رواية صياد النايا آل حانا الفصل الرابع بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده

لمحة نيوز

موبخًا 
استفدت إيه دلوك ؟ عاچبك إكدة لما رجلك عچزت ؟ هتعجل ميتا يا ولدي وتحترم الكبار والعيلة ؟
لف وجهه عن عمه بضيق فاندفع يونس يغادر الغرفة غير متقبلٍ لأفعاله ، بينما دلفت منصورة بملامح مطمئنة الآن ، بعدما تلقت الخبر بصدمة وخوف خشيةً من إصابة ابن شقيقها بسوء واشتعال نيران الحرب بين العائلتين .
تفحصها زيدان وتساءل بترقب 
ولد أخوكي عايش ؟
طالعته بصدمة فكيف علم باتصالها برتيبة ؟ لقد تعهدت ألا تتواصل مع أحدٍ من عائلتها ولكن يبدو أن فرحتها بنجاته تجلت على ملامحها وهو يعلمها جيدًا لذا نظرت أرضًا ونطقت بصدق 
عايش يابا الحچ ، جولت اكلم رتيبة واسألها وجالت إنه بخير .
لم يعلق عليها ، بل نظر إلى وجهي حفيديه ليجد الغضب والحقد اعتلا ملامحهما وخاصةً فرحة التي نطقت بعدما تخلت عن توترها تتمتم 
يتحرج في چهنم إن شالله .
نطق الجد بصرامة معهودة 
من إهنة ورايح مافيش سلاح هيبجى في يدك ، وهتمشي كيف الحريم في النچع ، وهيبجى وراك حراسة كيف ولد الحنانوة ، ومش علشان يأمنوك والحديت الفارغ ده ، دول علشان يراجبوك ، عشان إنت كل مرة أثج فيك وأجول أيوب بجى راچل صُح تطلع عيل مش جد ثجتي .
جحظ بصدمة ونطق معترضًا بضيق 
كيف دي يا چدي ؟ اللي بتجوله ده مايرضيش حد واصل .
صاح الجد يرفع عصاه ويشهرها أمامه قائلًا بقسوة 
اكتم ماسمعش نفسك ، مابقاش ناجص غيرك تجولي إيه يصح وإيه مايصحش .
بالفعل التزم أيوب الصمت الذي كاد أن يفجره نسبةً لشدة الغضب بينما نظر زيدان إلى فرحة ونطق مستفسرًا بنظرة ثاقبة ونبرة لا تبشر بالخير لها 
كان عنديكي خبر باللي عمله ؟
توغلتها حزمة من التوتر والخوف ، ولكنها تتقن التظاهر بالجسارة ، لذا نطقت بفمٍ ممتلئ بكلمات الغل وأعصاب وجهٍ مشدودة 
عندي ولا ماعنديش يا چدي ، في الآخر ولد الحنانوة عايش وأخوي هو اللي رچله عچزت ، وانت فرضت علينا العقاب صُح كاننا ارتكبنا خطيئة ، مع إن ده تارنا وشرفنا .
نظرته جعلتها تدرك أنها تجاوزت حدها معه لذا اكتفى بذلك ونطق بنبرة حادة ثاقبة 
الحوامدة شرفهم في كلمتهم يابنت على ، أبوكي اللي يرحمه مكانش بيخرچ عن طوعي واصل ، بس يظهر إن الغلط عندي ، ومن إهنة وچاي حعدله .
تحرك يغادر الغرفة بينما نظرت منصورة لزوجها ونطقت حينما أدركت أنهما غير مرغوبٍ بهما 
يالا يا أبو يونس عشان تلحج صلاة الفچر .
غادرا وتركاهما ينظران لبعضهما وكلٍ منهما يحمل من الهم والغضب ما يكفي النجع بأكمله ..
بعد مرور عدة أيام
تجلس صابحة في بهو القصر الواسع .
تجاور عمار الذي يحمل ذراعه الأيسر ، تحاول معه كي يتناول الحساء الذي أعدته له قائلة باستنكار من رفضه 
ياولدي كني بتحايل على عيل صغير ! طب دوجه لأول ولو ماعچبكش وجتها جول لا .
