رواية زهره في جوف العتمه الحلقه_السابعه بقلم نور محمد حصريه وجديده
تلاقيهم نطوا في الشارع الخلفي. انزلوا دوروا في الحواري اللي تحت بسرعة قبل ما يطلع النهار!
خطواتهم بدأت تبعد، لحد ما الصوت اختفى تماماً.
الصمت رجع يلف المكان، مفيش غير صوت هديل الحمام اللي بدأ يهدى ويرجع لأماكنه.
أيوب شال إيده من على بؤ فتنة، وسند راسه على خشب الغية وهو بيتنفس بصعوبة. الألم في كتفه وراسه كان بيعصره. العرق كان مغرق وشه، والدم رجع ينزف من راسه وينزل على رقبته.
فتنة رفعت راسها ببطء في العتمة. نور القمر كان بيتسرب من فتحات سلك الغية، وبيرسم خطوط على وش أيوب المنهك. مدت إيدها ولمست جبهته. لقت الدم السخن بيلزق في صوابعها.
أيوب بينزف.. دم.. دم كتير. همست فتنة وصوتها مليان قهر.
أنا كويس يا فتنة.. خدش بسيط. حاول يبتسم بس ملامحه اتعوجت من الوجع.
فتنة مسكت طرف الفستان المقطع اللي تحت عبايتها، وبقوة غريبة، قطعت منه حتة تانية طويلة. قربت من أيوب، وبدأت تلف القماشة حوالين راسه عشان توقف النزيف. كانت بتعمل ده بتركيز شديد وعينيها مليانة دموع.
أيوب كان بيبصلها في نور القمر. البنت دي مش مجرد ضحية، دي روح بتعافر عشان تعيش وتخلي اللي بيحميها يعيش. جمالها في اللحظة دي مكنش بس في ملامحها، كان في الحنية الطاغية اللي بتطلع من بين ركام الرعب اللي عاشته.
لما خلصت ربط راسه، مقعدتش بعيد. لزقت فيه، وسندت راسها على كتفه السليم.
أيوب موجوع عشان فتنة. قالتها بصوت واطي أقرب للهمس.
أيوب فدا فتنة بعمره. رد عليها وهو بيمسح على شعرها. إنتي تستاهلي تعيشي في النور، تستاهلي تشوفي الدنيا من غير خوف. وأنا مش هسيبك لحد ما أوصلك لبر الأمان.
فتنة سكتت شوية. مدت إيدها في جيب العباية، وطلعت السلسلة الفضة بتاعتها. فتحتها في نور القمر، وبصت لصورة والدتها، وبعدين رفعت عينيها لأيوب.
مرزوق.. قالت الاسم وهي بتبلع ريقها بصعوبة. بابا مرزوق. عزت ضرب بابا.. نار كتير.. دم بابا غطى فتنة.
أيوب اتعدل في قعدته ونسي الوجع. الكلمات اللي كانت متكسرة بدأت تتجمع. عزت؟ مين عزت ده يا فتنة؟ هو اللي قتله؟
أغمضت عينيها كأنها بتحاول تهرب من الصورة اللي محفورة في ذاكرتها. عزت بيه.. راجل وحش.. عيون سودة بتخوف. أخد فتنة في عربية.. قفل الباب.. ضلمة.. وبعدين.. كلاب.
أيوب خبط بإيده على رجله بغضب مكتوم. يا ولاد الكلب! قتلوا أبوكي عشان يسرقوا حقه، وخطفوكي عشان إنتي الوريثة الوحيدة. حبسوكي في العتمة دي كلها عشان يموتوكي بالبطيء من غير ما يلوثوا إيديهم بدمك. عشان كده المليون جنيه متهونش عليهم. السلسلة دي فيها سر، أو إنتي وجودك حية هو الدليل على جريمتهم.
عزت هيموت أيوب؟ سألت فتنة برعب.
محدش بيموت ناقص عمر يا فتنة. هما معاهم الفلوس والسلاح والبلطجية، بس إحنا معانا اللي عينه مبتنامش. ربنا سبحانه وتعالى أقوى من عزت ومن اللي وراه.
مرت الساعات بطيئة على أعصابهم. لما الفجر شقشق وبدأ النور الخفيف ينتشر، أيوب عرف إنهم ميعرفوش يفضلوا في الغية أكتر من كده. صاحب الغية ممكن يطلع يعلف الحمام في أي لحظة.
قام أيوب بصعوبة، وسند فتنة. يلا يا فتنة.. لازم نتحرك قبل ما الناس تصحى.
