سرقة قلب الفصل الرابع والخامس والسادس
سرقة قلب الفصل الرابع والخامس والسادس
تجمدت ليان في مكانها.
الصوت كان بيقرب…
خطوة…
ورا خطوة…
ورا خطوة.
الأنفاس بقت مسموعة.
نبيل بص بسرعة حوالين الغرفة.
ولقى بابًا صغيرًا جدًا خلف رف معدني.
همس:
— بسرعة… ادخلي.
ليان هزت رأسها.
— وأنت؟
— هدخل وراكي.
فتح الباب.
طلع ممر ضيق جدًا.
كان واضح إنه معمول للطوارئ.
أول ما دخلوا…
قفل الباب بهدوء.
بعد ثوانٍ…
اتفتح باب الغرفة السرية بعنف.
دخل أربعة رجال لابسين أسود.
وواحد منهم قال:
— فتشوا كل شبر.
الممر كان مظلم.
ليان كانت ماسكة إيد نبيل.
وقلبها بيدق بعنف.
وفجأة…
سمعت صوت طلقة.
ثم طلقة تانية.
وبعدها صرخة مكتومة.
وقفت مكانها.
— نبيل… حد اتضرب!
نبيل شدها.
— متبصيش وراكي… كملي.
بعد دقايق طويلة…
خرجوا من فتحة صرف قديمة.
كانت بتوصل لمخزن مهجور خلف العمارة.
أول ما طلعوا…
استنشقوا الهوا.
لكن فرحتهم ما كملتش.
في آخر الشارع…
كانت عربية سوداء واقفة.
نزل منها رجل ضخم.
وقال بهدوء:
— أستاذ نبيل…
إحنا مستنيينك.
ليان همست:
— خلصنا…
لكن الرجل رفع إيده.
وقال:
— متخافوش.
أنا من طرف أبوكي.
استغربت ليان.
الرجل طلع بطاقة قديمة.
عليها شعار شركة والدها.
وقال:
— اسمي ياسين.
كنت مسؤول أمن المجموعة.
والحاج الله يرحمه وصاني…
لو حصل له حاجة…
أحميك مهما كان الثمن.
نبيل تنفس الصعداء.
— الحمد لله.
ركبوا العربية بسرعة.
وياسين انطلق بيهم.
في نفس الوقت…
كان آدم في غرفة العمليات.
واقف قدام الدكتورة سارة.
قال بغضب:
— ليان عرفت كل حاجة.
سارة فضلت هادئة بشكل مخيف.
شربت رشفة قهوة.
وقالت:
— يبقى انتهى دورها.
آدم رد بعصبية:
— انتهى إزاي؟!
معاها تسجيلات.
وملفات.
وشهود.
ابتسمت سارة.
— كل ده ملوش قيمة…
لو هي نفسها اختفت.
سكتت لحظة.
ثم ضغطت زرًا صغيرًا في هاتفها.
بعد أقل من دقيقة…
دخل رجل خمسيني أنيق.
بدلة فاخرة.
وشعره أبيض.
آدم وقف فورًا باحترام.
قال:
— باشا…
الرجل بص له باحتقار.
وقال:
— فشلت.
خفض آدم رأسه.
الرجل كمل:
— كنت قدامك ست واحدة…
معرفتش تخلص منها.
سارة قالت بهدوء:
— لسه نقدر نلحق.
ابتسم الرجل.
— لا…
أنا هتولى الموضوع بنفسي.
داخل العربية…
ليان سألت ياسين:
— رايحين فين؟
قال:
— في مكان محدش يقدر يوصلك فيه.
بعد ساعة…
وصلوا لمزرعة قديمة وسط الصحراء.
من الخارج…
كانت شكلها مهجور.
لكن أول ما دخلوا…
اتفاجأت ليان.
المكان مليان أجهزة كمبيوتر.
وشاشات مراقبة.
وأشخاص بيشتغلوا في هدوء.
ياسين قال:
— والدك كان متوقع اليوم ده.
وعمل فريق كامل يجمع الأدلة.
من خمس سنين.
ليان دموعها نزلت.
— بابا كان بيفكر في كل حاجة.
اقتربت فتاة شابة.
وقالت:
— أنا ريم.
خبيرة إلكترونية.
كل التسجيلات اللي معاكي…
هننسخها.
