سرقة قلب الفصل الرابع والخامس والسادس

لمحة نيوز

ريم أوصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
فتح الملف.
وظهر اسم صاحب الحساب.
ساد الصمت.
ليان همست:
— مستحيل…
الاسم لم يكن آدم.
ولا الدكتورة سارة.
ولا لارا.
كان الاسم…
المستشار فؤاد الجندي.
أحد أشهر القضاة السابقين في البلاد.
الرجل المعروف بالنزاهة.
والذي كان يظهر دائمًا في الإعلام مدافعًا عن العدالة.
نبيل جلس على الكرسي من شدة الصدمة.
— دلوقتي فهمت…
ليه كل القضايا كانت بتتقفل.
وفي نفس اللحظة…
داخل قصر فاخر على أطراف المدينة…
كان المستشار فؤاد يجلس بهدوء يحتسي القهوة.
دخل آدم مرتبكًا.
وقال:
— الأدلة لسه معاها.
ابتسم المستشار ابتسامة باردة.
وقال:
— خليها تحتفظ بيها.
آدم نظر إليه باستغراب.
— يعني إيه؟
رد وهو يضع فنجان القهوة على الطاولة:
— أحيانًا…
أفضل طريقة تمسك بيها كل أعدائك…
إنك تسيبهم فاكرين إنهم انتصروا.
ثم فتح درج مكتبه.
وأخرج ملفًا أسود.
دفعه ناحية آدم.
— افتحه.
فتح آدم الملف…
فتغير لون وجهه بالكامل.
كانت أول صفحة تحمل صورة قديمة…
لليان وهي طفلة مع والدها.
وخلفهما…
رجل يبتسم للكاميرا.
آدم دقق النظر.
ثم شهق.
— ده… مستحيل!
المستشار قال بهدوء:
— من يوم ما كانت ليان عندها سبع سنين…
كانت تحت المراقبة.
واللي حصل النهارده…
بدأ التخطيط له…
من أكتر من عشرين سنة.
وفي نفس اللحظة…
في البيت الريفي…
رن هاتف قديم كان يخص والد ليان.
لم يكن أحد يعرف أن به شريحة ما زالت تعمل.
نظرت ليان إلى الشاشة…
وارتجفت.
المتصل كان مسجلًا باسم واحد فقط:
“أبي”.
تبادل الجميع النظرات في ذهول.
وترددت ليان لثوانٍ…
ثم ضغطت زر الإجابة.
وانتهى الخط على صوت رجل يقول بهدوء:
— لو سمعتي الرسالة دي يا ليان…
يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة الكاملة…
يتبع…
الجزء السادس
ليان كانت ماسكة الهاتف…
وإيديها بتترعش.
دموعها نزلت وهي تهمس:
— بابا…؟
لكن الرد مكانش مباشر.
كان تسجيلًا صوتيًا.
صوت والدها خرج هادئًا…
وكأنه قاعد قدامها.
“يا ليان… لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى كل اللي كنت خايف منه حصل. وأعرف إنك دلوقتي مش عارفة تثقي في مين… لكن اسمعيني للنهاية.”
سكت التسجيل ثواني.
ثم أكمل:
“أول حاجة لازم تعرفيها… أنا ما متش موتة طبيعية.”
شهقت ليان.
نبيل قفل الباب بسرعة، وكله تركيز في التسجيل.
“الدكتور كتب إن قلبي وقف. لكن الحقيقة… أنا اتسممت ببطء لمدة ست شهور.”
ليان غطت فمها.
— لا…
“كنت عارف. لكني سكت. لأن لو واجهتهم وقتها… كانوا هيقتلوكي قبلي.”
سكت التسجيل مرة تانية.
ثم قال:
“أنا فضلت أمثل إني مش واخد بالي. وخلال الفترة دي… جمعت كل دليل قدرت أوصل له.”
في نفس اللحظة…
داخل القصر…
كان المستشار فؤاد بيقلب في ملف قديم.
