قيود_العشق_المحرم الفصل الاول بقلم يوكا حصريه وجديده

لمحة نيوز

حاطة رأسها في الأرض، ورجلها بالعافية شايلتها من كثر الخوف. أول ما عدت من جنب سلطان، حسّت بهوا سخن طالع منه، كأن جسمه عبارة عن جمر مولع، وريحته العطرية الصعيدية القوية مع ريحة البخور لفت المكان وعلمت في ذاكرتها من غير ما تقصد.
أول ما دخلوا من باب الدوار الضخم، ظهرت الفخامة الصعيدية العتيقة؛ سجاد يدوي عريض، نجف مذهب متدلي من السقف، وحيطان حجرية تحسسك إنك جوه قلعة حصينة مش مجرد بيت.. قصر عالي بس مخنوق بهيبة وغم يكتّم النفس.
كانت قاعدة في صدر القاعة على كنب عريض متغطي بالجلد، امرأة في الستينيات من عمرها، وقارها وهيبتها يسبقوا خطواتها.. الحاجة صفية، كبيرة عيلة الهواري بعد وفاة جوزها. لافّة شالها الأسود بحشمة، وفي إيدها سبحة عقيق مش بتفارق صوابعها.
أول ما شافوها، دياب هدى خطوته وقرب بتمثيل الاحترام، ومال على إيدها باسها وهو بيقول
كيفك يا أما؟ جيبت لك حُرّمة البندر اللي جولت لك عليها.
الحاجة صفية بصت لدياب بنظرة تفحص جافة، وبعدين وجهت عينها الحادة لورد اللي كانت انكمشت في نفسها وعيونها العسلية اتملت بالدموع. الحاجة صفية شافت الكسرة اللي في عين البت، وفهمت بلغز الحريم إن البنت دي ما جاتش بكيفها ولا زفة فرح، دي جاية بكسرة نفس ومجبرة.
أشارت الحاجة صفية بإيدها اللي فيها السبحة لورد، وقالت بنبرة حازمة بس فيها أصل
قربي يا بتي.. تعالي هني.
ورد مشيت بخطوات بطيئة وقربت، رفعت الحاجة صفية يدها ومسكت يد ورد الباردة اللي كانت بترتجف زي الفراخة المبلولة، وقالت بصوت مسموع للكل
ما تخافيش يا بتي.. إنتي من النهاردة في دوار الهواري. المظلوم هني بياخد حقه، وبت الناس بتتشال على الراس.. اقعدي يرتاح جلبك.
في اللحظة دي، نزلت من على السلم العالي بنت في العشرينيات، بملامح صعيدية شقية وعيون واسعة.. كارما أخت سلطان ودياب. قربت من ورد وابتسمت بتعاطف
يا مرحب بيكي يا خيتي.. نورتينا.
ورد نودت رأسها بشكر وحزن مخنوق بنورك يا حبيبتي..
وفجأة.. اتفتح باب الدوار الخارجي بضربة قوية، ودخل سلطان بكل هيبته وجبروته، ووراه ياسين.
سلطان بص للكل بنظرة صقريّة حادة، وعينيه جت على يد أمه وهي ماسكة يد ورد. عروق رقبته برزت وشفايفه انقبضت بقسوة، وقال بصوت جهوري هز أركان الصالة
كارما! خدي حُرّمة أخوكي وطلعيها جناحها فوق.. الدوار مليان رجال بره ومش عايز لمحة حُرمة تلمح من الشبابيك!
ورد اتخضت من نبرة صوته الصارمة اللي نازلة زي القضاء والقدر، وكارما مسكت يد ورد بسرعة وطلعت بيها على السلم.
أول ما الحريم طلعوا، سلطان التفت لأخوه دياب، وقرب منه خطوة، ونبرة صوته نزلت طبقة وكانت أحرّ من الجمر وأقسى من الطوب
