رواية صياد النايا آل حانا الفصل الثاني بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده
المحتويات
بينهما، لذا فهي لم تكمل دراستها بعد السنة الثانية، وبعد أن رحل عنها تاركًا داخلها ندبة لا تلتئم أبدًا،والعجيب أنها رفضت الزواج رفضًا قاطعًا، وتعهدت أمام الجميع أن ليلة قتل عمار ستكون ليلة زفافها على أحد الراغبين في الزواج منها .
تنفست بعمقٍ ثم استرسلت حديثها تقص له ما يحدث معها في القصر ولم تترك تفاصيل إلا وسردتها، تبتسم وتتجهم مع المواقف كأنه يجلس يستمع لها ،ولكنها تفتقد لها حينما كان يحتويها ويغطيها بجلبابه الصعيدي فتشعر بدفءٍ لم تكن تظن أنه نعمة تلاشت من قلبها حتى تجمد واحترق كشمعة مضيئة داخل مكعب ثلجٍ تتنافى مع كل قوانين الفيزياء والطبيعة،لذا فهي لا ترتاح ولا تهدأ .
في شركة آل حانا للسياحة
جلس مهران خلف مكتبه يريح ظهره ويغمض عينيه سابحًا في أفكاره، لو عاد الأمر له لاتخذ من مكتبه هذا منزلًا كي لا يعود إلى القصر، تنجح دومًا في استقطابه إلى علاقة متبادلة بالمشاعر ولكن هذه المشاعر تؤرقه بعدها، وكأنه يخلف وعده لنفسه بألا يحبها، عناده وصل لزروته فلن ولن يتخطى إجباره على الزواج منها ونظرة الانتصار التي التمعت في عيني عمه آنذاك .
ذنبها الوحيد أنها ابنته، تحمل دمه، وبعض صفاته الابتزازية في التعاطف معه، ربما الفرق بينهما أنها صادقة وهو كاذب، ولكن هذا لا يشفع له ليتقبلها،فهو يكرهه منذ الصغر،ولن يزحزح أحدهم هذا الكره بل تركوه ينمو حتى جعل بينه وبينها سدًا منيعًا .
طرق الباب فسمح للطارق بالدخول، ظنًا منه أنه شقيقه عمار لذا فُتح الباب وانتظر مهران أن يسمع صوتًا فلم يسمع لذا فتح عينيه ليتفاجأ ب سميّة سكرتيرة مكتبه تقف تحدق به وتبتسم وحينما قطب جبينه مستفهمًا تحدثت مبررة
سوري يا مستر مهران، كنت چاية أبلغك إن الفوچ السياحي هيتحركوا بكرة من الفندق ع الساعة 3،بس واضح إنك مچهد، تحب اطلبلك قهوة؟
تحمحم واعتدل في جلسته يجيبها بهدوء محيدًا أنظاره عنها
لاء متشكر يا سُمية، چهزي نفسك بكرة إن شاء الله علشان تطلعي وياهم.
تقدمت خطوة من مكتبه تتساءل باستفهام فضولي
وانت؟ مش قولت إنك هتكون مع الفوچ ده علشان الشخصيات المهمة اللي فيه؟
زفر بقوة ثم أردف بتريث
ححاول يا سمية، بس أني حاسس حالي مش مظبط ، بفكر ارتاح بكرة .
تقدمت من المكتب أكثر وأظهرت اهتمامًا مبالغًا فيه تردف بنبرة متلهفة وعينيها تجوب على ملامحه
قلتلك يا مستر مهران بلاش تضغط على نفسك أوي كدة في الشغل، إنت فعلًا محتاچ تفصل شوية، علشان كدة لازم تيچي معانا، صدقني هتغير جو وهتچدد طاقتك.
رفع نظره يطالعها فأومأت له مبتسمة تغيريه بكلماتها مستطردة
إنت عارف كويس رحلاتي شكلها إيه، هنروح أسوان بالمركب ونرچع بعد جولة ممتعة ، صدقني مش هتندم .
دومًا تسعى سمية لفرد بساط الراحة أمامه، وهو المتعب عاطفيًا وفكريًا لذا تنجح في جعله يفكر في عروضها، وها هو يبتسم ويوميء مردفًا بهدوء
سبيها بظروفها يا سمية.
كادت أن تتحدث وتواصل إقناعه ولكن قطع حديثها طرقات الباب ودخول عمار الذي وجدها تلتصق بالمكتب لذا حدجها بنظرة غاضبة، فتحمحمت تبتعد وتستأذن مغادرة فهي لا تحب عمار ونظراته الحادة .
غادرت وتركتهما ليردف عمار مشيرًا على أثرها
مالها لازجة في المكتب إكدة؟ جلتلك جبل سابج حط حدود وياها يا مهران، أو مشيها ونشوف واحدة غيرها.