ونرفعها على أكتر من ألف سيرفر.
لو حاولوا يمسحوها…
هيستحيل.
ابتسمت ليان لأول مرة.
لكن بعد دقائق…
صرخ أحد الشباب أمام الشاشات:
— في مشكلة!
كلهم جريوا عليه.
قال وهو بيشاور على الشاشة:
— في حد اخترق الشبكة.
والملفات بتتمسح!
ريم اتجمدت.
— مستحيل…
الشاشة بدأت تعرض عدًا تنازليًا.
10…
9…
8…
ريم كانت بتحاول توقف الاختراق.
لكن من غير فايدة.
5…
4…
3…
ليان بصت للشاشة وهي حاسة إن كل الأدلة هتضيع.
وفجأة…
ظهر على الشاشة وجه الدكتورة سارة.
كانت بتبص للكاميرا وتبتسم.
وقالت بهدوء مرعب:
— قلتلك يا ليان…
أنا دايمًا بخطوة قدامك.
ثم اختفت الصورة…
وظهر سطر واحد فقط:
“تم تحديد موقعكم.”
وفي نفس اللحظة…
دوى انفجار هائل خارج المزرعة…
واهتزت الأرض تحت أقدامهم.
يتبع…
الجزء الخامس
الانفجار كان عنيفًا…
لدرجة إن كل الشبابيك اتكسرت في لحظة واحدة.
الإضاءة انقطعت.
ودخان كثيف غطى المكان.
ليان وقعت على الأرض وهي حاطة إيديها على راسها.
سمعت صراخ.
وأصوات جري.
وصفارات إنذار.
صرخت:
— نبيل!… ياسين!…
رد عليها صوت ياسين من وسط الدخان:
— انزلي تحت الترابيزة! بسرعة!
بعد ثوانٍ…
سمعوا دفعة رصاص في الخارج.
ريم كانت بتحاول تقفل الأجهزة قبل ما تقع في إيد المهاجمين.
لكن ياسين جذبها بعيدًا.
— سيبيها… حياتك أهم.
فتح بابًا حديديًا في آخر القاعة.
وقال:
— المخرج السري… يلا.
بدأ الجميع يجرون داخله.
لكن قبل ما تدخل ليان…
التفتت للخلف.
وشافت النيران بدأت تاكل غرفة العمليات الإلكترونية.
كل التعب اللي والدها بذله…
كان بيضيع قدام عينيها.
دموعها نزلت.
لكن نبيل شدها بقوة.
— لو وقفتي دلوقتي… هيبقى مات علشان لا شيء.
الممر كان طويلًا جدًا.
وفي آخره…
طلعوا إلى مخزن قديم مهجور على أطراف الصحراء.
أول ما خرجوا…
كانت سيارات الدفع الرباعي بتلف حوالين المزرعة.
رجال مسلحون بينزلوا منها.
وأحدهم صاح:
— فتشوا المكان كله!
ياسين همس:
— لحقونا…
ركبوا سيارة قديمة كانت مستخبية تحت شادر.
وانطلقوا بأقصى سرعة.
بعد ساعة من الهروب…
وصلوا إلى بيت ريفي صغير.
كان ملكًا لأحد أصدقاء والد ليان.
المكان بسيط جدًا.
بعيد عن أي طريق رئيسي.
دخلت ليان وهي منهارة.
جلست على الأرض.
وقالت بصوت مكسور:
— كل حاجة راحت…
كل الأدلة اتحرقت.
ريم هزت رأسها.
ثم ابتسمت لأول مرة.
وأخرجت فلاشة صغيرة من جيبها.
— مش كلها.
ليان رفعت رأسها بسرعة.
ريم قالت:
— أول ما بدأ الاختراق…
نسخت أهم الملفات على دي.
ابتسم نبيل.
— دي فيها إيه؟
ردت:
— التسجيل اللي بيدين آدم.
والملفات الطبية المزورة.
وقائمة بأسماء جزء من الضحايا.
لكن…
مش أهم حاجة.
ليان سألت:
— أمال إيه؟
ريم أخذت نفسًا عميقًا.
— فيها تحويلات بنكية.
بالمليارات.
من حسابات الضحايا…
لحساب واحد.
نبيل اتسعت عيناه.
— مين صاحبه؟