رواية ثمن العروس البارت الاول بقلم الكاتبه أماني سيد حصريه وجديده

لمحة نيوز

أطلق زفرة طويلة، كأنها تحمل ما تبقى من كبريائه.
وقال بصوت خافت
لم أكن أتخيل يومًا أن يأتي اليوم الذي أبيع فيه حق اختيار شريكة حياتي.
لا أحد يختار الظروف التي يُلقى فيها، يا مختار. نحن لا نفعل سوى البحث عن أقل الخسائر.
لعلَّك محقة...
وساد الصمت مرة أخرى.
كان يعلم أن رفضه يعني بقاء أسرته غارقة في الديون، وربما انهيار تجارتهم إلى الأبد. أما القبول، فسيعيد إليهم مكانتهم التي سلبتها منهم الأيام.
رفع بصره أخيرًا، وقد بدا الحسم في عينيه.
موافق.
لم يتغير تعبير وجهي، وكأنني كنت أعلم أن هذه الكلمة ستخرج من شفتيه عاجلًا أم آجلًا.
وأضاف وهو يشيح ببصره إلى النافذة
سأكون كاذبًا إن قلت إنني أفعل هذا من أجل نفسي وحدها. أفعل ذلك أولًا من أجل عائلتي... ومن أجل أبي الذي أنهكته الديون.
ثم سكت لحظة، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة مريرة.
وربما... لأنني أريد أن يأتي يوم ترى فيه من تخلت عني ما أصبحت عليه، فتدرك أنها باعت رجلًا كان يستحق أن تصبر عليه.
نهضت من مقعدي، ومددت يدي إليه قائلة
إذن... فلنعتبر الأمر اتفاقًا.
صافحني في هدوء، لكنه كان يدرك في قرارة نفسه أن تلك المصافحة لم تكن بداية زواج فحسب... بل كانت بداية حياة جديدة، سيدفع ثمنها قلبه قبل أي شيء آخر.
غادر مختار المقهى بخطوات بطيئة، وما إن استقر خلف مقود سيارته حتى أدار المحرك، غير أنه لم يتحرك. ظل قابضًا على عجلة القيادة، وعيناه معلقتان بالفراغ، وكأن حياته قد انقسمت إلى نصفين؛ نصف انتهى عند تلك الطاولة، ونصف آخر لا يعلم ما الذي ينتظره فيه.
وأخيرًا، انطلقت السيارة تشق الطريق، بينما كانت أفكاره تسبقها بأميال.
تخيل وجه ليلى حين تسمع الخبر.
هل ستتجمد ملامحها دهشة؟
أم ستشعر بالندم لأنها تخلت عنه يوم كان في أمسِّ الحاجة إليها؟
ورأى في خياله الناس يتحدثون عن عودة عائلة الشيخ إلى مكانتها، وعن الديون التي سُددت، والمشروعات التي ازدهرت من جديد.
ابتسم ابتسامة خافتة، وقال في نفسه
ستدرك حينها أنها أخطأت... وستعلم أن الرجل الذي تركته لم يكن فقيرًا، وإنما كان يمر بعثرة عابرة.
غير أن تلك الابتسامة ما لبثت أن تلاشت.
فقد حضرت غزل إلى ذهنه.
لم يكن يعرف عنها إلا القليل؛ فتاة قليلة الكلام، شديدة الخجل، يكسو وجهها حزن دائم، ولم يسبق أن رآها ترفع بصرها إلى أحد.
وتنهد في ضيق وهو يطرق بأصابعه على المقود.
وكيف سأعيش مع امرأة لا أشعر نحوها بشيء؟
حاول أن يستحضر في ذاكرته ملامحها، فلم يجد ما يلفت انتباهه سوى ذلك الوجه الهادئ الذي كان يراه خاليًا من البهجة، حتى إنه أقنع نفسه بأنها فتاة مملة، وأن الحياة معها لن تكون سوى أيام متشابهة لا روح فيها.
وأردف في نفسه بمرارة
كنت أحلم بزوجة أبادلها الحب والضحك... فإذا بي أبدأ حياتي مع امرأة لا يجمعني بها سوى اتفاق أبرمه المال.
ثم هز رأسه، وكأنه يوبخ نفسه على كثرة التفكير.
لا بأس... إنه زواج، وليس قصة عشق. سأؤدي واجبي واكون زوج فقط .
لكن قلبه لم يكن مقتنعًا بما يقوله عقله.
كان يشعر، في أعماقه، أنه لم يربح شيئًا... بل استبدل خسارةً بخسارة أخرى، وإن كانت أقل قسوة.
او اكثر قسوة لا يعلم 
ظل مختار يقود سيارته بلا وجهة محددة، بينما كانت الأسئلة تتزاحم في رأسه، حتى طغى سؤال واحد على كل ما عداه.
ماذا لو عادت ليلى؟
ماذا لو وقفت أمامه بعد أشهر، أو ربما بعد سنوات، وقد تبدلت أحواله، وعادت عائلته إلى مكانتها، وعاد هو الرجل الذي كانت تحلم به؟
تخيلها تطرق باب مكتبه، وقد ارتسمت على وجهها ملامح الندم، ثم تقول بصوت خافت
لقد أخطأت... سامحني.
تسللت إلى شفتيه ابتسامة باهتة.
كم تمنى أن يرى ذلك المشهد يومًا.
أن يراها تدرك أنها باعت حبًا صادقًا بثمنٍ بخس، وأن المال الذي ركضت خلفه لم يمنحها الرجل الذي منحها قلبه يومًا.
لكن الابتسامة سرعان ما تلاشت.
فقد تذكر شيئًا آخر...
سيكون متزوجًا.
غزل ستكون زوجته.
عقدٌ شرعي، وبيت يجمعهما، وامرأة لا ذنب لها في شيء سوى أنها جاءت إلى حياته في الوقت الخطأ.
قبض على المقود بقوة، وهمس لنفسه
وماذا سأفعل إن عادت فعلًا؟
أأطردها من حياتي كما طردتني من حياتها؟
أأشفي كبريائي برؤية الدموع في عينيها؟
أم سأكتشف أن القلب الذي أحبها يومًا لم يمت بعد؟
تنهد طويلًا، ثم هز رأسه كمن يحاول الفرار من أفكاره.
لا... لقد انتهى كل شيء.
رددها أكثر من مرة، لكنه لم يشعر أنه يصدقها.
كان يدرك أن الإنسان قد يغفر الإهانة، وقد ينسى الفقر، لكنه لا ينسى حبه الأول بسهولة.
الكاتبه_امانى_سيد 
ثمن_العروس 
قصه جديده نوع جديد مش مهم عندى التفاعل اد نا مهم عندى انى هعيش جواها زيكم الاحداث كلها هتبقى مشوقه بأمر الله

تم نسخ الرابط