تناول كفها يقبله ثم أردف مراوغًا بإطراء مبالغ يخفي حزنه 
أني خايف أدوقه لاجل ما اخلصه كله ، وأني متوكد إنه حيعجبني جوي بس وحياة صابحة عندي ماليا نفس ، خلاص بجى عاد .
زفرت تطالعه باستسلام وأبعدت الحساء عنه تنادي بعلو 
تعالي يا رتيبة خدي الوكل ده ، جلبي على ولدي انفطر وجلب ولدي عليا حجر .
قالتها وهي تحدجه بعتاب ليبتسم قائلًا 
ماليش بركة إلا إنتِ يا حاجة فاطمة تعلبة ، أومال أبويا اتأخر ليه ؟
تدرك أنه قلق من هذا الأمر المُقبل عليه ، تعلمه جيدًا وتشاركه القلق والتوتر لذا تنفست ونطقت وهي تميل عليه 
إنت چاهز يا ولدي ؟ عيلة الحوامدية ماعيجبلوش دية ، دول كيف الذئاب ، أني خبراهم زين ، ولولا إن نفسي ترتاح ماكنتش جبلت بالمشوار ده واصل ، بس حجول إيه ، لعله خير .
شرد يفكر قليلًا وعيناه تنظران للا شيء يتذكر حينما حاولت فرحة قتله ثم عاد يطالعها وينطق 
أني مش خايف من الموت ياما ، أني كنت رايدهم يفهموا اللي حُصل زين ، بس أيوب واخته جواتهم نار جايدة لدرچة خلوني صدجت إنهم صُح والغلط عندي ، مابجتش خابر المفروض اعمل إيه ؟
نطقت باستنكار وحدة وهو تلوح بيدها 
لااا ياعمار ماهماش على حج ، هو علشان إنت طيب وحنين وهما صوتهم عالي وعاملين غيغة ، كذبوا الكذبة وصدجوها والناس صدجتهم ، العيلة دي مافيهاش ولد عاجل غير يونس ولد عمتك ، ماتجلجش ، بإذن الله الموضوع ده هيتحل وكفاية بجى لحد إكده .
نزل جابر من الأعلى ينظر لهما لينطق بغيرة مفتعلة 
الحاچة صابحة اللي ماخلفتش غير عمار ، طب جولي لخالة رتيبة تصحي الغلبان اللي نايم ده يفطر ولا يشوف شغله ، ينفع إكدة ياما ؟ تفرجي بين ولادك ؟
وصل إليهما وجلس معهما فطالعته صابحة باستنكار تردف موبخة 
على رأي المثل ، اللي رايد العسل يتحمل لدعة النحل ، لما أنت وراك شغل تشوفه مانمتش بدري ليه يا ابن بطني ؟ سهران كل يوم مع الشوية المخروبين وراچع نص الليل وترچع تلوم على امك ، فكرك إكدة هتنجح ؟
زفر بملل ثم طالعها بعتاب يردف بحزن صناعي 
ليه إكدة بس ياما ؟ ده بدل ما تدعيني ؟ كسرتي بخاطري .
صفعت كتفه تصيح 
هتعملهم عليا يا ولد الحنانوة ؟ ياواد دانا خبزاك وعچناك صُح ، أوعاك تفكر إن الكام السنة اللي جعدتهم في روسيا هينسوني عمايلك .
نظر لها بنصف عين ثم استنجد بشقيقه الذي يبتسم قائلًا 
ماتتوسط لي عند الحاچة يا أخوي ينوبك ثواب ، ده جلبها وربها راضيين عليكِ ، يابختك .
صاحت بحنان مستتر 
رتيبة ، حضري الوكل لچابر ، وماتنسيش كوباية الحليب .
التفت يطالعها فوجدها تحدجه فابتسم يميل عليها وينطق بمزاح 
أهي طيبة جلبك دي يا صبوحة اللي مشندلة حالك .
