ثابتة مترقبًا بنظراته ردود أفعالهم
خلاص إكدة يا چابر إنت حتفتح شركتك جريب والأمور تمام، خلونا نفرح بجى ونچوزك إنت وعمار.
تجهمت تعابير وجه عمار، لم يكف والده عن هذا الأمر، يكرره دومًا عنوةً عنه لذا نطق بضيق
يا أبوي أني جولتلك جبل سابج ماريدش اتچوز واصل، أني مرتاح إكدة.
نطقت صابحة مستنكرة
وه؟ كيف عاد يا عمار؟ جولت مش رايد دلوك وجولنا نستنى لما أخوك يرچع من السفر ونعملكوا ليلة كبيرة سوا، يعني ايه مارايدش تتچوز؟ هو فيه إكدة يا ولدي؟
نظر لوالدته باستغراب ورفع يده يشير على الحراس ويصيح بقهرٍ مستنكرًا
واللي هناك دول ايه يا أمي؟ بجالي خمس سنين ماشي بيهم وماعتحركش خطوة من غيرهم وشايل روحي على كف عفريت، رايدني اتچوز واظلم بنت الناس معايا؟ أخلف عيال ويتيتموا؟ أني اكدة مرتاح .
نطق عبد الوهاب بنوعٍ من الحكمة المبطنة بالحزن على حاله
مابتتحسبش إكدة يا ولدي، الأعمار بيد الله وماحدش فينا ضامن عمره، الموت ماعيرفجش بين راچل عليه تار وراچل تاني محداهوش مشاكل مع حد ، شوف حياتك وافرح واتچوز وعيش وطلع نفسك من الحالة المغفلجة دي .
نطق جابر يؤيد كلام والده عن شقيقه بنبرة ممتعضة
أبوك معاه حج يا عمار، شوف نفسك يا اخوي، وبعدين ماحدش يجدر يجرب عليك من الحنانوة، اللي هيجرب هندفنه مطرحه، بزيادة اللي المحروج مؤمن عمله زمان، اسمع كلام أبوك هو أكيد مختارلك عروسة زينة.
أومأ عبد الوهاب يستطرد بهيمنة
ولاء بت عمك.
يا زين ماختارت يا حاچ.
قالها جابر مرحبًا حيث أنه يكن لعمه حسنين حبًا كبيرًا له ولأولاده ليتابع عبد الوهاب قاطعًا حبل بهجته
وانت يا چابر عتتجوز سچود بت عمتك نچوى .
نچوى مين يابوي؟ ولا نچوى ولا فضيحة أني ماعتجوزش غير اللي جلبي يريدها.
نطقها جابر منتفظًا فحدجه والده بنظرة محذرة بألا ينفلت لسانه، بينما صاح مهران الذي يجلس مجاورًا لزوجته يستمع بصمت إلا أن فاض متألمًا
ماتچبرهمش على چوازة مش رايدينها يا حاچ، سيبهم يختارو هما،ده چواز ولازما يكونوا مرتاحين .
نظر عبد الوهاب لإبنه وفهم مغزى حديثه وفهمت نهاد أيضًا لذا تعالت وتيرة أنفاسها بحزنٍ ولفت وجهها عنهم ونظرت إلى نوارة التي ابتسمت لها كمأزرة والتزمت الصمت شاعرةً بالخمول كعادتها مؤخرًا، بينما نطقت صابحة معترضة
لو عمار مش رايد ولاء مش مشكلة ، يشاور بس على اللي جلبه يميل لها وأني هروح من بكرة أطلبهاله، بس چابر لاء، أبوك معاه حج يا مهران، الواد ده حيتعبنا وياه، لو سبناه يختار اللي جلبه رايدها يبجى الجصر هيتملي علينا صبايا، ده جلبه كيف حبة الرمان مدكن كَتير جوي .
نظر عبد الوهاب ومهران إلى جابر وضحكا فهي محقة في ذلك لينطق الأخير متباهيًا
وهو فيه أحلى ولا أفيَد من الرمان يا صبوحة؟ أني مش طالب كتير، هما اربعة بس كيف ما الشرع حلل،واديني أهو حفتح شركتي والخير هيبجى كتير،طب عليا النعمة أني اللي حسعد جلبكم عن ولادهم الحزانة دول .
قالها يشير على أشقائه الذين يباغتوه بحذرٍ، بينما استرسل عبد الوهاب متجاهلًا مزاح جابر وموجهًا حديثه إلى عمار المتجهم
كيف ما أمك جالت يا عمار، لو مش رايد ولاء جول يا ولدي، لكن موضوع إنك ماعتتچوزش واصل ده مهواش عندينا، فكر زين وعرفني جرارك .