هز مهران منكبيه يعترض قائلًا وهو ينفرد بأريحية
نمشيها ليه عاد؟ واحدة شايفة شغلها زين وعارفة تتعامل مع السياح صُح، يبجى أمشيها ليه ؟
جلس عمار أمام شقيقه يحدق به قليلًا ليجيبه بمغزى
هي من جهة بتعرف تتعامل فهي ذكية جوي في الحتة دي، علشان إكدة خد بالك ياخوي، مامرتاحش لتصرفاتها وياك، واخاف تفسر طريجتك معاها تفسير تاني.
نهض مهران يستل جاكيته من فوق العليقة، وتحرك خارج المكتب يردف بنزق
جوم يا عمار خلينا نروح، ولا تفسير تاني ولا تالت ماتخافش، أخوك ماعيكررش نفس الغلط مرتين .
زفر عمار ونهض يتبعه ويغادران سويًا بعدما انتهى عملهما،ولكنه يخشى أن يختار شقيقه اختيارٍ خاطيء نسبةً لعناده وعدم تقبله لمحبة نهاد ومحاولاتها إرضائه .
في قصر آل حامد
أغلق يونس أحد كتب علم النفس الذي يقرأهم،فهو اعتاد إدارة أعمال أراضيهم من بعد الفجر حتى الحادية عشر،ثم يذهب للمسجد يصلي الظهر بالناس،ثم يعود للمنزل يتناول غداؤه ويجلس في غرفته إلى اقتراب موعد أذان العصر، وهذا هو روتينه الصباحي .
نظر في ساعته ليجدها الثانية مساءًا، فنهض يمدد عضلاته المتشنجة، ثم أطلق زفرة حادة وقرر أن يذهب ليرى والدته كما اعتاد قبل أن يتجه إلى المسجد الذي تولى إدارته بتعيين من وزارة الأوقاف،حيث دراسته الأزهرية .
تحرك خارج غرفته وتقدم من الدرج ينزله بجسدٍ رشيقٍ وثبات ، ليرى والدته تجلس في البهوِ شاردةً، يشغل عقلها شيئًا ما .
جلس يتفحص شرودها، حتى أنها لم تنتبه له، لذا رفع يده يلوح بها أمام عينيها ويستفسر بترقب
الموضوع كنه كبير يا حاچة منصورة.
التفتت تحدق به وابتسمت ثم تنهدت وقررت مشاركته ما يعتليها كما اعتادت ، خاصةً بعد زواج ابنتها يُسر ورحيلها من القصر إلى منزل زوجها .
نطقت بنبرة خافتة خوفًا من أن يسمعها أحد
أني حلمت عشية بخالك عبد الوهاب يا يونس، چاي وچهه حزين ومهموم، نفسي أشوفه يا ولدي، اتحرم عليا شوفته وشوفة عياله وإن رچلي تخطي النچع كله، بس حعمل إيه ، نار بعدهم عني ولا إن حد يتمس منيهم بأذى، أني خايفة جوي من أيوب وفرحة، مهماش حيسكتوا يا ولدي، لولا ستر ربنا كان زمان فرحة بيت أخوي اتجلبت لعزا، الحمدلله إنك لحجته .
ربت يونس على كفها بحنانٍ بالغ ونطق بنبرة يشع منها الايمان
يا حاچة منصورة ماتحمليش فوج طاجتك عاد، جولي يارب وربك بيدبرها بمعرفته، أني ماخبرش الحجيجة فين ولا حد خابر إيه اللي حُصل من خمس سنين وليه عمار عمل إكدة، بس اللي مكتوب ليه حاچة حيشوفها، وماحدش هيمنع الجدر، أيوب وفرحة نارهم ماحتبدرش غير لما ربنا يئذن، واللي حماه خمس سنين منيهم أكيد عنديه حكمة ماحدش فينا فاهمها زين، خلينا ناخد بالأسباب ونشوف الحكاية دي رايحة على فين، إنتِ بس جولي يارب واتحدتي مع أبوي واجعدو ويّا چدي وشيعوا للكبار يدخلوا، والموضوع يتحل من غير دم، أكيد فيه مخرچ من الحكاية دي.
أومأت بقناعة وتنفست بعمقٍ ثم استرسلت
حعمل إكدة يا ولدي، بس إنت أمانة عليك حاول تجنع أيوب وتكلمه تاني وتالت،خدو وياك الچامع وعرفه إن دم عمار هيبجى ذنب في رجبته لو طلع مظلوم .
أومأ وشرد قليلًا يفكر،الأمر ليس هينًا،ومن يصب الوقود على نيران أيوب هي شقيقته فرحة، فإن حاول إقناعه هدمت محاولاته بكلماتها المسمومة التي تبثها لأخيها دومًا، ولكنه لن ييأس وسيحاول بالقدر المستطاع .
زفر ونظر في ساعة يده مجددًا، ليجد الوقت قارب على موعد أذان العصر، لذا نهض وأردف وهو يستعد للخروج
خير إن شاء
متابعة القراءة