رواية دكة الساده الفصل الثاني بقلم فاطمه محمد علي النعيمي حصريه وجديده

لمحة نيوز

البساتين الصيفية يشعل ناراً قرب الكوخ ويسكن به، وكان أهل القرية متعاطفين معه، بعضهم يعطيه شف والبعض الآخر يعطيه لحافاً أو برجداً يتغطى به.
انتهت السهرة ونهض حمدان ليرجع للبيت
اوصاه زعيتر ان يحذف فكرة الخروج من القرية اشفاقا على امه
لكن حمدان لم يسمع نصيحة صديقه؛ 
حين صحت أمه صباح اليوم التالي لم تجده في فراشه، 
كاد قلبها أن يتوقف شعرت ان شعر بدنها كله توقف
وخرجت تصرخ باسمه، بكل قوتها
واجتمع الناس عليها
وانطلق أهل القرية جميعهم
يبحثون عنه في كل مكان،
في كل الوديان والبراري، لم يجدوه أبداً. لقد رحل حمدان في تلك الليلة ليبحث عن الرجولة.
لم يعرف أحد من أهل القرية حينها......
أن حمدان حين رجع من عند زعيتر 
بعد منتصف الليل، دخل البيت وصعد للسطح وجد أمه قد نامت، نظر إليها مدة كأنه يعاتبها
ثم نزل إلى فناء بيته وجلس على آخر درجة يفكر بكل حياته.
حاول أن يصعد لينام، لكنه بعد تفكير عميق، نهض وعلى وجهه علامات الإصرار وقد حدد هدفه.
دخل الدام مد يده تحت ثيابه 
وأخذ بعض الدراهم التي كانت أمه تتركها له ليشتري لنفسه اشياء يحبها حين ياتي البقال للقرية 
جمع حمدان الدراهم
وربطها في صرة وربط الصرة على بطنه وانطلق إلى المورد الكبير. نزع نعليه وربطهما كذلك إلى بطنه ونزع ثيابه وربطهم بشكل محكم فوق راسه وأخذ ينظر للنهر.
تذكر كلام أمه حين قالت
لاتنزل عالمي بالليل ترى الجن يگعدون عالشاطي
انتابته رعدة عنيفة،
كاد أن يرجع عن قراره،
ثم تذكر كلام زعيتر عن الجن
ثم قال لنفسه بإصرار عجيب
شوف يحمدان اما تصير رجل أو موت احسنلك
وخاض في الماء وانطلق يسبح بكل قوته، جرفه التيار بعيداً عن المورد المقابل لكنه قاوم وهو يقول لنفسه
انت اتعرف تسبح لاتخاف ابد كمل يحمدان كمل،
سقطت صرة ملابسه خلف راسه وكاد رابطها ان يخنقه
شعر انه يغرق عدة مرات من التعب،
لكنه قاوم بكل ما فيه من قوة، وصل الشاطئ الآخر مرهقاً حد الموت. 
كان المكان مليئاً بالأحراش
لم يستطع الخروج، سبح مع الشاطئ نزولاً حتى وجد مخرجاً من النهر،
خرج وجلس يتنفس بقوة ليرتاح،
ثم فرد ثيابه وعصرها ولبسها وارتقى الجرف. نظر يميناً ويساراً، 
لمح نقطة بدت له كنجمة سقطت من السماء،
كان ذلك الضوء هو الذي يقصده من بعيد،
والذي قدّر أنه سيكون قريباً، وقد ساعده انجراف التيار له للوصول إلى منطقة تخييم الشابين سليمان وجواد والرجال معهما.
سار إلى الضوء، وصلهم قبل الفجر بقليل، حين سمع حارس القافلة صوت نعليه صرخ بأعلى صوته
من انت گول لا اذبحك؟
رد حمدان صارخاً وهو يكاد أن يموت فزعاً، وقد رفع يديه قائلاً بصوت يرتجف
يخوي صديج لا تضربني اترجاك
أنزل الحارس سلاحه وانتظر حتى وصل الشاب. حين وصل حمدان كان الرجال كلهم قد صحوا من النوم، كانت ثيابه قد جفت، سلم عليهم وقال لهم
اريد اجي معاكم
نظر إليه جواد بتمعن وقال
من انت وعليش تريد تجي معانا ها ؟ اخاف انت جساس منو وراك؟ ترى نحنا مسلحين ونضرب
رد حمدان وقد رفع يديه وهو يهزهما نفياً وقال
لا لا لا والله ماني جساس، آني بس اريد اجي معاكم واصير مثلكم، اليوم شفتكم لمن زتيتو نفسكم بالمي وطلعتو البنية
تمعن به سليمان وضيق عينيه وقال
انت مو الراعي الي چان متغبي بين النعاج چنو وحدة منهن؟
