خطيبي قلب مائدة العشاء وطالب بمرتبي وبعد ثلاثة أيام
النهارده... لو اتكلمت خوّفها...
تجمدت ملامحها.
المحامي رفع راسه فجأة، والست اللي معاها بصت لها بدهشة.
كملت التسجيل للنهاية.
الصمت بقى تقيل جدًا.
بصتلي أمينة، لكن المرة دي ما كانش في ثقة... كان في قلق.
قالت بحدة
إيه الهبل ده؟
رديت بهدوء
دليل.
بصيت للمحامي
حضرتك، هل التهديد للحصول على أموال أو ممتلكات يُعتبر قانوني؟
اتوتر وقال
طبعًا لا... لو ثبت.
ابتسمت
جميل.
بصيت لكريم
تحب تشغّل التسجيل التاني؟ ولا أكتفي بده؟
اتسعت عينه
تاني؟!
قمت ببطء، وروحت ناحية الدولاب، وطلعت ملف صغير.
رجعت وحطيته قدامهم.
ده فيه تحويلات بنكية... وكل جنيه اتدفع في الشقة باسمي أنا.
بصيت لأمينة
وده عقد القرض... باسمي أنا.
ثم قربت شوية وقلت بصوت منخفض لكنه حاد
وده تسجيل تاني... فيه تفاصيل أكتر بكتير.
كريم بدأ يتوتر بشكل واضح
رنا... خلينا نتكلم لوحدنا.
بصيت له بثبات
اتكلمنا خلاص.
أمينة حاولت تستعيد سيطرتها
إنتي فاكرة نفسك هتخوفينا؟
رديت
لا... أنا بس بوريكم إن اللعبة انتهت.
ثم وجهت كلامي للمحامي
لو حضرتك كملت في الإجراءات دي بعد اللي سمعته... تبقى شريك في جريمة.
سكت.
ولأول مرة... أمينة ما لقتش رد سريع.
لكنها ما استسلمتش.
قالت وهي بتقرب مني
إنتي مش فاهمة... إحنا نقدر ندمرك.
ابتسمت بهدوء
جربوا.
ثم أضفت
بس قبل ما تبدأوا... التسجيلات دي موجودة في أكتر من مكان، ولو حصل لي أي حاجة... هتظهر كلها.
الصمت رجع تاني.
لكن المرة دي... كان في صالحّي أنا.
كريم بص لأمه... نظرة فيها خوف حقيقي.
وأمينة... بدأت تفهم إن السيطرة اللي كانت متخيلة إنها مضمونة... بتنهار قدامها.
لكن اللي ما كانوا يعرفوش...
إن اللي جاي... أصعب بكتير.
يتبع...
الجزء الثالث
الصمت كان خانق لكن المرة دي، الكل حاسس إن الكفة مالت.
المحامي قفل الملف بهدوء، وقال وهو بيبص لأمينة
أنا آسف أنا ما أقدرش أكمل في إجراءات فيها شبهة تهديد.
وشّ أمينة احمرّ من الغضب
إنت بتتراجع دلوقتي؟!
رد بثبات
أنا بحمي نفسي قبل أي حد.
وقام وقف.
الست اللي معاه بدأت تجمع الأوراق بسرعة، وكأنها عايزة تختفي من المكان.
أمينة بصت لكريم بعصبية
واقف كده ليه؟ اتكلم!
لكن كريم ما اتكلمش.
كان باصص في الأرض، مكسور وخايف.
ساعتها، أخدت نفس هادي وقلت
لسه في حاجة ما شفتوهاش.
اتجهت ناحية الباب وفتحته.
كان في اتنين واقفين بره.
واحد لابس بدلة رسمية، والتاني معاه ملف.
أمينة اتجمدت
دول مين؟
قلت بهدوء
اتفضلوا.
دخل الراجل الأول، وطلع كارنيه وقال
أنا مأمور تنفيذ.
والتاني قال
ومعي إخطار رسمي.
حطيت الورقة قدامهم.
المأمور بدأ يقرأ بصوت واضح
بناءً على طلب المالكة يُلزم المدعو كريم محمود بإخلاء الشقة فورًا لعدم وجود أي صفة قانونية له داخل العقار.
الصمت رجع تاني.
لكن المرة دي كان صادم.
كريم رفع عينه ليّا بصدمة
إخلاء؟! إنتي بتهزرِي؟!
رديت بهدوء
الشقة باسمي وكل حاجة موثقة.
أمينة صرخت
إنتي مجنونة! ده ابن هيبقى جوزك!
بصيت لها بثبات
كان.
كلمة واحدة لكنها وقعت عليهم زي الصاعقة.
المأمور كمل
يُمنح المذكور مهلة محدودة لجمع متعلقاته.
كريم بدأ يتوتر
رنا إحنا نحل الموضوع بهدوء مش كده!
قلت ببرود
الهدوء كان قبل ما تهددني.
أمينة قربت مني، صوتها بقى منخفض لكنه مليان سم
إنتي بتدمري نفسك.
ابتسمت
بالعكس أنا بنقذ نفسي.
بصيت للمأمور
ابدأوا الإجراءات.
