غيمة_عشق نور_زيزو✍️ نورا_عبدالعزيز الفصل الرابع
غيمة_عشق
نور_زيزو
نورا_عبدالعزيز الفصل الرابع
خرجت هايدي من البنك مُنفعلة وجهها يحترق من الغضب الكامن عليه، صعدت بسيارتها كالمجنونة وأتصلت على محمود تقول بضيق
_ أبوك لغي التوكيل وجمد كل الأرصدة بعد ما سحب منها كل الفلوس، شُفت اللى خُفت منه حصل أزاى
أتسعت عيني محمود بصدمة ألجمته ووقف من محله يتلعثم بالحديث قائلًا
_ لا، مستحيل ، أزاى
صرخت بجنون وتكاد تفقد عقلها قائلة
_ زى ما بقولك، رفضوا يصرفولى الشيك، الحمد لله أني أتصرفت وسحبت ال 10 مليون جنيه، أنا هأخدهم دلوقت وأطلع على شقة زايد بتاعت أمي وأحطهم هناك مش هأمن أبوك، هخاف أحطهم فى البنك
هز رأسه بنعم وكاد أن يتحدث لكنه سمع صوت رجل يتحدث مع هايدي فأسترق السمع لهما، كانت تحدثه بغضب سافر حتى قاطعها دقات خافتة على زجاجة النافذة، فتحت هايدي النافذة وكان جابر يقف أمامها وخلفه رجاله، قال بحزم
_ مدام هايدي ياريت تسلمينا مفتاح العربية وتنزلى منها
رمقته هايدي بذهول وسألت بصدمة قاتلة
_ أنت بتقول أى؟
_ بقول لحضرتك ان أنيس بيه أمر بسحب كل العربيات والفيزا كارت منكم وأنا عبد المأمور
ترجلت من سيارتها غاضبة وتحدثت بنبرة قوية جدًا
_ أنت أتجننت، أنت أزاى تتكلم معايا كدة؟
لم يُجيب عليها، بل أشار إلى أحد رجاله بنعم فتصرف الرجل سريعًا وصعد إلى السيارة ليأخذها وينطلق من أمام هايدي المصدومة، وقد سُحب منها سيارتها وأموالها فماذا القادم؟....
_____________________________
فتحت آيلا عينيها بتعب شديد بعد أن بدأ تأثير المُخدر يتلاشي من جسدها، شعرت بثقل فى جسدها من الخمول المستحوذ عليها وكانت فى غرفة صغيرة ضيقة بحجم مرحاضها فى القصر ، أثاثها بسيط جدًا ولم ترى مثله من قبل، الهواء يحمل به الأتربة التى تثير حساسيتها، غادرت آيلا فراشها ولم تجد الخف أسفل الفراش كالمعتاد ولا كوب العصير على الكمودينو، تأففت بضيق من هذا المكان وخرجت من غرفتها بتعجل لتجد امرأة فى الستينات تجلس على الأرض أمام طاولة الطعام الصغيرة وبجوارها طفلة صغيرة تبلغ الخمسة عشر عام، لم تعرف منهم أحد ولا تدرك أين هى؟، بحثت حولها وهذا المنزل الصغير يقع بأكمله تحت أنظارها، تحدثت السيدة بهدوء قائلة
_أخيرًا صحيتي، تعالي كُلي لقمة معانا
أشمئزت آيلا مما تراه، أتجهت نحو الباب لتغادر المنزل فوقفت السيدة بسرعة من قرار مغادرتها وقالت
_ تعالى هنا، أنتِ رايحة فين؟
_ أبعدي عني، أوعي تلمسيني بأيدكِ دى
قالتها بغضب سافر وخرجت من المنزل لتصدم من المكان بأكمله، قرية صغيرة على البحر للصيادين ومنازلهم مصنوع من الخشب كالمراكب المصفوفة على الشاطئ، لم تفهم سبب وجودها فى هذا المكان النائي لتترجل الدرج الطويل حتى تتصل للأرض وبدأت تسير على الرمال الباردة باحثة عن أى شيء فى اللاشئ الذي وقعت به، ألتفت السيدة بسرعة جنونية إلى الطفلة وقالت
_ أجري يا فريدة نادى على أدم
ركضت الفتاة بسرعة جنونية إلى منزل شيخ الصيادين، تحدث حسن الشيخ الكبير بجدية
_ ما دام مراتك يبقي هتتشل فوق الرأس يا ولدي
أومأ إليه أدم بنعم وقبل أن يتحدث دلفت فريدة تقول بتلعثم من ركضها
_ أدم، صحيت وخرجت لوحدها
هرع من مكانه بسرعة جنونية وهو يتساءل إلى أين خرجت؟ خصيصًا أنها لا تعرف شيء عن المكان هنا...