دخلت الدكتورة سارة.
وقالت:
— فرقنا وصلت البيت الريفي.
رد من غير ما يرفع عينه:
— لا تهاجموهم.
استغربت.
— ليه؟
ابتسم.
— لأن ليان لسه هتوصلنا لآخر قطعة ناقصة.
في البيت الريفي…
التسجيل كان مستمر.
“يا ليان… فاكرة الخاتم اللي كنت بلبسه دايمًا؟”
بصت ليان لخاتم والدها الموجود في علبة صغيرة كانت محتفظة بيها.
“الخاتم ده… مش مجرد خاتم.”
فتحه نبيل بحذر.
وفجأة…
خرجت منه شريحة إلكترونية دقيقة جدًا.
ريم اتسعت عيناها.
— دي شريحة تخزين مشفرة!
وصلتها بالكمبيوتر.
بعد دقائق…
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه:
الحقيقة الكاملة
ضغطت عليه.
ظهرت مئات الملفات.
صور.
فيديوهات.
حسابات.
تسجيلات.
وقائمة طويلة بأسماء مسؤولين ورجال أعمال وأطباء.
ريم همست:
— دي مش قض..ية…
دي إمبراطورية كاملة.
لكن وسط الملفات…
لفت نظر ليان فيديو بعنوان:
“شاهده أولًا.”
فتحته.
ظهر والدها داخل مكتبه.
قال:
“لو بتشوفي الفيديو ده…
يبقى غالبًا قابلتي آدم.”
ابتسم بحزن.
“يمكن دلوقتي بتكرهي نفسك لأنك وثقتي فيه.”
سكت قليلًا.
“بس لازم تعرفي الحقيقة.”
أخذ نفسًا عميقًا.
وقال:
“آدم…
ماكانش أول واحد حاول يقرب منك.”
ليان عقدت حاجبيها.
“قبله كان في اتنين غيره.
رفضتهم.
لأن تحرياتي كشفت إنهم تابعين لنفس الشبكة.”
نبيل تمتم:
— إذن كانوا بيدوروا عليها من زمان…
أكمل والدها:
“لما آدم ظهر…
كان أذكى منهم.
اشتغل سنين…
عشان يكسب ثقتك.
ويكسب ثقتي.”
ليان أغمضت عينيها.
افتكرت كل لحظة.
كل وردة.
كل هدية.
كل كلمة حب.
كل مرة قال لها:
“إنتِ أغلى حاجة في حياتي.”
طلعت كلها…
كذبة.
وفجأة…
رن جهاز الإنذار في البيت الريفي.
قفز ياسين ناحية الشاشات.
قال بقلق:
— في عربيات جاية.
ريم فتحت كاميرات المراقبة.
ظهر موكب من خمس سيارات سوداء.
لكن الغريب…
إنها مكانش عليها أي لوحات.
نبيل قال:
— دول وصلوا.
ليان سألت:
— رجال فؤاد؟
ياسين دقق في الشاشة.
ثم تغيرت ملامحه.
— لا…
دول مش رجالة فؤاد.
توقفت السيارات أمام البيت.
نزل منها رجال بملابس عسكرية سوداء.
ثم نزلت امرأة في الستين من عمرها.
شعرها أبيض.
ملامحها قوية.
كانت تمشي بثقة.
أول ما شافتها ليان…
شهقت.
الصورة كانت مألوفة جدًا.
لأنها شافتها قبل دقائق داخل ملفات والدها.
همست:
— دي…
نبيل نظر للشاشة.
واتسعت عيناه.
— مستحيل…
دي نادية المنصور…
الشريكة المؤسسة للشبكة.
الكل كان فاكر إنها ماتت من خمسة عشر سنة.
المرأة رفعت رأسها ناحية الكاميرا.
وابتسمت ابتسامة غامضة.
ثم قالت بصوت سمعوه عبر مكبر خارجي:
— يا ليان…
أنا مش جاية أقتلك.
أنا جاية أنقذك…
من آدم…
ومن المستشار فؤاد.
ساد صمت ثقيل داخل البيت.
لم يعرف أحد…
هل يقف خلف الباب ويستعد للقتال…
أم يفتح لها…
ليكتشف أن الحقيقة أخطر بكثير مما تخيلوا.
يتبع 

تم نسخ الرابط