كريم جري على أوضته، وبدأ يلم حاجته بعشوائية.
كل حركة منه كانت فيها ارتباك وخوف وانهيار.
أمينة وقفت مكانها، مش مصدقة اللي بيحصل.
حاولت تتكلم لكن ما طلعش صوت.
بعد دقايق، خرج كريم بشنطة صغيرة.
بصلي نظرة مليانة ندم، لكنه متأخر جدًا.
قال
إنتي ما كنتيش كده
رديت بهدوء
وإنت ما كنتش الشخص اللي عرفته.
ما ردش.
المأمور أشار له ناحية الباب.
وخرج.
أمينة فضلت واقفة لحظة ثم قالت
الموضوع ده مش خلص.
رديت
بالنسبة لي خلص.
بصتلي نظرة أخيرة، فيها كره واضح وخرجت ورا ابنها.
الباب اتقفل.
ولأول مرة من شهور
حسّيت بهدوء حقيقي.
بصيت حواليا نفس المكان، نفس الشقة
لكن الفرق الوحيد
إني بقيت لوحدي.
وقوية.
لكن رغم كل ده
كنت عارفة إن القصة لسه ما انتهتش.
لأن اللي خسر كل حاجة
ممكن يحاول يرجعها بأي طريقة.
يتبع
الجزء قبل الأخير
عدّى يومين
الهدوء اللي رجع للشقة كان غريب كأنه هدوء ما قبل العاصفة.
ما استغربتش لما موبايلي رنّ برقم غريب.
رديت بهدوء
ألو؟
جالي صوت مألوف لكن المرة دي كان أهدى، وأخطر
إحنا لازم نتقابل.
أمينة.
ابتسمت بسخرية
خلص الكلام خلاص.
قالت بنبرة واثقة
في حاجات لسه ما تعرفيهاش وهتغير كل حاجة.
سكتُّ لحظة ثم قلت
فين؟
حددت مكان راقي في التجمع الخامس.
كنت عارفة إنها مش هتيجي لوحدها وأنا كمان ما رحتش لوحدي.
لما وصلت، كانت قاعدة بالفعل ومعاها نفس المحامي، لكن المرة دي شكله متوتر أكتر من قبل.
قعدت قدامها بهدوء
خير؟
ابتسمت ابتسامة باردة
إنتي ذكية بس مش كفاية.
حطت ملف قدامي.
فتحته
وأول ورقة خلت قلبي يدق بقوة.
صورة عقد.
وفيه اسمي.
لكن التوقيع مزور.
رفعت عيني ببطء
ده إيه؟
قالت
تنازل منك عن جزء من الملكية بتاريخ قديم.
ضحكت
مزور.
ردت بثقة
إثبتي.
سكتُّ لحظة لكن ما اتهزتش.
بصت لي بترقب مستنية أشوف رد فعلي.
قلت بهدوء
وإيه المطلوب؟
مالت للأمام
نسحب كل حاجة تسجيلات، بلاغات، مشاكل وهنسيبك في حالك.
رفعت حاجبي
وإلا؟
ابتسمت
القضية هتطول وسمعتك هتتدمر.
بصيت للمحامي
حضرتك شايف ده قانوني؟
اتردد ثم قال
أنا بنفذ تعليمات.
رجعت بصري لأمينة
يعني ابتزاز.
قالت بهدوء
سميه زي ما تسميه.
سكتُّ شوية
ثم ابتسمت.
الابتسامة دي كانت مختلفة.
قالت بضيق
بتبتسمي ليه؟
قلت
عشان كنت مستنيا اللحظة دي.
اتسعت عينيها
إيه؟
طلعت موبايلي ودوست زر.
وفجأة
اتفتح باب الكافيه.
ودخل شخصين.
واحد منهم قال بصوت واضح
مساء الخير مباحث الأموال العامة.
الجو اتجمّد.
المحامي وقف فجأة
إيه ده؟!
الضابط قرّب
معانا تسجيل كامل للمكالمة وكمان المستند اللي قدامنا ده هيتفحص حالًا.
وشّ أمينة اتغير لأول مرة بشكل واضح.
قالت بتوتر
ده سوء تفاهم!
رد الضابط
هيتحدد في التحقيق.
بصيت لها بهدوء
فاكرة لما قولتي هتدمريني؟
سكتت.
قلت
إنتي اللي جيتي بنفسك.
الضابط أخد الملف، وأشار لهم
اتفضلوا معانا.
المحامي حاول يتكلم لكن صوته اختفى.
أمينة قامت ببطء بصتلي نظرة مليانة صدمة وغضب وخوف.
لكن المرة دي
ما كانش عندها أي سيطرة.
خرجوا من المكان
وأنا فضلت قاعدة.
هادية.
ثابتة.
منتصرة.
لكن النهاية لسه خطوة واحدة بس.
يتبع النهاية
النهاية
مرّت أسابيع
وكل حاجة كانت ماشية بسرعة أكبر مما توقعت.
التحقيقات بدأت فورًا، والتسجيلات اللي كنت مأمّناها في أكتر من مكان كانت كافية تقلب الموازين بالكامل.
تهمة