قيود_العشق_المحرم الفصل الاول بقلم يوكا حصريه وجديده

لمحة نيوز

قيود_العشق_المحرم الفصل الاول بقلم يوكا حصريه وجديده
البارت الأول
في حارة ضيقة ومقفولة من حواري القاهرة في البندر، كان الصوت العالي والزعاق المكتوم طالع من شقة بسيطة حيطانها مقشرة وبابها الخشب القديم بيهتز مع كل خبطة.
أنت بتتكلم إزاي يا فهمي؟! بنتك زهرة الشباب، إزاي ترخصها كده وتبيعها لواحد صعيدي سكارجي وبتاع نسوان يشتريها بفلوسه؟!
قالتها أم ورد، وهي بتلطم على صدرها وبتبص لجوزها اللي قاعد على كنب خشب متهالك، ماسك راسه بإيديه الإثنين وعينيه طالع منها الخوف والكسرة.
رد فهمي بصوت مخنوق ونبرة مليانة قهر
اخرسي يا حُرّمة! أنتِ مش شايفه المصيبة اللي إحنا فيها؟! ابنك كان هيموت! التجار والناس اللي ليهم فلوس عنده واقفين له بالسلاح، وأولهم دياب الهواري اللي كان جاي بنفسه ياخد فلوسه ويا إما يدبحه! ولما شاف بنتك ودمها الخفيف وعرف إنها أخته، قال لي بالحرّف تسقط كل ديون ابنك، وفوقيها كمان مبلغ يستركم، في مقابل إني أكتب على بنتك ورد وأخدها معايا الصعيد!
بصت الأم لناحية ابنها اللي كان قاعد في كورنر الأوضة، جسمه بيرتعد ومتبهدل من أثر السموم اللي بياخدها، وعينيه مليانة خوف من الموت.
كمل فهمي وقسوته متغطية بالعجز
دياب الهواري جه لحد عندنا بدال ما يدبح ابنك، اشترى بنتك وعفا عن رقبته! العيلة دي معاهم ملايين، وبدال ما ابنك يتقتل ونلبس أسود عليه، بنتك هتسترنا وتنقذ أخوها!
من ورا باب الأوضة الخشب المورب، كانت ورد واقفة.. إيديها الرفيعة ماسكة في حرف الباب بقلب بيرتجف. ملامحها الهادية الرقيقة وشعرها الأسود المفرود على ظهرها كانا بيترعشوا مع كل كلمة بتسمعها. دموعها نازلة على خدها في سكات.. أهلها بيضحوا بيها لشخص استغل ديون أخوها عشان يشتريها زي البضاعة!
قربت ورد بخطوات مهزوزة، وصوتها طلع مخنوق يرعش
يا بابا.. أرجوك لا. أنا مش ذنبي أدفع ثمن ديون أخويا.. أنا خايفة يا بابا! أرجوك ما تبيعنيش كده لواحد قاسي اشتراني بفلوسه!
فهمي قام وقف، وبص لورد بنظرة مكسورة لكنها حاسمة
سامحيني يا بنتي.. أخوكي لو مات إحنا هنموت وراه بالحرقة. دياب الهواري هيدخلك دوار زي القصر، كتب الكتاب النهاردة، والزفة على الصعيد على طول! مفيش كلام يتقال بعد كلامي، ادخلي جهزي نفسك!
مسكت ورد في إيد أمها تبوسها ودموعها نازلة زي المطر
يا ماما عشان خاطر ربنا قولي له.. أنتِ عارفة أنا كنت بحلم أكمل جامعتي، مش أترمي الرمية دي لشخص جشع اشتراني عشان ديون أخويا!
لكن الأم بعدت عيونها عنها بكسرة وجفاء، ومسكت إيد ورد وقالت بصوت واطي وموجوع
معلش يا بنتي.. سامحينا، أخوكي ملناش غيره، وربنا يقدرك ويهدي لك جوزك.
دخلت ورد أوضتها، قفلت الباب الخشب وسندت ظهرها عليه، ونزلت على الأرض وهي بتضم ركبتها لصدرها وبتشهق في السكات. كانت حاسة إن روحها بتتنزع منها، وإن البندر اللي اتربت فيه بيقفل أبوابه في وشها، عشان تترمي في نار الصعيد ومش عارفة آخِرها إيه.
في طريق الصعيد بعد ظهر نفس اليوم
كانت العربية المرشوشة بالطين بتشق طريق الزراعات، داخلة على حدود قنا. ورد كانت قاعدة في الكنبة الوراانية، لافة طرحتها البيضا بإحكام حولين وجهها اللي شحب من كثر العياط.
جنبها كان قاعد دياب الهواري.. راجل في التلاتين من عمره، ملامحه حادة وعينيه فيها نظرة استعلاء وقسوة، وريحته طالع منها أثر السجائر والخمرة اللي مش بتفارقه. بص لورد بنظرة تملك وقرف، وقال بصوت صعيدي جاف
انشفي إكده يا بت البندر.. إنتي داخلة دوار الهواري، مفيش حريم عندنا بتعيط ولا تنكس رأسها! أبوكي وأخوكي سقطت ديونهم وعطيتهم فوقيها جروش عشان أنقذ رقبة أخوكي من الدبح، وتعتبري نفسك من النهاردة ملكية ل دياب الهواري!
ورد ما ردتش، لفت وجهها للشباك ودموعها المحبوسة نزلَت تاني.. كانت حاسة إنها ماشية لمصير أسود.
وصلت العربية قدام بوابة حديد ضخمة، تُطل على ساحة كبيرة ووراها دوار الهواري.. قصر صعيدي مبني من الحجر العتيق، يرهب أي حد يبص له.
نزلت ورد برجلين متكتفة، وكانت الساحة مليانة رجال وعمال بيلفوا حوالين المكان. وفي لحظة.. وقفت رجلين ورد مكانها، وصدرها اتملا بالخوف لما لمحته!
كان نازل من على درجات الدوار العالية..
طول فارع، كتاف عريضة بتملا الجلابية السمرة الفخمة، عصاية خشب في إيده، وعيون صقر حادة زي الشفرة تجبر أي حد يبص للأرض.
سلطان الهواري.. كَبير العيلة وسلطانها.
سلطان وقف في آخر الدرج، وعينيه اتثبتت على ورد وهو بيراقب خطوتها الضعيفة الرقيقة مع أخوه دياب. في عمق عينيه السمرة، كانت في نار مشتعلة وغضب مكتوم، نيران متدارية ورا هيبة وقسوة جافة محدش يقدر يفهم سرها ولا يفك شفرتها.
كف إيده شد على العصاية الخشب حتى ابيضت مفاصله، وعروق رقبته برزت بنبض متسارع.. بص لورد بنظرة حجرية خالية من أي رحمة، ولما جت عين ورد في عينه غصب عنها، حسّت بجسمها كله بيرتجف من هيبته وقسوته غير المفهومة!
إياك تهتز يا سلطان.. دي حُرمة أخوك!
قالها لنفسه بنبرة صلبة جافة، ونهر روحه وقساها وهو بيحول عينيه عنها بجفاء شديد، وبص لأخوه دياب وقال بصوت جاف يقطع العرق
نورت يا دياب.. خُد حُرمتك وادخلوا جوه، أُمك منتظراكم!
ورد اتكمشت في نفسها، وسحبت خطوتها ورا دياب وهي حاسة إن الجبل الصارم ده سلطان نظرته ليها مش مجرد قسوة صعيدية.. دي نظرة اتهام ونار مكتومة مش فاهمة سببها!
سحبت ورد خطواتها المهزوزة ورا دياب وهي

تم نسخ الرابط