رواية دكة الساده الفصل الثاني بقلم فاطمه محمد علي النعيمي حصريه وجديده

لمحة نيوز

خديجة متقطعة وبطيئة وهي تستعيد بذهنها
كلام سمرا لكنها لم تقل غير تلك الكلمات
واجتمعن على صينية العشاء واكلن بينما نهض 
السيد عبدالله ليذهب الى الجامع الذي بناه جده خلف بيت سيد عبدالله
ويقيم عليه دائما احد رجال العائلة من كبار السن.
وهو يحدث نفسه قائلا
خير ان شاء الله هو اكو شي بس شنو مدري
وخديجة تعرف 
باچر نشوف
على الجانب الآخر، في بيت أم حمدان، 
وبعد أن خرج حمدان من البيت، 
وقفت أم حمدان تراقبه وهو يبتعد وتقرأ المعوذتين وتنفخ على طريق ابنها الذي ذهب باتجاه البساتين؛ 
فهي تعتقد أن ابنها أصيب بعين حاسد 
جعلته يصرخ عليها لأول مرة في حياته،
واخذت تدعو على تلك التي أصابت ابنها بالعين،
وقد فتحت صدرها 
وبصرها موجه للسماء وهي تدعو وتشهق وتضرب صدرها العاري
كي يصل دعائها لله بحرارة وهو يحمل الم تلك الضربات
المتتالية.
أما حمدان فقد ذهب إلى صديق عمره زعيتر؛ 
وهو شاب يتيم الأم، 
ماتت أمه حرقاً أثناء خبز الخبز قبل ما يقرب من خمس عشرة سنة، وعاش زعيتر في بيوت أهل القرية
أكثر بكثير من بيت أبيه
الذي تزوج امرأة لا تخاف الله.
وقضى زعيتر تلك السنين...
وهو يلف على تنانير القرية يلتقط بعض الفتافيت من خبز البوثا،
وفي أحيان كثيرة يشفق عليه الناس فيطعمونه اذا وجدو فضلة من طعامهم
أو يحممونه حتى بلغ العاشرة من عمره واعتمد على نفسه، 
حيث كان يصنع لنفسه أماكن تحميه من البرد. 
او يلجأ الى غرف المزارعين في البساتين
اما في بداية الأمر كان يتخذ من أوجار الكلاب في جوانب النهر مسكناً له،
لكنه حين كبر قليلاً استطاع بمساعدة حمدان وبعض أترابه من أبناء القرية بناء خربوش له وسكن فيه على جرف النهر العلوي مشرفاً على منطقة البساتين.
اصبح أهل البساتين يعطونه بعض المال 
كي يحرس بساتينهم من الدواب او بقرة شاردة،
حين وصل حمدان خربوش زعيتر، رحب به زعيتر فرحاً، وجلس الاثنان يتحدثان وأخبره حمدان بكل ما جرى ذلك اليوم، كان زعيتر يسمعه باهتمام كبير.
ثم أكمل حمدان كلامه قائلاً
دير بالك يخوي تسولف لأحد الي صار، 
اخاف الناس تاكل وجهي، 
واريد اگلگ على شي، 
اني اريد اهج من الجرية واروح لديرة بعيدة عن امي وما ارجع الا اصير زلمة،
نهاه زعيتر عن هذا الأمر وقال له
يمعود ولا تفكر بهل سالفة، امك مرا چبيرة وترى والله تموت من القهر عليك وخطيتها برگبتك 
ياريت أمي طيبة غير الا احب رجليها صبح ومسا، انت ماتعرف اشگبر فگد الام، 
اني الي ضگت الويل من لما ماتت أمي واني عمري خمس سنين
قال حمدان بتذمر وهو يكاد يبكي
يول اني هشكل راح اضل لا آني حرمة ومعذورة ولا آني رجل وطالع من حگ المرجلة، 
يخوي اريد اروح اشتغل واتعلم واصير مثل هالرجال، اگلگ زعيتر هم تظن اذا صرت رجال ينطوني خديجة؟
ضحك زعيتر وقال بسخرية
_خديجة فرد مرة ينطوك خديجة؟ 
يول انت شايف خديجة اشلونها؟
يول خديجة مثل نجمة بالسما 
اشلون تصلها، والله لو تجيبلهم رأس المهدي هم ماينطوك خديجة، كل عگلك انت؟ 
البنية حلوة حيل چنها حورية، وعدها كووووومة واليد عم.
بهذه الأثناء سمع الاثنان صوتاً من بين البساتين، جفل حمدان والتصق بزعيتر مرعوبا
، لكن زعيتر طمأنه وقال له
لا تخاف هذا دمدم شكلو جاي يحوش بطيخة لو دبشية، وكل اهل البساتين وصوني عليه 
گالو اش يريد دمدم خل ياخذ، 
وتعال أگلگ 
أذا انت تجفل من اي صوت وتخاف من كلشي اشلون راح تطلع من الجرية ها ؟!
هدأ حمدان وجلس قرب زعيتر وقال له
يخوي اني هذا دمدم ما اجرعو ابد، مدري ليش اكو شي بعيونو يخوفني
رد زعيتر وقال
عمة حسنة تگول دير بالك منو ترى هذا دمدم مو صاحي والله اعلم انو وراه بلية،
وهو مدري وين يغط كل چم شهر يروح ماتعرف وين يولي ويرجع
قال حمدان بخوف وهو يكاد أن يرتجف
زعيتر اخاف هذا دمدم جن ليش انت سامع احد اسمو دمدمضحك زعيتر وقال
اول شي ماكو جن حوالينا
آني گضيت ١٥ سنة من عمري بين الحواووين وبالمغاير وداشر بهل چول
لاشفت جن ولا شيطان والصحيح اضحك بعگول الناس الي تصدگ هالسالفة
وبعدين تعال گلي شنو الي يخوف بالجن ها؟
ترى اذا الجن موجود هما هم مثلنا بس شكولهم غير شكل،
اجاب حمدان باستنكار كبير قائلا
استقفر الله ترى عمي محمد يگول الجن من أيات الله ومذكورين بالقرعان .
اجاب زعيتر بثقة
اي يخوي اني ماني ناكر هالشي
بس ترى مو كلشي مذكور بالقرعان لازم يكون موجود حوالينا
بعدين عمي محمد مرة گال بخطبة الجمعة
الجن ينهزم من ديرة بيها جامع ويخاف من الحديد
وشوف خربوشي مليان حديد من فوك ومن الحيطان
وترى دمدم مايمكن اسمو دمدم بس هو عبن يضل يدمدم بالحچي وكلامو مو واضح وسموه دمدم عبن يدمدم، خطية مسكين مخبل انت شايفو اشكد وصخ، 
نوبة عمي محمد گلي ترى دمدم يروح يجدي من القرى الحوالينا لهل سبب يغط كل مدة
نوبات ايضل سنة يلا يجي،
بهذه الأثناء خرج دمدم من بين الأشجار واتجه إلى خربوش زعيتر، كان يحمل بيده حبة بطيخ وكلم زعيتر بنفس الطريقة يدمدم بكلمات غير مفهومة يشير بيده إلى فمه. كان حمدان منكمشاً على نفسه، 
أما زعيتر فقد رفع بيده قطعة خبز وأشار لدمدم بمعنى تعال خذ الخبز.
وجاء دمدم يريد أن يخطف الخبز ويهرب كعادته؛
فهو لا يقارب أحداً حتى في أيام الشتاء الباردة، يخرج إليه بعض أهل القرية ويطلبون منه أن يدخل عندهم لكنه يهرب من الجميع. يلجأ إلى أكواخ
تم نسخ الرابط