زهره في جوف العتمه الحلقه_الثانيه بقلم نور محمد حصريه وجديده

لمحة نيوز


أخد يجي ساعة يسلك في شعرها، لحد ما أخيراً بقى ناعم ومفرود ونازل على ضهرها زي شلال ليل أسود. بعدين جاب فوطة صغيرة، بلها ماية دافية وصابون، وبدأ يغسلها وشها وإيديها ورجليها اللي كانت كلها جروح وخدوش قديمة.
كان بيتعامل معاها برقة متناهية، كأنه بينضف حتة أثر تاريخي خايف يتكسر في إيده.
لما خلص، جاب مقص صغير، وقصلها ضوافر إيديها ورجليها اللي كانت طويلة .
طول الوقت ده، فتنة كانت هادية جداً، مستسلمة للمساته الحنينة. كانت بتبص لوشه وهو مركز، بتبص لملامحه السمرا الرجولية، لرموشه الطويلة وهو باصص لتحت، لشفايفه اللي بتتحرك بذكر الله طول ما هو شغال.
لأول مرة في حياتها تحس بلمسة مفيهاش أذى، لمسة بتشفي مش بتجرح.
كده أحسن بكتير.. قالها أيوب وهو بياخد نفس عميق، وبيبصلها لأول مرة بعد ما نضفت.
اتصدم. الجمال اللي شافه امبارح كان ولا حاجة جنب اللي شايفه دلوقتي. بشرتها كانت بيضا بياض شاهق، ملامحها ملائكية لدرجة توجع القلب، وعينيها الخضرا كانت بتلمع بنقاء غريب. الجلابية الواسعة عليه كانت مديها شكل طفولي بريء جداً.
قام أيوب بسرعة، حاسس بقلبه بيدق بعنف، أنا.. أنا هروح أرمي الهدوم القديمة دي.
لم الهدوم المقطعة والخرق اللي كانت لابساها، وطلع بره الكوخ عشان يحرقهم.
وهو بيقلب في الخرق دي عشان يتأكد إن مفيش فيها حاجة، إيده لمست حاجة صلبة. حاجة معدن متخيطة جوه بطانة حتة قماش كانت مربوطة على وسطها.
قطع القماش بسرعة، وطلع الحاجة دي. كانت سلسلة قديمة جداً، لونها أسود من الصدى والزمن، وفيها دلاية على شكل قلب بيفتح. أيوب مسح الدلاية في قميصه، وفتحها بصعوبة.
كان جواها صورة صغيرة جداً، شبه ممسوحة، لست جميلة أوي ملامحها قريبة جداً من ملامح فتنة، ومكتوب تحت الصورة محفور حبيبة قلب بابا.. فتنة مرزوق.
أيوب قفل الدلاية بسرعة، وحس بقشعريرة في جسمه كله. اسمها فتنة.. وهي فعلاً فتنة. همس لنفسه. الدلاية دي دليل قاطع إنها بنت ناس، وإن في حد كان بيحبها، حد سماها، حد فقدها من سنين.
قطع تفكيره صوت خطوات سريعة بتقرب من الكوخ في الطين. بص لقى عم راضي جاي يجري، وشه أصفر زي الليمونة، وبينهج كأنه كان في سباق.
يا أيوب! يا أيوب إلحقني!
أيوب رمى الهدوم على الأرض وجري عليه في إيه يا عم راضي؟ مالك بتنهج كده؟
عم راضي مسك في دراع أيوب وهو بيتلفت حواليه بخوف مصيبة يا ابني.. مصيبة حلت على دماغنا! الحكومة والبوليس قالبين الدنيا بره! لأ مش حكومة.. دول رجالة لابسين بدل سودة، راكبين عربيات جيب، واقفين عند قصر الخواجة، ومعاهم كلاب بوليسية بيشمشموا في الأرض!
قلب أيوب وقع في رجليه. بتقول إيه؟ عند القصر؟
أيوه يا ابني! وسمعت واحد منهم بيزعق لواحد تاني وبيقوله الباب مكسور، يعني في حد دخل هنا، لو ملقيتوش البت دي، الباشا هيدفنكم كلكم مكانها!. يا دي المصيبة السودا! إنت جبتلنا بلوة في البيت يا أيوب! البت دي مش مجرد مخطوفة، دي وراها بلاوي زرقا!
أيوب مسك كتاف عم راضي بقوة اهدى يا عم راضي! وطي صوتك البت هتسمع وتترعب. إنت حد شافك وإنت جاي هنا؟
لأ.. أنا جيت من طريق الغيط من ورا، محدش خد باله. بس الكلاب يا أيوب! الكلاب دي لو شمت ريحتها أو ريحة هدومك هتيجي لحد الباب هنا!
أيوب بص للهدوم القديمة اللي مرمية على الأرض، وبص للكوخ. عقله كان بيشتغل بأقصى سرعة.
الناس دول مش بيهزروا، ومادام رجعوا للقصر يبقى كانوا بيزوروا المكان كل فترة عشان يتأكدوا إنها لسه محبوسة، أو يمكن كانوا بيجيبولها الأكل كل فين وفين عشان تعيش. لو لقوها هنا، مش هيقتلوها هي بس، هيقتلوه هو وعم راضي.
اسمعني كويس يا عم راضي. قالها أيوب بصوت حازم فيه قوة مكنتش بتظهر عليه كتير. الهدوم دي أنا هحرقها دلوقتي حالاً وادفن رمادها في الطين. وإنت ترجع مكانك كأن مفيش حاجة حصلت. لو حد سألك، إنت متعرفش حاجة، ومشوفتش حاجة. مفهوم؟
وإنت هتعمل إيه يا ابني؟ منسلمها ليهم وخلصنا؟
أسلمها لمين؟ للي حبسوها في الضلمة؟ مستحيل! والله لو على رقبتي. دي بقت في حمايتي، وربنا ساقهالي عشان أنقذها. روح إنت يا عم راضي ومتخافش، ربنا هو الحافظ.
عم راضي مشي وهو بيضرب كف على كف وبيدعي ربنا يسترها. أيوب ولع في الهدوم بسرعة، ودفنها في حفرة في الغيط، ورجع الكوخ.
أول ما دخل، لقى فتنة واقفة قدام حتة مراية صغيرة مكسورة متعلقة على الحيطة. كانت بتبص لانعكاسها بذهول.
بتلمس وشها، وتشوف الصورة في المراية بتعمل زيها. مكنتش عارفة إن دي هي. فجأة، الخوف رجع لعينيها، ورفعت إيدها عشان تضرب الشخص اللي في المراية.
أيوب جري ومسك إيدها قبل ما تكسر المراية وتتعور. لأ! دي إنتي.. دي فتنة!
وقف جنبها، وبص للمراية. صورتهم هما الاتنين ظهرت. أيوب الشاب الأسمر البسيط، بملامحه الرجولية المليانة طيبة، وجنبه فتنة، الجمال الصافي اللي لسه بيتعلم أبجديات الحياة.
شاور على صورته في المراية، وبعدين حط إيده على صدره. أيوب.
وبعدين شاور على صورتها في المراية، وحط إيده على كتفها بحنية. فتنة.
البنت بصتله، وبعدين بصت للمراية. عينيها دمعت لأول مرة. مش دموع رعب، دي دموع إحساس غريب مش فاهماه.
فتحت بؤها، وحاولت تطلع صوت. حنجرتها اللي متعودتش على الكلام كانت بتعافر.
أي... أي..و..ب.
أيوب اتصمر مكانه. الكلمة طلعت مكسرة، ضعيفة، بس كانت أجمل حاجة سمعها في حياته. نطقت اسمه.
ابتسم ابتسامة وسعت وشه كله، وعينيه دمعت. أيوه.. أيوب. وأنا هحميكي يا فتنة.. لو كلفني عمري كله، مش هخلي مخلوق يلمس شعرة منك.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت كلب بينبح من بعيد.. نباح بيقرب ناحية المزرعة ووو
يتبع.. نور محمد
مساء الجمال ايه رأيكم في الحلقه الثانيه 
الاحداث لسه هتحلو تتوقعوا ايوب هيتصرف ازاي دلوقتي وهيخلبي فتنه فين والقادم لهم هيكون دماار تفاعل كبير علشان بكره هنزل الحلقه الثالثه ان شاء الله ومطولش بس حمسوني انزل بسرعه لكم 
الروايه حصريه على صفحتي

تم نسخ الرابط