كانت تسير على الشاطيء وجسدها يرتجف من البرد عاقدة ذراعيها بأحكام من الهواء الشديد بسبب الشاطيء والرمال المبللة أسفلها، شعرها الأسود يتطاير مع الهواء، عقلها توقف عن التفكير من هول الدهشة والمكان الموجودة به، تذكرت أخر شيء وحديث جدها عن الرحيل فكيف يرسلها إلى مكان كهذا دون أن يشعر بالقلق أو الخوف عليها، قاطعها صوت أدم من الخلف يقول
_ أنسة آيلا
أسرعت فى خطواتها تهرب منه ليركض خلفها حتى امسك بها فقالت بصراخ
_ أبعد عني، سبني أمشي من هنا
مسك ذراعيها بأحكام وهو يقول
_ هتروحي فين؟
_ هروح للمكان اللى شبهي
قالتها بعنادٍ وتحديٍ فقهقه بسخرية قائلًا
_ المكان اللى الموت مستنيكِ فيه
حدقت به بخوف وقلبها ينبض بجنون من الفزع الذي أصابها والمكان الغريب الموجودة به، تحدثت بتلعثم خافت
_أنت وعدتني أنك مش هتسبني أموت
حدق بعينيها الرمادتين وقال بهدوء
_ فعلًا وعدتك، لكن أنا مش هخمن وجود السم فى الأكل ولا الهواء اللى بتتنفسيه، أسمعي كلامي وهنخلص من الحوار دا كله بسرعة
دفعته فى صدره بقوة وقد جن جنونها من كلمته الأخيرة وقالت بصرخ شديد مُنفعلة
_ بسرعة!!، ما تبص على المكان اللى رميتوني فيه ها، هعيش هنا أزاى وحياتي وكليتي ومستقبلي، يغور كل دا قصاد الثروة والمال، أنتوا حسبتوها من انهي جهة؟
أنهت حديثها وظلت ترمقه فى صمت شديد، وضع يديه خلف ظهره بهدوء يتمعن النظر إليها
صامتًا حتى تفرغ كل ما بداخلها فقالت مُتابع الحديث
_ أنا الوحيدة اللي بتتأذي فى العيلة دى، سوى بقتل بابا أو بهروبي دلوقت
قالتها ثم غادرت من أمامه هاربة من رؤيته والوجع فقط من يحتلها حتى سمعته يقول
_ لكنك الوحيدة القوية فيهم
توقفت قدميها عن السير مُسترقة السمع إليه فتابع أدم بجدية ونبرة عالية تسمعها بوضوح
_ دلوقت كلهم خايفين منك ويمكن دا اللى مخليهم بيحاولوا يخلصوا منك، فى الحرب دى أنتِ القوية والقوي المفروض ميخفش
أستدارت إليه بحزن شديد ثم قالت بتلعثم خافت
_ قوة بوحدة ووجع، بلاها
سألها أدم بجدية صارمة
_ أنتِ رايحة فين؟
_ ماشية لتكون فاكر أنى هقعد فى المكان الزبالة دا
قالتها بتذمر