دياب.. كلامي يتسمع زين ويوصل لعقلك المشتت ده! الحُرّمة دي بقت على ذمتك وداخلة باسم عيلتنا.. السكْر والتهريج ومرقاة الحواري بتوعك دول ينتهوا من النهاردة! لو سمعت إنك ضايقتها ولا سحبت اسم الهواري في الطين.. قسماً بالله أنا اللي هقف لك يا دياب، وهيكون حسابك معاي أنا!
دياب اتنرفز وضيق عينيه وقال باستخفاف وخبث عشان يداري السر
إيه يا سلطان؟! إنت هتعلمني كيف أعامل حُرّمتي؟! دي مراتي وأنا حر فيها، جايبها بشرع ربنا وسُنته!
سلطان قرب أكتر، وبقى وشهم في وش بعض، وبص له بنظرة أرعبت دياب وخليته يرجع خطوة لورا
الكلمة اللي أقولها تتنفذ وإنت ساكت.. افيَه من إكده مش هقول!
سلطان سابه ومشي بغضب هادر خارج من الدوار، وياسين حصلو بسرعة.
بداية الغم والليل القاسي
فوق في جناح دياب.. كانت الأوضة واسعة ومفروشة بعفش خشب ثقيل وغامق، العتمة مالية الأركان والستائر الثقيلة مغطية الشبابيك.
ورد كانت قاعدة على حرف السرير، ضامة جسمها لبعضه وبتعيط بكسرة، طرحتها مفكوكة وشعرها الأسود الشديد الطول نازل على كتافها.
وفجأة.. اتفتح الباب بدياب وهو داخل ريحته طالعة خمرة وسجاير، وعينيه زايغة ودمه حامي من كتر الشرب ومن كلام سلطان اللي حرق دمه بره.
قفل الباب بالمفتاح، وبص لورد بنظرة شهوانية وقسوة، ومشي بخطوات تقيلة ناحيتها
إيه يا بت البندر؟ جعدة تعيطي وتندبي حظك؟ فاكرة نفسك ملكة وأنا اللي انتشلتك من فقر أهلكم وخليتك مراتي؟!
ورد وقفت بسرعة ورجعت لورا بخوف شديد، وصوتها بيرتجف
دياب.. أرجوك ابعد عني، أنت شارب ومش في وعيك.. أرجوك سيبني النهاردة!
دياب ضحك بجلجل قذرة وشريرة، وبص لها من فوق لتحت بنظرة تملك حادة، وقرب منها بخطوات حاسمة لحد ما زقها لورا وركبتها خبطت في حرف السرير.
ميل عليها، وقبض بيده القوية على دراعها بعصرة وجعتها، وووشوشها بصوت جاف مليان جبروت وغرور
أسيبك كيف يا حلوة؟! إنتي هني ملكيتي وبقت كلمتي هي اللي تمشي عليكي! ولا فاكرة سلطان اللي بره ده هيحميكي مني جوه أوضتي؟!.. الليلة دي هتبقي مراتي قسماً وعافية يا ورد، ومفيش قوة في الصعيد كله تقدر تخلصك من يدي!
ورد شهقت بأعلى صوتها، وحاولت تزق صدره القوي بإيديها وهي بتصرخ بدموع وكسرة ونفس مقطوع
اوعى!! ابعد عني يا دياب.. أرجووووك!
لكن دياب ما أداهاش فرصة، طفى النور بيده التانية، وعتمة الأوضة بلعت كل حاجة.. مفيش غير صوت أنفاسه العالية وقسوته، وصرخة ورد المكتومة اللي ضاعت بين حيطان الدوار الصامتة!
يا تُرى ورد هتقدر تهرب من بطش دياب في الليلة دي؟
ولا الجحيم بدأ فعلاً، وسلطان اللي بره هيسمع حاجة ولا النار هتاكل الكل في السكات؟!
روايات_المبدعة_يوكا
يوكا

تم نسخ الرابط