رواية دكة الساده الفصل الثالث بقلم فاطمه محمد علي النعيمي حصريه وجديده
المحتويات
الحية سورية لو تشوفج تشتعلين فلا اطفيج
ماراح تخليها تحچي
وهم ماريد ابوية يدري شي عن السالفة.
أما الاب زيد العلي
جلس يستعيد في ذاكرته ماحصل في تلك
السبع واربعون عاما الماضية من 1915
يوم ان جاء زيد العلي واخوه عطا الى قرية الحويدة
والى يومه ذاك في صيف 1962
وصول
عطا العلي واخوه زيد
الى الحويدة في العام 1915 قبل سبع واربعون عام
من هذا اليوم
يومها......
كان نمر الاحمد ابو عبدالله
رجل من السادة الأشراف من سُكان قرية الحويدة أب عن جد
وتمتاز قرية الحويدة ككل القرى الساحلية بخاصية الرزق الوفير
وذلك لسببين
الأول هو......
. الأراضي الزراعية الديمية التي تزرع بالحنطة والشعير واليابسات
وتقع خلف القرية في تلك الأراضي المتموجة بين القرية والجبل
السبب الثاني
هو البساتين التي تقع على الشاطىء أمام القرية
فلكل بيت من بيوت القرية بقعة ارض يزرعها بالمحاصيل الشتوية والصيفية
ياكلون منها ويخزنون مؤنتهم من محاصيلها
لهذا وغالبا مايأتي الغرباء للسكن فيها بعد موافقة اهلها
خصوصا السيد نمر الاحمد
لوفرة الرزق وفرص العمل فيها
وفي العام 1915
في أواخر الربيع من ذلك العام والناس يجهزون عدة الحصاد والبيادر لأستقبال المحصول
دخل شابان في مقتبل العمر للقرية
تبدو عليهم سمات الانفة والشموخ
واكتمال الخلقة وسعة في الجسم ووسامة طاغية
كأنهما اميران قادمان من اسطنبول
لهما هيبة وفخامة رغم بساطة ثيابهما
يحمل كل واحد منهما صرة ثياب متربة
وكالعادة سأل اكبرهم سنا عن بيت الشيخ
فقال احد الصبيان،
ماعدنا شيخ عدنا مختار هو سيد نمر الاحمد
وهذاك بيتو ،
اتجه الشابان الى بيت يقع شمال القرية على ربوة مرتفعة تطل من الجهة الغربية على البساتين التي على الساحل
ذو فناء واسع شديد الترتيب يدل على وجود سيدة بيت ممتازة
كان الباب مفتوحا على مصراعيه
طرق الشاب الأكبر
ذلك الباب الكبير
فخرج صبي بحدود السبع سنوات
من احد الغرف واستقبل الشابان بترحاب تم تدريبه عليه
كأنه رجل
ذهل الشابان حين سمعا صوتا طفوليا يرحب بهما كرجل
بالغ
حين قال
يالله حيهم تفضلوا تفضلوا
كل الهلا بيكم من ممشاكم لملگاگم
كان الطفل يشير بيده الى غرفة على يسار المدخل
حين دخل الشابان للغرفة
شعرا براحة عجيبة في تلك الغرفة
من حيث نظافتها وترتيبها
واناقة فراشها وبرودتها
ومن تلك الأشياء المعلقة على الجدران
صورة لرجل بعمامة خضراء ووجه سمح ولحية طويلة بيضاء تضفي على صاحبها صفة البهاء والقداسة
وكأنها رسمت بيد ماهرة
سيوف مزخرفة ودفوف وبعض الادعية المكتوبة بالريشة
اجلس الفتى ضيفيه
وجاء لهم بجرة كانت على جنب من الماضفة
وإناء من النحاس مقلوب على فم الجرة
فحمل الطفل الإناء وصب فيه الماء وسقاهم
وقال لهم
ارتاحو هسع يجي ابوية
كان الوقت قبل الضهر بدقائق
غاب الفتى مدة قصيرة ورجع لهم
وهو يحمل اواني الطعام وبدأ يصفها أمامهما
كان طبق كبيرا فيه ثريد الخبز ولحم الدجاج
