زهـرة بين براثِـن البـأس بقلـم الكاتبـة سيـلا محمـد « الفصـل الثانـي »

لمحة نيوز

الشجاعة التى دفنتها لسنوات ..
تتساءل ... لِم يُثقِل علينا الزمان بالعراقيل ، و نحن الذين أمِنَّا للدهر ...
غفلنا عن المقولة لا تأمنوا الدهر ،فإن الدهر ذو غير 
أشادت أيدينا لكي نصل .... و ما أردنا من طول المسير إلا الصبر ...
وقد رحبت كلتاهما بحكمة ...
ألا تضعف .. و إن سن أحدهم سيوفه للفتك بها .. لا تضعف ..
و عليها أن تُظهر الابتسامة الهادئة دائمًا ، و لا تترك الحزن يتراكم بل تُشتِت شمله ..
و إن أقنعت الآخرين بصلابتها ، فلتكُن كذلك .. 
و تهيم روحها مُعلقه فى بستان مستقبلها ... 
بقلم الكاتبة سيلا محمد
ربتت غنوة على كتفي ابنتها التى كانت تحتويها بكل خطوة تطأها بقدميها ..
ترتشف من عطر أنفاسها رشفة ، و تتخذ من جدران قلبها حصن لها و لوحيدتها ..
ثم فاهت فى حنان 
حبيبتي .. خلاص عايزين ننسى كل اللي حصل ... حقنا و أخدناه بنفسنا .. و كرامتِك و كرامتي فى السما .. و بُكره هتندم البنت دي على افتراها عليكِي .. ربنا مش بيرضي بالظلم .. يكفي إننا خرجنا من عندهم مرفوعين الرأس ، و حتى حسابي على الفترة اللي اشتغلتها كلها لسه معاهم ، و مأخدتش منه ولا مليم
يبقى دلوقتي .. مين الكريم ؟! و مين اللئيم ؟!
بعيون تحمل أمارات الفخر و الرضا .. أردفت غيد 
أنا حقيقي محظوظة بيكي يا ماما .. والله ربنا بيحبني .. كرمني بأم مفيش زيها ف الدنيا .. أم مستعدة تدمر الدنيا واللي فيها ، بس علشان خاطر بنتها ...
ربنا يقدرني و أكون عند حُسن ظنك بقلبي ...
صدقيني أنا زعلانة عليهم ، مش منهم .. لأنهم خسروا كرامتهم و هيبتهم قدامي ... و كويس إن اللي قالته دارين كان قُدام أهلها ؛ علشان يشوفوا بنفسهم أخلاق و سلوكيات بنتهم ...
لمحت غنوة تلك المقهى النسائيه الكائنه على طرف الطريق ، لتدعو ابنتها مشاركتها فنجانين من القهوة..
داعبت غيداء أنف غنوتها فى مشاكسة ، ثم اختارت طاولة هادئة تُطل على قارعة الطريق ... ذات مقاعد من خشب الصندل العطرية ، تُعطي انسجامًا لطيفًا مع كلاسيكية المكان ...
أشارت غيداء إلى النادل ، لتُملي على مسامعه مطلب فنجانين من القهوة ذات الأصول العربيه ..
وفى غضون دقيقتين ... كانت القهوة على طاولتهما برائحتها النفاذة شديدة العشق لهما ...
ارتشفت غنوة بضع جرعات القهوة الساخنة ببطء ، لأن مرارتها تُشبه الحزن الذى لا يُرى أحيانًا ، لكنه يسكن زوايا القلب
لتتساءل فى اهتمام 
حبيبتي ... مش قولنا خلاص .. كفاية تفكير .. مرحلة و عدِّت .. و نجحنا فيها الحمد لله .. انسِي بقى ..
المهم دلوقتي بالنسبالي هو موقف الدكتور والي ...
أضافت غيداء فى محاوله منها للفهم 
ماله الدكتور والي يا ماما ؟!
ابتلعت غنوة ريقها ، لتُجيب فى روية موضحة سر كلماتها 
أقصد يعني ... لو كلمِك مثلاً و قالِك تتصالحي مع قريبته دي ... هتعملي إيه يا حبيبتي ؟!
انتفضت غيداء انتفاضة المحارب فى ساحة القتال ، لتهتف بنبرة مرتفعة نسبيًا عن المعتاد 
أتصالح إيه يا ماما ؟! أنا و إنتِ عملنا اللي علينا .. هو طلب مني أروح عندهم أجهز العروض زي ما بعملها عندنا ف البيت ، و أنا احترمت كلمته و قدرت دعمه ليا و وافقت .. 
وحضرِتِك قومتي بالمهمة بالنيابة عني .. لغايت ما اتعرضنا للإهانه ف بيته ، وسِكت ... إنما إنه يطلب مني أنصالح معاها ده لا يمكن يكون ، و اللي يحصل يحصل ..
تهللت أسارير غنوة لما لمسته من عزة النفس و الكبرياء التى توارثتها ابنتها عن والدها عبد الصبور رحمة الله عليه ، لتتنهد هامسة 
الله يرحمك يا عبد الصبور ، و ينور قبرك ... سيبتنا صحيح ، لكن بنتك بتحيي ذكراك بأخلاقك و تربيتك ليها ... ربنا يراضيكِي يا بنتي ، و يرضى عليكِي ..
بعد الانتهاء من ارتشاف القهوة ، و سداد فاتورة الحساب عادت الأم و ابنتها إلى المنزل فى راحة ، بعد أن سكبا على طاولة المقهى ما يعتمر داخل صدراهما من قلق و توتر و قهر .. لينبلج الظلام ، و يعود فجر ابتسامتها من جديد ...
بقلم الكاتبة سيلا محمد
يرتفع إيقاعُ الوقت كلّما قرّرتُ أن أسرد خصاله ... كيف أتحدث ، و عيناه تُلازم أناملي ...
ربما أنا الكاتبة التى تُرتِّل الحروف ، و لكنه بحضورِه الطاغي يُحركُني ...
شخصيته الثائرة ، غموضه القاتل ، وفاءه لرحيقه ، ذكاءه المتقد ، طيفه العابر ... كما طبول تقرع داخل تلافيف عقلي ...
من لديه القدرة على استخلاصه من كياني .. ؟!
من خلاياي ؟! من حبر قلمي ؟! من أنفاسي ...
يا لك من رجل !!
تملكتني ، ولم يفعل سواك رجل .. صرت أنا أسيرة البأس بدلاً من كل الزهور ... و الآن ...
أنا أهوِي من منحدر عشقك ؟! فمن يحتل قلبي سواه ليُنقذني ؟! 
بقلم الكاتبة سيلا محمد
انتهت الأمسية دون أن يتذوق أيًا من ساكني قصر الحديدي ولو شربة ماء ...
لتجمع حفصة مائدة الطعام بما عليها من أشهى الأطعمة ممتلئة كما هي ، دون
تم نسخ الرابط