غيمة عشق نور زيزو نورا عبدالعزيز الفصل الثالث (3)
المحتويات
وكل فرد فى هذه العائلة كان منتظر لحظة موت أنيس حتى يحقق أحلامه وطموحاته، تحدث صديقه مختار بنبرة جادة قائلًا
_ يعنى كدة خلاص، كله بح
صرخ يزن بضيق شديد قائلًا
_ لا طبعًا، مستحيل أخسر وأتنازل عن مالى وحقي
رفع مختار حاجبه بهدوء وحيرة ثم قال
_ أمال هتأذي البنت الوحيدة اللى بتحبها
صمت يزن للحظة وقلبه حقًا غارق بحب آيلا منذ ولادتها، بعد أن كبرت وأصبحت فتاة شابة جميلة وعشقها سكن قلبه، لطالما كان يتمني اللحظة التى تبادله العشق لكنها لم تفعل، عشقها قائم فى قلبه وبسببها رفض جميع الفتيات ليقول بهدوء
_ آيلا
هز مختار رأسه بحيرة وقال
_ آيلا!! ، هتأذيها يا يزن
_ محبتنيش ولا حتى فكرت تضحك فى وشي، آيلا قاعدة فى قلبي لكن أنا ولا حتى بتشوفني بعينيها
قالها بحسرة على برودها معه ومعاملتها الجافة له لتقول الفتاة الموجودة فى الشقة معهم
_ آيلا، هى دى بقي اللى مخلياك مش شايفني بعينيك ولا حاسسني
مسك فك وجهها بقوة غليظة وعينيه يتطاير منها الشر وقال بتهديد
_ إياك تجيبي أسمها على لسانك مرة تانية، أنتِ فاهمة؟ مبقاش ألا حثالة زيك تتكلم عنها
دفعت الفتاة يده بقوة خائفة من نبرته وتهديده وقالت مروة بمكر
_ أنا لو مكانك وخدت ورثي وبحبها الحُب دا كله أسحبها بالقوة وأعمل معها الصح ووقتها مش هيبقي قدامها غير الجواز عشان متتفضحش وأهو يبقي جاتلك الفرصة تأخد حبيبتك فى حضنك
صفعها بقوة على وجهها بسبب تفكيرها الخبيث فى آيلا وتحريضها له على جريمة لن تغتفر نهائيًا ثم قال
_ كلمة تانية وهدفنك حية مكانك.... أنا ماشي
غادر الشقة غاضبًا بعد أن فتحت مروة باب عقله للشيطان، وبدأ يتخيل شعوره حين يضمها وتلتصق أجسادهما معًا وتتحدي أرواحهما معًا فى جسد واحد، عطرها وعبيرها مما جعله يفقد تركيزه وقلبه يتسارع بجنون فى نبضاته ....
___________________________
فتحت آيلا عينيها من التعب ووجدت جدها جالسًا جوارها يهتم بها رغم سنه الكبير فقالت بتعب
_ جدو
_ آيلا!!
قالها بسعادة من يقظتها ووقف يقترب منها بصعوبة بسبب ضعف جسده من السن والمرض الذي لا تعرف عنه شيء، أخذ وجهها بين يديه المُرتعشتين بحُب وقال
_ حمدالله على سلامتك يا نن عيني
_الله يسلمك يا جد.... أدم
أنتفضت بفزع حين تذكرته وكيف طُعن بالسكين لتقول
_هو فين؟ أدم أتعور .....
قاطعها جدها بلطف قائلًا
_ أهدئي يا آيلا هو كويس
تنهدت بأريحية، جلست تنظر إلى جدها فقال بهدوء
_ آيلا، أنا عايز منك طلب؟ بصراحة حاسه أمر قبل ما يكون طلب
نظرت آيلا إلى جدها بقلق وهو هذه الأيام لا يطلب سوى ما هو مُخيف قالت بخوف
_ أى؟
اخذ يدها فى راحتي يديه وقال بمكر
_ أنا قررت أجوزك لأدم
أتسعت عينيها على مصراعيها وسحبت يدها من قبضته بدهشة ألجمتها ثم قالت بخوف
_ قررت!! أي قررت دي، أنا مش قابلة وجوده بودي جارد ليا تقولي أجوزهالك؟، أدم مين دا اللى أتجوزه ؟ مقررتش بالمرة أموت أمتي؟، قررت تورثني الثروة وقررت تحبسني فى القصر عمري كله عايشة زى المسجونة عشان بتداريني على الناس، قررت تعين حارس ليا، ودلوقت قررت تجوزني ... فى أى فى حياتي لسه مقررتهوش
صمت أنيس للحظة مُندهشٍ من أنفعل حفيدته وهى تخبره أن حياتها معه كانت رهن أعتقال قراراته وقد أغتصاب حياتها منها بالقوة وسرق عُمرها وطفولتها والآن يسرق مُراهقتها، ألتفت آيلا بضيق من تصرفه ونزعت عن يدها الكانولا الطبية بالقوة فنزفت الدماء من يدها ووقفت لكي ترى أدم واقفًا أمام الباب أستمع لحديثها كاملٍ وهكذا كرهها الشديد له، رمقته بأشمئزاز رافضة هذا الزواج وغادرت الغرفة رغم تعبها وأثر السموم ما زال فى جسدها المُنهك، دمعت عيني أنيس من قسوة حفيدته عليه رغم أنه فعل كل شيء لحمايتها بعد موت والدها فتحدث بنبرة خافتة وصوت مبحوح
_ وراءها يا أدم متسبهاش لوحدها
خرج خلفها يكمل عمله رغم رفضها له وبالرغم من كرامته كرجل الذي تمنعه من رؤيتها الآن خصيصًا بعد الحديث عن الكره الكامن له بداخلها لكنه مُجرب على العمل، رآها تفتح باب الطوارئ ثم صعدت الدرج باكية بحزن شديد حتى وصلت إلى سطح المستشفي الفارغ جلست أرضًا فى الهواء الطليق وجهشت فى البكاء فى هذا المكان المهجور دون أن يسمعها أو يراها أحد، تحول بكاءها لصراخات خافتة ويدها التى تنزف تضرب صدرها من الوجع والحزن الذي تعيش به، ظل يراقبها عن كثب ولا يُصدق أنها تكره حياتها بهذا القدر، ظل هكذا رغم برودة الهواء وملابسها الخفيفة مُرتدي زي المستشفي للمرضي حتى أنه يشف جسدها ويظهر تفاصيل ملابسها الداخلية، أقترب بهدوء لينزع سترته السوداء ووضعها على ظهرها فرفعت رأسها للأعلي ورمقته فى صمت، جلس على ركبتيه بهدوء أمامها وقال
_ أهدئي يا أنسة آيلا مفيش حاجة هتحصل غصب عنك، لأنك أنتِ حسبيتها من نظرك أنتِ، مفكرتيش تحسبيها من نظر أنيس بيه، هو عمل كل دا لحمايتك من الخطر المُحيط بيكِ، مش ذنبه ولا ذنبك أنك اتولدتي فى عائلة الهواري
_ ليه أعيش حياة مش عايزها، ليه أتجوز واحد مبحبهوش
تنحنح أدم بهدوء شديد من كلماتها الحادة عنه وقال بحزم
_ متقلقيش مش هتتجوزيه اللى مبتحبهوش لكن دا مش مبرر لكلامك وطريقتك معاه
وقف لكي يغادر من أمامها لتقول بضيق شديد صارخة بوجهه
_ موافقة ... موافقة، طول الوقت
متابعة القراءة