عندك مانع ؟
نطقتها بنظرة حادة فابتسم يرفع يديه باستسلام بينما تساءل عمار وهو يبحث بعينيه 
أومال نوارة فين ؟
أجابته صابحة بنبرة حنونة تتبدل خصيصًا له 
طلعت السوج هي ونهاد يشتروا شوية طلبات .
استرسل يتساءل باهتمام 
وخدو حمزة وياهم ؟
هزت صابحة رأسها تردف 
لا ياحبيبي نايم چوة ، زمناته حيصحى .
أومأ يزفر لينتبهوا لطرقات الباب تبعها دخول عبد الوهاب ومعه مهران يلقيان السلام ، بينما ينظر الأول إلى ابنه عمار قائلًا 
يالا يا ولدي ، چاهز ؟
نهض عمار وتنفس بقوة ثم أومأ يردف بثبات يخفي توتره 
جاهز يابوي ، توكلنا على الله .
أردف جابر وهو ينهض 
خلاص يا خالة رتيبة خلي الفطار بعدين .
نهض فطالعه والده بضيق يردف موبخًا 
ماخبرش كيف هتفتح شركة وتبجى مسؤول عن أمن شركات تانية وانت حالك متشندل إكده .
ابتسم جابر وتقدم منه حتى وقف أمامه
يردف بنظرة تحدٍ لم تقلل من احترامه له 
وحياة محبة الحاچ عبد الوهاب في جلبي بكرة تشوف الشركة دي هتبجى كيف ، ابنك دماغه تتاجل بالدهب يابوي .
نظر له بسخرية بينما صفعه مهران على كتفه يردف معترضًا وهو يحثه على التقدم 
مش لما تصحى بدري لوَل ، يالا ياحاچ هنتأخر .
تحركوا جميعهم فأوقفتهم صابحة تنطق بتلهف وقلق 
ابجوا طمنوني يا عبده .
التفت زوجها ينظر لها بمقلتين مطمئنتين ويردف 
ماتجلجيش يا أم مهران ، إن شاء الله خير .
تحركوا يغادرون ليتساءل جابر بترقب أزعج مهران وجعله يزفر بضيق 
عمي حسنين چاي ويانا ؟
أومأ عبد الوهاب وهو يستقل سيارته ويوضح 
أيوة چاي هو وولده ، الرچالة اللي چايين ويانا كتير ومستنيينا على الحدود ، يالا عاد .
عاد معتز من سفرته
واليوم يعود بنشاطه لشركته وعلى وجهه تتجلى ملامح العزيمة للنيل من جابر وسحقه قبل حتى أن ينهض .
يعلمه جيدًا ، ويدرك أن مجيئه لشركته ليس لمد يد السلام كما قال ، بل لإشعال فتيل التحدي والحرب ، لذا فهو مستعدٌ له ، بل كان ينتظره منذ أن سافر .
رفع سماعة هاتفه وطلب حضور ريم إليه ، فنهضت تتحرك بالفعل نحو مكتبه وطرقت الباب فسمح لها فدلفت تردف برسمية وابتسامة عملية 
اتفضل يا مستر معتز !
حدق بها مبتسمًا وتساءل بخبثٍ 
چابر آل حانا حاول يكلمك تاني ؟
هزت رأسها بلا تخبره 
لا يا فندم ، هو منتظر مننا اتصال ، أنا بلغته لما ترچع هنكلمه .
أومأ مرارًا وشرد لبرهة يفكر ثم ابتسم ونطق 
طب خلاص كلميه ياريم ييچي ونشوف هو عاوز إيه .
تعجبت من قبوله بعد رفضه وغضبه حينما أخبرته في الهاتف ، ولكنها تجاوزت تومئ حيث ظنته أعاد تفكيره وقرر مساعدته لذا ابتسمت تجيبه 
تمام أنا حتواصل معاه وابلغه وأقول للأمن يسمحوله .
تحمحم يردف بهدوء خبيث 
كلميه إنتِ ياريم وأنا هبلغ الأمن يسيبوه يدخل .
أومأت وسألت قبل أن تغادر 
تمام ، في حاچة تانية ؟
هز رأسه يردف وهو ينظر في حاسوبه 
لا شكرًا ، اتفضلي .