هز حمدان رأسه بحزن وقال
أي يخوي جيت عليك حتى تعلمني اصير مثلك
ضحك جواد وقال
يعني منت زعلان من سليمان عبن سبكقال له حمدان
لايخوي والله سليمان صادگ
رد سليمان مستغرباً وقال
اشلون عبرت المي؟
أجابه حمدان خجلاً
ترى آني اعرف اسبح بس هاي اول نوبة اعبر المي سباحة
وقف سليمان وقال بغضب
عجل ليش ما فزعت لحرمة من ديرتك نختك يالخسيس
أطرق حمدان وقال بحزن
يخوي اني خواف اخاف من المي وأخاف من كلشي
وخلني بس اسولفلكم سالفتي،
دعاه جواد للجلوس، 
جلس حمدان وحكى للشابين كل شيء،
تعاطف معه الجميع، وأحبه سليمان وجواد لصدقه وإصراره على تغيير نفسه، 
قال احد الرجال واسمه عجاج
اشلون عرفت مكانا؟
اجاب حمدان قائلا
يخوي اني خواف ماني اثول
انتم الضهر چنتم گبال جريتنا وشفتكم لمن مشيتو وين توجهتو وانتم تمشون على مشي الدابة وتمشون مع المي عبن عدكم حلال يعني 
لمن يصير الليل ماراح تبعدون چثير.
ضحك الرجال وقال سلمان
صحيح انت راعي وتعرف الدواب اكثر من ما تعرف البشر
رد جواد قائلا
والله يحمدان انك خوش ولد وفطين
واذا طلعت نظيف وماعندك سوالف مكسرة
راح نعلمك كلشي يسويك رجل
ناملك شوية گبل ماتطلع الشمس
حتى ترتاح گبلا نمشي.
أما أم حمدان فلم تتوقف عن البحث عن ابنها أبداً بعد أن توقف الجميع، وغدت كل يوم تخرج إلى جهة من الجهات المحيطة بالقرية تسأل عن حمدان، أو تجلس عند النهر وتنادي ولدها بأعذب الكلمات. لم تفقد عقلها لترتاح ولم تفقد الأمل لتهدأ، بل كانت على يقين تام أن ولدها سيرجع لقلبها الذي أصبح خاوياً من كل شيء.
يتبع.......
2168
1 الوسر في اللهجة الريفية الموصلية يعني العلامة أو الوشم الخاص. والدگة على الأنف علامة لعشيرة من عشائر السادة الأشراف في ريف الموصل.
2 بوثا مايضل على تنور هو الرغيف الذي يسقط في التنور قبل أن ينضج، تتركه الخبازة ساقطاً حتى يحمر على الجمر وقبل أن يحترق، تخرجه وتضعه على سطح التنور، يأكله كلب أو قط أو طيور، وحين يحين موعد خبز الخبز المرة التالية لا تجد أي شيء من فتات البوثا على التنور؛ فذهب مثلاً بوثا مايضل على
التنور.
يضرب المثل حين تتزوج فتاة لاتملك اي شيء من الجمال
3 تصنيف البناء في القرى مختلف حسب بنائه، أفضلها
الخبان حيطانه مرتفعة وسطحه مستقيم.
الدام حيطانه منخفضة وسطحه جملون.
الخربوش جدرانه أكثر انخفاضاً وسطحه من تنك وأخشاب.
السيباط أو السيبات حسب لهجة البعض، هو عبارة عن أربع عواميد واقفة على شكل مربع أو مستطيل مغطى بالسعف أو القش غالباً يبنونه في البساتين للاستراحة وأيضاً لتنسيق المحاصيل وترتيبها في الصناديق.
4 واليد وويلاد تعني أولاد، واليدي تعني أولادي، ونحن في الموصل نقول ويلادي وتعني أولادي اختلاف لهجات.
5 البرجد فراش أو غطاء تخيطه النساء القرويات من الملابس القديمة، طبقات فوق بعضها البعض، ولا تستغرب إذا تلفت خيوط خياطته بعد سنين وتفككت أجزاؤه لترى في وسطه ثوبك الذي كنت تلبسه وأنت طفل صغير.
لو تجيب راس المهدي
هذا مثل عندنا والمقصود بالمهدي
هو محمد المهدي ابن ابو جعفر المنصور وأبو الرشيد والهادي
الي كان رجل عادل 
فاصبح من المستحيل ان يفكر احد بقتله كما اشتهر في ذلك الزمن من محاولات اغتيال بعض الخلفاء
لهذا يضرب المثل لشيء مستحيل
والقصد انك لن تستطيع جلب رأس المهدي ابدا

تم نسخ الرابط