رأيتك صدفه الفصل الاول بقلم الكاتبه صفاء حسني حصريه وجديده
رأيتك صدفه الفصل الاول بقلم الكاتبه صفاء حسني حصريه وجديده
«ودي بنتك عند خالها، أنا مبقتش أستحمل مصاريفها».
نظر لها الأب سائلًا:
«البت كبرت، إنتِ بتهزري؟ ما خالها طالبها بعد ما اتجوزت منك، وإنتِ رفضتي وقلتي هتبقى بنتي وأربيها».
ما بين نفسها تحدثت زوجة الأب:
كنت عاوزاها تخدمني، وبعد كده خدمت أولادي. كانت بتنام على الأرض، تسهر عليهم لو تعبوا أو حصلهم حاجة، وتذكرهم. لكن دلوقتي بقت عروسة وحلوة البت، وبدأ ناس تطلب إيدها. أجهزها إزاي؟ أقطع من أكل أولادي عشانها؟
فاقت وقالت:
«بنت على وش جواز، ومفيش حد يكون معاها ويجهزها ويجوزها زي خالها وجدها. عيلة أمها الله أكبر غنية، وعندهم أطين وبيوتي، ياخدوا لحمهم. كفاية علينا كده».
صفق يد على يد وقال:
«هما يعني قصّروا؟ كانت طول الصيف عندهم، وطول الشتا بيبعت جدها فلوس، غير الخير اللي من الأرض اللي بييجي وأكلهم. إنتِ وأهلك حتى الهدوم النضيف مستخسراها عليها».
نفخت مرات الأب وقالت:
«شوف يا راجل، هتسمع الكلام وتودي البت عند جدها، وبالهدوم اللي عليها. بنتي محتاجة هدومها. يشتروا ليها ويصرفوا عليها. قال بيسمّوا الفتيفت اللي بيرموها خالها عبد الرحمن فلوس؟ بنقص ياخدوا بنتهم».
كنت سامعة كل حديث بابا ومرات أبوي، وفرحت جدًا إن أخيرًا ربنا استجاب لي وأخلص من مراته. أنا بحب البلد أصلًا، وخالي وخالتي وولاد خالي وبنتهم، وجدي عبد الستار ده مفيش أحن منه.
يا رب أشكرك وأحمدك.
سجدت شكر لربنا، وفعلاً بابا اتصل بخالي وطلب منه ييجي ياخدني. وطبعًا مراته ما سمحتش أخرج غير بالهدوم اللي عليّ. فستان كانت جايباه لي بنت خالي السنة اللي فاتت، وكوتش ضايب وطراحة، لبستهم وقلت:
مش مشكلة، أهم حاجة هروح هناك.
رغم إني محسوبة على البندر، يعني المفروض أكون بلبس أشيك لبس وأحسن حاجة، لكن مستوى أبوي المدة على القد. يدوب أنا خلصت إعدادي أزهري وطلعت ثانوي أزهري، وده الأجازة، وخالي سحب ورقي معايا. خلاص هسيب الحي اللي أنا فيه.
لما نزلت شفت بنات الجيران زعلانين عشاني إنهم مش هيشوفوني تاني، وفاكرني اتجوزت مرات أبوي. فهمتهم إن جالي عريس عند خالي، وعشان كده رايحة ومش راجعة.
لكن مش مهم.
وطول الطريق وأنا في العربية فرحانة جدًا، مش بس عشان هشوف جدي وكل أقرب ماما، لا عشان أشوفه.
عاوزين تعرفوا هو مين؟
شاب طول وعرض، جدع أوي… ابن خالي أجود.
جدي هو اللي سمّاه، وبمعنى الكرم. لكن للأسف هو مش شايفني ومش بيحبني. أنا فاكرة قبل كده لما سافرت السنة اللي فاتت، وكنا سهرانين كلنا عشان جدي كل يوم خميس يجمعنا. نقعد في صالة كبيرة في البيت، كلنا نقعد على الأريكة اللي على الأرض. آه، جدي عاملها نظام كده، مفيش كراسي، مجرد أريكة على الأرض في كل مكان، وكلنا نقعد ونتجمع جنب بعض، كبير وصغير.
ويشغل فيلم قديم نتفرج عليه، والتسالي قدامنا بنكون مجهزنيها: لب، وشيبسي، وكرتيه، وفواكه، وكل الخير.
وقتها كنت قاعدة جنب بنت خالي أخته الكبيرة، وهو قاعد جنبها وأنا قاعدة جنبهم. قلبي كان بيطلع وينزل وأنا جنبه، وحاسة بأنفاسه. بعشقك يا أجود.
لكن وقتها جدي قام استأذن يدخل يصلي التهجد وينام، وقال:
«اقعدوا إنتوا يا ولاد واسهروا وتسامروا، وأنا أصلي التهجد وهنام. بكرة أكتر واحد يحكي لي الفيلم واللي حصل فيه هديله فلوس بعد صلاة الجمعة».
كلنا ضحكنا وسألناه:
«هتدينا كام يا جدي؟»
ابتسم جدي وقال:
«مفاجأة».
وقتها أنا كنت نفسي أخد الفلوس وأشتري هدوم حلوة ليا بدل شكلي العُرّة ده. كنت بلبس هدوم أخته كبيرة عليّ، وبتكعبل فيها وأنا قاعدة. وكنت مركزة في كل تفصيلة.
الكل بدأ يحس بالنوم، وقاموا يدخلوا أوضهم. مفضلش غيري أنا وأشجان وأجود. وكنت بخطف نظرات منه، وهو كان مركز في التليفون بيبعت رسالة لحد وبيضحك.
الله… ضحكته حلوة جدًا.
وقتها قام بعد آخر رسالة. كنت هتجنن، عايزة أعرف رايح فين. كانت أشجان نامت مكانها. خرجت لبست الكوتش بتاعي وطلعت وراه من غير ما يحس.
وقتها قابل بنت، قول للقمر اقعد مكانها. وشها المدور وعيونها الملونة، والأشراب اللي رابطها فوف شعرها، وظهر شعرها البني، وعباية مطرزة تخبر عن جمالها.
مش أنا… إزاي يشوفوكِ بس؟
رجعت، لكن عشان الهدوم طويلة عليّ اتكعبلت في الطين، والكوتش بتاعي اتبهدل. قعدت على درجة سلمة قدام الباب البراني أعيط من وجع قلبي، وشوقي وحبي ليه.
مش غايب عن عيني وهو بيرفع خصلة من شعرها وبيضحكوا مع بعض.
يااه… على وجع الحب والغيرة.
سمعتنا أشجان وجت عندي، سألتني:
«مالك يا أريج بتعيطي ليه؟ وإيه اللي عمل كده في هدومك؟»
ما كنتش بقول حاجة، مجرد بعيط وبس.
وبعد شوية رجع أجود وشافنا قاعدين برا البيت.
سأل أخته:
«مالها دي بتعيط ليه يا عيوط؟»
دي أنا… دي بالنسبة لي وجعتني كلمته أكتر، وعيطت تاني.
كنت وقتها في إجازة تاني إعدادي، ووقتها أخدتني أشجان ودخلت بيّا البيت، وطلعت ليّا هدوم، لكن على قدي مش طويل. كانت مشتريها لي وقالت: