غيمة عشق نور زيزو نورا عبدالعزيز الفصل الثالث (3)
غيمة_عشق
نور_زيزو
نورا_عبدالعزيز الفصل الثالث 3
فتح أدم عينيه من التعب ليفزع من فراشه حين تذكر ما حدث باحثًا عنها، وجد نفسها على سرير حديدي أبيض فى المستشفي وبجواره أنيس مُتكئ على عكازه فى صمت مُنتظر إفاقته ليقول بهدوء
_ متتحركش، جرحك مفتوح
نظر أدم إليه بقلق وقال
_ أنسة آيلا
بعد أنيس بنظره للخلف فى هدوء ليراها نائمة فى السرير المجاور وعلى أنفها التنفس الصناعي وجسدها عاري عليه غطاء أبيض يخفي جلدي الأبيض عن الأنظار ومن أسفل الغطاء يمدد الأنابيب المتصلة بالجهاز الطبي وصدرها ، دُهش أدم من حالتها وعاد بنظره إلى أنيس وقال بتلعثم
_ حصلها أى؟ أنا خلصتها منهم، صدقني مقصرتش فى شغلي ولا فى حمايتها
تنهد أنيس وهو يمد له تقارير المستشفي وقال بحزم
_ لكن معرفناش نحميها من المكر اللى جوا بيتي، آيلا جسمها فى نسبة من السموم تموت بالبطيء بعد ما بتقتل نبضات القلب
لم يفهم أدم ما يحدث ونظر إلى التقارير ليقول
_ فى ناس كدة؟
_ فى، في ناس بتلتغد أكثر من الحية
قالها أنيس بنبرة حادة صارمة، فتابع حديثه بعد صمت لدقيقة قائلًا
_ آيلا مش لازم ترجع البيت، لازم تختفي لحد ما أخد حقي وحقها وحق ابنى منهم وعلمهم درس عُمرهم ما هينسوا
نظر أدم إلى أنيس بعدم فهم وقال
_ دى مهمتكم يا أدم.. .أتجوزها، أنا بأمرك تتجوزها حتى لو سنتين أتنين
لم ينطق بكلمة واحدة حينما فتح الباب ودلفت الممرضة تطلب من أنيس الذهاب إلى الطبيب فغادر قبل أن يسمع من أدم الجواب، ألتف إليها وترجل من الفراش ذهابٍ إليها، تطلع بوجهها الملاكي وكلمتها الأخيرة تتردد فى أذنه مش عايزة أموت يا أدم محاولة قتلها صباحًا والسم الذي يحيط بقلبها، مسح على رأسها بلطف وأخذ يدها التى بها الكانولا الطبية في راحة يده ثم قال
_ مش هتموتي
وضع يدها مكانها فى هدوء حتى لا يقظها من نومها أثناء المرض، وضع يده على خصره بتعب وأتجه إلى الأريكة الموجود عليها بدلة جديدة له ثم ولج إلى المرحاض يبدل الملابس المتسخة بالدماء و خرج من الغرفة بقميص أسود وبنطلون أسود وألقي بسترته على الفراش ، ألتقط الهاتف من فوق الكمودينو وأتصل بصديق له فى الجيش
_ أزيك يا عمرو ، عامل أي؟
أجابه صديقه بنبرة مرحة قائلًا
_ بخير الحمد لله، أنت عامل أى؟
_ بخير الحمد لله، بقولك أي، أنت سبت الجيش صح؟
قالها أدم بنبرة هادئة تحمل القليل من الجدية ليُجيب عليه صديقه
_ من سنتين بعد ما مراتي خلفت، مكدبش عليك انا عندي توأم ومحتاج أربيهم
تبسم أدم بهدوء من هذا الجواب وسأل من جديد
_ حلو ، فى مصلحة وفلوسها حلوة متقلقش وزى ما أنت لسه قايل الدنيا صعبة وعايز تربي العيال، ليك في المصالح
تحمس صديقه من هذا الرزق الذي طرق بابه وقال بحماس واضح أسعد أدم
_ عيني، أنا فى أى حاجة بسد وأنت عارف ، أي الموضوع
_ لا الموضوع لما أشوفك مينفعش فى التليفون، بس المهم أنك معايا هحدد ميعاد وأقابلك ونتفق على كل حاجة، أشطا
_ أشطا فى أى وقت
أغلق الهاتف مع صديقه ونظر إلى آيلا ثم غادر الغرفة ليرى رجلين من الحراس يقفوا أمام باب الغرفة فقال بجدية
_ ممنوع حد يدخل أو يخرج حتى الفريق الطبي ممنوع لحد ما أرجع
أومأ إليه بنعم وذهب إلى حيث أنيس يبحث عنه....
___________________________
قصر اللؤلؤ
صرخت هايدي بغضب سافر فى الهاتف قائلة
_ عشان أغبياء، أمال لو مكنتش معرفاك أنه كان ضابط فى الجيش تبعتله شوية عيال يبلعبوا ملاكمة وأنت عارف أنه متدرب تدريبات الجيش
تأففت بضيق وهى تضع يدها فى خصرها واقفة فى شرفة غرفتها ثم قالت بتحذير
_ لا مفيش داعي تكررها دلوقت، العيون هتركز أوى معانا والحماية هتزيد عليها، خليها تحت عينيك بس لحد ما أقولك تنفذ
أغلقت الهاتف وألتفت بضيق حتى تدخل إلى غرفتها، رأت زوجها غارقًا فى زجاجة النبيذ على الأريكة من همومه وخوفه من خسارة كل شيء، ألقت بالهاتف على الفراش وأقتربت من زوجها بدلال تقول
_ حبيبي
رفع محمود نظره بها ليراها تتقدم إليه بخطوات دلالية مُرتدية خف فى قدميها من الفرو بكعب عالي يزيد من دلال خطواتها، وقدميها من قميص نومها الطويل للأسفل وتضع الروب الحريري على أكتافها مفتوح، جلست قربه على الأريكة مُلتصقة به وقالت
_ متشلش هم حاجة أبدًا وأنا موجودة معاك
رفع كأسه ليرتشف كل ما به ووضع يده خلف ظهرها يجذبها أكثر إليه ثم قال
_ خليكِ معايا دايمًا يا ديدي
تبسمت بدلال ويديها تداعب صدره من فوق تيشيرته القطني ثم قالت بهمس
_ أنا معاك طول الوقت بس ليا طلب عندك
نظر إليها بهيام غارقٍ فى جمالها وفتحت درج الكمودينو وأخرجت منه دفتر الشيكات
_ عايزة فلوس يا محمود
_ أنا كل اللى عندي ملكك، أنا روحي ملكك يا بنت قلبي وعمري كله
تنفست بهدوء وعينيها ترمقه حين وضع جبينه على جبينها وقال
_ بحبك يا هايدى، بعشقك يا روحي، وعمر ما ست هزتني ولا وهمتني قدك يا روحي
داعبت وجنته بوجنتها قائلة بخفوت
_ وأنا بحبك يا روحي، أمضيلي على الشيك دا عشان نطفي النور وأخدك لعالم تاني خالص أنسيك فيه كل همومك
_______________________________
فى حي الزمالك داخل بناية سكنية كان يزن جالسًا مع صديقه مُنفعلًا بعد ما حدث وخسارته لكل شيء