تحركت بالفعل تغادر عائدة إلى مكتبها ثم التقطت هاتفها تتنفس بعمق وقررت مهاتفته .
طلبت رقمه وانتظرت بترقب ولا تعلم سبب تسارع نبضها بهذا الشكل ، فما تفعله هو أمرٌ اعتادت عليه ، لما تشعر بقلبها يدق كالطبول ؟
التقطت تنهيدة عميقة تنتظره ليجيب ولكنه لم يفعل لذا أغلقت ووضعت الهاتف تتمتم بخفوت وضيق 
براحتك .
أسواق الأقصر مختلفة عن غيرها ، تمتزج مع قسوة الحجارة ، وعبق التاريخ ، وشموخ الأثار .
يغمرها بعض الغموض ، وهذه طبيعة الأجواء هنا ، لذا فالسائح حينما يأتي ينبهر بالتراث قبل المنتج فيصبح على موعدٍ مع جلب الكثير من الأعراض لتظل هذه المدينة عالقةً في ذهنه مهما ابتعد .
تسيران في الطرقات تبتاعان الكثير من الأغراض، تجمعهما علاقة أخوة وصداقة منذ أن دلفت نهاد القصر ، ولكن أحيانًا تتخذ نوارة من الصمت سبيلًا ، حيث أنها تخجل من الحديث عما يصيبها خوفًا من نعتها بالمجنونة .
وقفتا أمام دكان أثري يعرض حلى يدوية واكسسوارات تحمل عبق وهوية الفراعنة ، مدت نهاد يدها تتلمس الخواتم ذات الشكل الجذاب ، والتقطت أحدهم تدقق النظر فيه ، خاتم ذو فصٍ أحمر ناري متوهج ، يثير نظرتها نحوه وتشعر بالانجذاب ، ليتحدث البائع بنبرة تسويقية كلاسيكية 
دي اسمه خاتم السعادة ، كل اللي اشتراه بيجول إن بيدي طاجة وجوة لصاحبه بتخليه يحس إنه مبسوط ، والطُرج بتتفتح جدامه ، الحچر اللي فيه ده چايبينه من مجبرة فرعونية مهواش تجليد ، جربي يا ست البنات وهتشوفي إن كلامي صُح.
لم تتقبل نوارة حديثه ولا تؤمن به بمقدار ذرة لذا استنفرت فشعرت بصداعٍ يقتحمها لذا نطقت وهي تميل على نهاد 
خلينا نمشي من إهنة يا نهاد دلوك .
أوقفتها نهاد تردف بشرود وعقلها منشغلٌ بالخاتم وقدراته المذكورة 
استني بس يانوارة .
رفعت أنظارها تتساءل وكل ما يجول في خاطرها استحضار السعادة لحياتها مع مهران 
بكام الخاتم ده ؟
ابتسم البائع وأردف يحرك يديه بابتسامة مهنية ماكرة 
هيبجى كَتير عليكي ده يابتي ، أچبلك نوع تاني تشوفيه ؟
قالها وهو يستل خاتمًا آخرًا ذو فصٍ أزرق وهجه هادئ بعض الشيء وكاد أن يعرضه عليها ، ولكن لكزتها نوارة مجددًا حيث لم تحب طريقته ونطقت بملامح مشدودة 
نهاد جُلتلّك يالا نمشي .
التفتت نهاد تطالعها بتعجب لتجدها عابسة لذا نظرت للرجل ونطقت وهي تناوله الخاتم 
خلاص ياعم شكرًا ، هبجى أمُر عليك وجت تاني .
تركت الخاتم في يده وتحركت تغادر مع نوارة ولكنه أسرع يوقفها قائلًا 
وجفي طيب ، حعملك تخفيض .
التفتت تشكره مضطرة 
معلش وجت تاني .
ولكنه كان لحوحًا فعاد يتحرك نحوهما وفي يده الخاتم قائلًا 
خلاص خديه حلال عليكي وادفعي اللي إنتِ رايداه .
هذه المرة التفتت نوارة تطالعه بملامح مكفهرة وصاحت بنبرة غليظة
يتبع

تم نسخ الرابط