هو لن يجبره على ابنة شقيقه ولاء، لأنه يدرك طباعها المتناقضة مع شقيقتها نهاد، لذا سيجعله يقرر ويختار ولكن يكفيه أن يقبل بالزواج .
أثناء ترقبه لجواب ابنه اقتحمت نجوى مجلسهم بشكلٍ مفاجيء كعادتها، فقد اعتادت أن تأتي من منزلها بشكلٍ يومي إلى قصر شقيقها لتستمتع بالراحة ولتتلصص على الأخبار ولتنثر خبثها وشرها الذي ستحقق به رغبتها ، لتصيح بعلو بعدما استمعت إلى كلام شقيقها الأخير
مين ده اللي ماعيتجوزش؟ عمار؟ كيف يا أخوي؟
نطقتها وهي تصعد إليهم وتجاورهم بتطفل، ليزفر عمار بضيق لذا نهض يتحرك للداخل مبتعدًا عن هذا الحديث الخانق، بينما نطقت صابحة بحدة قاطعة عنها التدخل وهي تشير بيديها وأصوات أساورها تصدح رنانة
مالكيش صالح يا نچوى، خليكي في اللي إنتِ چاية عشانه .
نظرت لها نظرة حقدٍ سريعة، ثم نظرت لشقيقها عله يوقفها ولكنه لم يفعل لذا ضحكت ضحكة صفراء وأردفت وهي توزع نظراتها بين جابر ونوارة
صُح يا مرت أخوي،خليني في اللي چاية علشانه ، أني جولت مادام چابر رچع يبجى آچي ونتحدت عن موضوع سچود وچابر وراضي ونوارة .
ارتعشت نوارة كأن هاجمها وحشًا واستباح جسدها فجأة،وتعلقت نظراتها بوالدها ليرفض حديثها من أساسه ، بينما نطق جابر باستنكار ولا مبالاة
خير يا عمة؟ هو أني طولت جوي إكدة في روسيا والعادات اتغيرت إهنة ولا ايه؟ مش كان الراچل هو اللي بيطلب يد البنية؟ عتجوزيني لبتك غصب؟
شهقت وتعالت نبرتها وهي تشكي لأخيها وتشير عليه قائلة
عاچبك حديت ولدك الماسخ ده يا عبد الوهاب ؟ هو أني چاية أرمي بتي؟ ماتجوله ان ده كان حديتك ليا وهو مسافر .
زفر عبد الوهاب وأردف محذرًا ابنه
حتجعد محترم ولا تجوم وتسيبنا نتحدت؟
احترم جابر كلمات والده ولكنه لن يقبل بها ولن يصبح نسخةً من مهران الذي يجلس ويحتسي شايه ويستمع بصمت كأنه اعتاد ، بينما استطرد عبد الوهاب بهيمنة
دلوك يا نچوى إحنا اتحدتنا صُح، وجلتلك لما چابر يرچع هنجوله، وافج وافج ماوفجش يبجى خلاص، وبالنسبة لموضوع راضي أني سألت بتي وهي مش موافجة .
استنكرت نجوى قائلة بهجوم جعلها تجلس على ركبتيها وتظهر قلة حيلتها في عينين يختفي وراءهما الشر المأجج
معناته ايه الحديت ده ياخوي؟ وانت كلمتك فين؟
هناك شيئًا ما يحاك في عقل عبد الوهاب لا يدركه أحدًا، لذا زفر يجيبها بهدوء شديد يخفي وراء أسواره الكثير
أني جد كلمتي وفتحت معاهم الموضوع كيف ما جولتلك،غير إكدة مافيش حاچة اعملها واصل،هما رافضين،عايزاني أغصبهم ولا اضربهم يا نچوى؟
لم تستطع إخفاء وجومها كالعادة لذا نهضت تحدجهم بنظراتٍ حادة ثم نطقت مجبرة بنبرة تبدو متقبلة لقراره
اللي تشوفه يا أخوي، فوتكم بعافية دلوك .
اندفعت تغادر من حيث أتت وتركت نوارة تسرع نحو والدها قائلة بارتياح
ربنا يخليك ليا يا ابوي،أني كنت خايفة تغصب عليا صُح.
ربت على ظهرها بحنانٍ ونطق مؤكدًا
عمري ماغصب عليكي حاچة يا جلب أبوكي.
نطقها بعفوية تحت أنظار نهاد التي تغار من علاقتهما كأبٍ وابنته غيرة لا تؤذي سواها ، وعادت تتذكر قسوة والدها معها وتتألم داخلها، قطع حزنها بكاء صغيرها الذي
يتبع