وكاسة كبيرة من خضيض اللبن
وصحن من نحاس يحوي بطل وخيار وطماطة
وجلس الطفل معهما ليقوم بتقديم الطعام لهما
وانطلق الشابان ياكلان بشهية
فهما منذ مدة طويلة لم يحضيا بمثل هذا الطعام
سأل اكبر الشابين الطفل وهو يأكل
وين ابوك
اجاب
راح من الصبح على جرية جريبة منا حتى يعجد عجد ابن عمي اليوم ايتجوز
ويرجع العصر
تغدو وارتاحو الما يجي ،
رد الشاب الكبير وسأل
ليش ماعندك عمام او اخوة اكبر منك؟
رد الطفل مبتسما
ليش اني ما اسد عن ابوية وعمامي؟
بلى طبعا بس كلهم معزومين عالعرس
وأبوية خلاني بالبيت حتى اذا احد جا اتلگاه ،
ابتسم الشاب الكبير وقال مشجعا الطفل
والله انك گدها وتسد عن عشيرة
الا اش اسمك
رد الطفل وقال بفخر
آني عبدالله النمر الأحمد سيد من آل بيت النبي
وهذا مجلس ابوية وجدي
رد الشابان بصوت واحد
والله والسبعت انعام منك ومن اهلك ومن نسبك
الطاهر عالعين والراس سيدنا
حين وصل السيد نمر واخوته عصر ذلك اليوم
وعلم ان هناك ضيفان حلا في مضيفه
دخل وهو يرحب بهما
بعد وصول الاخوين لقرية الحويدة بثلاثة ايام
وبعد انقضاء فترة الضيافة في بيت نمر الاحمد
ولأن السيد نمر يمتاز بهبة الفراسة
فهم ان شابان بمثل نباهتهما وقوتهما البدنية
واكتمال خلقتهما
لايمكن ان يخرجا من اهلهما بلا سبب كبير
خصوصاً في تلك الايام التي انطلق الترك يجمعون الشباب من كل مكان لترحيلهم للحروب التي اندلعت شرارتها
خصوصا حين وجد ان لهجتهم شاوية
سألهم سيد نمر قائلا
اش وراكم؟
يعني اذا انتم مطلوبين دم حتى نحاميكم
ونخلي عيونا عليكم
لم يرتبك عطا بل اجاب ببساطة قائلا
ياسيد نمر اني عطا العلي عمري اربعة وعشرين سنة
وهذا اخوية زيد عمرو ثمنطعش سنة ونحنا من بادية الشام
ماعدنا حدا ابونا مات ونحنا زغار
وأمنا ربتنا الما صرنا رجال
اشتغلنا بشرف وجمعت مهر من شان اتجوز
وگبل سنتين
تقدمت لبنية حبيتها من كل گلبي
بس اهلها رفضوني عبني فگير
كرهت الديرة
ردت من أمي نطلع من الجرية بس أمي مارضت
الما گبل سنة أمي توفت الله يرحمها
ماضل عندي شي يخليني اضل بالجرية
وطلعنا اني واخوية الي ماعندي غيرو
لهل سبب جينا اني واخوية للعراگ....
رحت لجرية عالحدود واشتغلت هناك بس مابيها رزگ
انت تعرف القرى البعيدة عن النهر
مابيها رزگ
ولهل سبب جينا لي جاي
وصرت افتر الما وصلت يمكم
اذا سمحتم لنا وطابلنا المكان گاعدين
او نطلع ندور على غير مكان
ونشتغل ونتجوز ونصير من اهل الديرة،
ويشهد الله انو نحنا ضلينا كل الطريچ
انتختل هين وهين من الجندرمة الي لمو كل الشباب ومشوهم للحرب
ياسيد اني واخوي مالنا غير بعض وديرتنا ديمية عايشين على بير مابيها رزگ
وجايين عليكم انترزگ
اذا ماعدكم مانع.
لم يصدقه السيد نمر
كماقيل في المثل الشائع
الي بصدر الضيف يقراه المعزب
ولم يفت عينا السيد نمر تلك الارتجافة الخفيفة
بيدي زيد
قال السيد نمر لنفسه وكأنه يخاطب عطا
والله ماني مصدگ ولاچلمة من كلامك
بس ماعلينا
ماكو شي يضل مخفي باچر برابيچ المي اطلع كلشي،
والسيد كرجل نبيل
قَبِل كلام ضيفه
متابعة القراءة