نزلوا من الغية، ولقوا باب السطح اللي كانوا فيه مفتوح. نزلوا السلالم بحذر شديد، لحد ما وصلوا لشارع جانبي هادي.
هنروح فين يا أيوب؟ فتنة سألت وهي ماسكة في دراعه كأنه طوق نجاة.
أيوب فكر ثواني. مفيش مكان في القاهرة آمن. البلطجية دول عيونهم في كل حتة. إحنا محتاجين مكان الحكومة نفسها بتوه فيه.. مكان ملوش خريطة.
افتكر جابر.. جابر ده كان زميله في الجيش من خمس سنين. كان جدع وصاحب صاحبه، ولما خلصوا جيش، جابر رجع منطقته في منشية ناصر، حي الزبالين. المنطقة دي عبارة عن جبل ومتاهة من العشش والبيوت العشوائية وأكوام إعادة التدوير. مفيش غريب يقدر يدخل هناك من غير ما أهل المنطقة يعرفوا، والبلطجية بتوع عزت بيه ميقدروش يبرطعوا هناك لأن ليها ناسها وقوانينها.
مشيوا في شوارع القاهرة اللي بدأت تصحى.
أيوب كان بيحاول يمشي في الشوارع الجانبية ويتجنب الميادين الكبيرة. كان بيمشي وهو بيسحب رجله سحب من الإرهاق والجوع والوجع.
فتنة لأول مرة، هي اللي كانت بتسنده. كانت بتحط إيدها حوالين وسطه، وبتشجعه يمشي. البنت اللي كانت بتترعب من النور، بقت بتمشي في عز النهار عشان تنقذ الراجل اللي حماها.
بعد رحلة عذاب استمرت ساعات في مواصلات ومشي في طرق متكسرة، وصلوا لمنشية ناصر.
المكان كان غريب ومخيف بالنسبة لفتنة. جبال من الأكياس البلاستيك والكرتون، ريحة صعبة جداً، ناس رايحة وجاية شايلة شولة على ضهرها، عربيات كارو، وأطفال بتلعب في وسط الزبالة.
بس أيوب كان حاسس بشوية أمان هنا. سأل كذا حد على جابر العفي، لحد ما عيل صغير شاورله على بيت طوب أحمر ملوش محارة في آخر حارة ضيقة ومسدودة.
أيوب وصل للباب الخشب المكسر، وخبط عليه بضعف.
مين اللي بيخبط على الصبح كده؟ صوت جابر طلع من جوه.
أنا أيوب يا جابر.. افتح يا صاحبي.
الباب اتفتح. جابر، شاب طويل وعريض، وشه مليان هباب، كان لابس فانلة حمالات وبنطلون مكرمش. أول ما شاف أيوب، عينيه وسعت بذهول.
يا نهار أسود! أيوب؟ إيه اللي هبب فيك كده؟ الدم ده كله منين؟ ومين الحرمة اللي متغطية وراك دي؟
أيوب ابتسم بضعف، ومقدرش يصلب طوله أكتر من كده. سقط على ركبه قدام الباب.
أمانة يا جابر.. خبينا.. رقبتنا مطلوبة. قالها أيوب قبل ما يغمى عليه للمرة التانية ويسقط على وشه.
فتنة صرخت ونزلت على الأرض تحضنه. جابر اتخض، بس بسرعة شال أيوب من على الأرض كأنه طفل صغير، ودخل بيه البيت، وفتنة دخلت وراهم وهي بتعيط.
بس اللي جابر وأيوب وفتنة مكنوش يعرفوه، إن في عيون تانية كانت بتراقبهم.
من ورا كومة خردة كبيرة في أول الحارة، كان في عيل صغير بيلعب، العيل ده طلع تليفون محمول قديم من جيبه، وضرب رقم وهو بيبص على باب جابر اللي اتقفل.
ألو.. المعلم سيد؟ أنا شفت الواد اللي بتدوروا عليه.. أيوه، الأسمر المتعور واللي معاه البت المتغطية.. دخلوا بيت جابر العفي في منشية ناصر.. حلاوتي كام يا معلم؟
الهروب نجح، بس الملاذ الآمن طلع فخ جديد. وعزت بيه ورجالته بقوا على بعد خطوات من إنهاء الحكاية في جبل الزبالين.
يتبع... نور محمد
زهره_في_جوف_العتمه
الحلقه_السابعه
مساء الخير ياقمرات ايه رأيكم في الحلقه السابعه
الحكايه لسه بتبدأ والاكشن خلاص على الابواب ايوب طاقته قربت تخلص بس ياترى هيستسلم ويسيب فتنه او لا تفاعل جامد الاحداث القادمه دمااار بجد
الروايه حصريه على صفحتي