رواية ثمن العروس البارت الاول بقلم الكاتبه أماني سيد حصريه وجديده
رواية ثمن العروس البارت_الاول بقلم الكاتبه أماني سيد حصريه وجديده
كان لي ابنتان؛ إحداهما آية في الحسن، كأن الجمال قد اجتمع
فيها حتى لم يدع لغيرها نصيبًا، والأخرى لم تؤت من الجمال إلا أقلها. وكم أشفقت على صغيرتي تلك، لا المرأة قد تُدان بملامح لم يكن لها يد في رسمها.
ومضت الأعوام، فإذا بالكبرى يزداد حسنها بهاءً، حتى تقدمت لخطبتها عائلة مرموقة، فانتقلت إلى بيت زوجها مكرمة معززة. أما الأخرى، فقد بقيت إلى جواري، يذبل ربيع عمرها يومًا بعد يوم، بينما تتوالى خيبات الأمل في عينيها كلما عاد خاطب من حيث أتى، أو أعرض آخر قبل أن يسأل عنها.
عندئذٍ أيقنت أن الزمن لا يرحم المترددين، وأن عليَّ أن أصنع لابنتي.
فقررت أن أشتري لها زوجًا.
أخذت أبحث بين العائلات، وأتقلب بين الأخبار، مدركة أن أحدًا لن يقبل بها ما دام الجمال هو أول ما تُوزن به النساء. وبينما أنا كذلك، بلغني أن عائلة الشيخ تمر بأزمة مالية خانقة، أثقلت كاهلها الديون، وكادت تعصف بما بقي لها من كرامة.
وكان لهم ابن يُدعى مختار، يكبر ابنتي بثلاثة أعوام. شاب مستقيم الخلق، لكنه منكسر الخاطر؛ إذ كان قد تقدم لخطبة فتاة أحبها، غير أنها أدارت له ظهرها حين ضاقت به الدنيا، وآثرت رجلًا أوسع مالًا وأيسر حالًا.
ومنذ ذلك اليوم، جعلت أتتبع أخبار تلك الأسرة في صمت، ثم تقربت إليهم رويدًا رويدًا، حتى أصبحت زائرة مألوفة في بيتهم. ولم يكن هدفي إلا مختار، فقد كنت قد اخترته زوجًا لابنتي قبل أن يعلم هو بذلك.
وكنت كلما قصدت منزلهم، اصطحبت ابنتي معي، لعل الأيام تنسج بينهما خيطًا من الألفة. لكنها كانت شديدة الحياء، مطرقة الرأس، لا تكاد ترفع بصرها، وكأنها تخشى أن يفضح الصمت ما يعتمل في قلبها.
ولما رأيت أن الوقت قد حان، بعثت إلى مختار أطلب لقاءه بعيدًا عن أعين الجميع.
قلت له
انتظرني في الساعة السادسة مساءً، في مقهى النادي... فإن لديَّ عرضًا، إن قبلته، غيَّر مجرى حياتك إلى الأبد
جلس مختار قبالتي، وقد علت وجهه أمارات الحيرة، ثم قال بهدوء
لقد أخبرتِني أن الأمر عاجل... فما الذي أردتِ الحديث فيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم قلت
سأدخل في صلب الموضوع دون مقدمات... أريدك زوجًا لابنتي غزل.
انعقد حاجباه، وحدق إليَّ طويلًا، كأنه لم يصدق ما سمع.
أظنك تمزحين.
لا أمزح أبدًا.
ساد الصمت بيننا لحظات، قبل أن يقول بنبرة متحفظة
ولماذا أنا تحديدًا؟
لأنني أعرف أخلاقك، وأعرف أنك رجل يعتمد عليه. ولو كنت أبحث عن المال لما جلست معك اليوم.
ولكنك تعلمين ظروفي... لا أملك ما يؤهلني للزواج .
ابتسمت ابتسامة واثقة، وأجبت
بل هذا هو سبب لقائنا.
رفع بصره إليَّ في صمت.
أعلم حجم الديون التي أثقلت كاهل أسرتكم، وأعلم أن والدك يكاد يفقد كل ما بناه طوال عمره، كما أعلم أن مشروعكم لن يصمد طويلًا إن بقي الحال على ما هو عليه.
تغيرت ملامحه، وقال بلهجة امتزج فيها الانزعاج بالدهشة
يبدو أنك تعرفين عن حياتنا أكثر مما ينبغي.
حين يتعلق الأمر بمستقبل ابنتي... فلا شيء يمنعني من معرفة الحقيقة.
ثم انحنيت قليلًا إلى الأمام، وقلت بصوت ثابت
إذا وافقت على الزواج من غزل... فسأتكفل بسداد ديون عائلتك كاملة.
اتسعت عيناه، لكنه بقي صامتًا.
ولن يتوقف الأمر عند ذلك. سأقنع زوجى بأن يضاعف استثماراته معكم، وستعود تجارتكم أقوى مما كانت عليه، وستسترد عائلتكم مكانتها التي فقدتها ووقتها سترفع رأسك مره اخرى وخاصه امام من تركتك من اجل المال
ظل يحدق في فنجان القهوة أمامه، وكأن الكلمات أثقل من أن يستوعبها.
وهل هذا عرض زواج... أم صفقة؟
سمِّه كما تشاء... لكن النتيجة واحدة. أنت تنقذ أسرتك من الإفلاس، وابنتي تجد الرجل الذي أراه جديرًا بها.
هز رأسه ببطء وقال
أتريدين الحقيقة؟
بالطبع.
أشعر وكأنك تساومينني على حياتي.
نظرت إليه بثبات، ثم قلت
بل أمنحك فرصة لن يمنحك إياها أحد. الفتاة التي أحببتها باعتك عندما افتقرت... أما ابنتي فستقف إلى جوارك مهما تبدلت الأحوال.
رفع رأسه ونظر إليَّ نظرة طويلة، ثم قال بصوت خافت
ولكن... هل سأكون زوجًا لغزل... أم ثمنًا لدينٍ يُسدد؟
ابتسمت ابتسامة غامضة، وأجبت
ذلك... قرار ستصنعه أنت بنفسك.
ساد بينهما صمت ثقيل، حتى بدا وكأن ضجيج المقهى قد تلاشى، ولم يبقَ سوى صوت أنفاسهما.
ظل مختار محدقًا في فنجان القهوة أمامه، بينما كانت الكلمات التي سمعها تتصارع في رأسه؛ كرامته من جهة، وصورة والده المثقل بالديون من جهة أخرى، ثم تلك الفتاة التي أحبها يومًا، والتي لم تتردد في التخلي عنه حين تبدلت أحواله.
وبعد صمتٍ طال، رفع رأسه ببطء وقال
وإن وافقت... فهل تلتزمين بكل ما وعدتِ به؟
أجبته بثقة لا يشوبها تردد
أعطيك كلمةً لن أتراجع عنها. تُسدَّد الديون كاملة، ويضخ زوجى استثمارات جديدة في تجارتكم حتى تعود أقوى مما كانت. لن تكون تلك مجرد وعود، بل عقود موثقة إن شئت.
أغمض عينيه لحظة، ثم