رواية ثمن العروس البارت_الثانى بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده

لمحة نيوز

رواية ثمن العروس البارت_الثانى بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده 
توقفت سيارة مختار أمام الفيلا الكبيرة التي طالما كانت عنوانًا لمكانة عائلة الشيخ.
ترجل منها ببطء، ورفع بصره إلى الواجهة المهيبة، ثم تنهد.
لطالما عاد إلى هذا البيت وهو يشعر بالفخر... أما الليلة، فقد عاد وهو يشعر أنه ترك جزءًا من كرامته على طاولة ذلك المقهى.
دفع الباب ودخل.
كان والده يجلس في الصالون يتصفح بعض الأوراق الخاصة بالشركة، بينما احتست والدته القهوة مع شقيقته سارة.
ما إن رأوه حتى ابتسمت أمه قائلة
حمد لله على السلامة يا حبيبي... اتأخرت النهارده.
خلع سترته بهدوء وقال
محتاج أكلمكم في موضوع مهم.
نظر إليه والده باستغراب.
خير؟
جلس مختار أمامهم، ثم قال دون مقدمات
أنا قررت أتجوز.
ارتسمت الابتسامة على وجه والدته.
أخيرًا... ربنا يتمملك على خير. مين البنت؟
رفع رأسه وقال بهدوء
غزل... بنت مدام نوال.
اختفت الابتسامة فورًا.
ونظرت إليه سارة وكأنها لم تسمع جيدًا.
أما والده فقال بعد لحظات من الصمت
غزل؟
أيوه.
قالت سارة وهي تهز رأسها بعدم تصديق
مستحيل... أنت بتهزر.
ابتسم مختار ابتسامة باهتة.
لا... بتكلم بجد.
قالت والدته في حيرة
يا ابني... إحنا مش بنعيب في البنت، ربنا يشهد إنها محترمة ومؤدبة... لكن أنت طول عمرك مختلف.
وأضافت وهي تنظر إليه
حتى وإنت طفل، كنت شبه اسمك... مختار. مابتقبلش أي حاجة إلا بعد ما تختارها بنفسك، وعلى مزاجك. عمرك ما رضيت بحاجة لمجرد إنها متاحة.
أكمل والده حديثها
كنت دايمًا تقول إن شريكة حياتك لازم تكون البنت اللي قلبك اختارها... إيه اللي حصل؟
ظل مختار صامتًا للحظات، ثم قال
مدام نوال قابلتني النهارده.
قطب والده حاجبيه.
ليه؟
عرضت عليا أتجوز غزل.
قالت سارة بدهشة
هي اللي عرضت الجواز؟
أيوه.
سأل الأب بترقب
وبعدها؟
أخذ مختار نفسًا عميقًا.
قالت إنها هتسدد كل الديون اللي علينا.
ساد الصمت.
وأضاف
وهتخلي جوزها يدخل معانا شريك ويضخ استثمارات جديدة في الشركة... بحيث نرجع أقوى من الأول.
نظر الأب إلى ابنه طويلًا، ثم قال بصوت هادئ
يعني... اشترت موافقتك.
أطرق مختار رأسه.
تقريبًا.
قالت الأم بسرعة
وإنت رفضت... صح؟
رفع عينيه إليها، وقال بهدوء
لا... وافقت.
شهقت سارة.
أما والده فظل صامتًا للحظات، ثم نهض من مكانه واتجه إلى النافذة.
وقال دون أن يلتفت
تعرف أكتر حاجة وجعتني؟
صمت مختار.
إن ابني وصل لمرحلة يحس إن عليه يبيع اختياره علشان ينقذ شركتنا.
اقترب مختار من والده وقال
يا بابا... حضرتك بنفسك شايف الوضع. كل يوم بنكسب معركة ونخسر اتنين. البنوك بتضغط، والدائنين مستنيين، ولو الوضع فضل كده... هنخسر كل اللي بنيناه.
استدار الأب إليه وقال بحزم
صحيح إحنا في أزمة... لكن لسه واقفين على رجلينا.
ثم نظر في عينيه مباشرة.
الفيلا دي لسه بيتنا... والشركة لسه باسمنا... واسم عيلة الشيخ لسه له احترامه. أنا مش هسمح إن كل ده يتبني على تضحية بابني.
ابتسم مختار بمرارة.
ولو رفضت... ممكن مايفضلش لا فيلا ولا شركة.
ساد الصمت.
ثم قال بصوت منخفض
أنا مش بعمل كده عشان الفلوس... أنا بعمله عشان ما أشوفش اليوم اللي حضرتك تخسر فيه تعب عمرك.
ظل الأب ينظر إليه طويلًا...
ولأول مرة، لم يجد ردًا
أما الأم، فكانت تنظر إلى ابنها وقلبها يتمزق بين فخرها به... وخوفها من أن يبدأ حياته مع امرأة لم يخترها قلبه، بل اختارتها الظروف.
حلّ الصمت في أرجاء الفيلا، قبل أن يقطعه مختار وهو ينظر إلى والده بثبات
يا بابا... في طلب واحد بس.
رفع والده عينيه إليه.
اتفضل.
بكرة الصبح اتصل بالأستاذ فؤاد... والد غزل.
نظر إليه الجميع.
وقوله إننا عايزين نحدد معاد ونروح نتقدم رسمي.
عقدت والدته حاجبيها وقالت
بالسرعة دي
أيوه... كل ما الموضوع يخلص بدري يكون أفضل.
ثم أضاف بنبرة جادة
وفي حاجة تانية.
إيه هي؟
محدش يتكلم في الموضوع ده قدام أي حد... لا قريب ولا بعيد.
استغربت سارة وقالت
ليه؟
تنهد مختار وقال
لأني مش عايز الكلام يسبقنا. لما نروح رسمي ويبقى فيه اتفاق بين العيلتين... ساعتها الناس تعرف. إنما دلوقتي، كلمة واحدة ممكن تعمل لغط إحنا في غنى عنه. وغير كده محدش يتكلم فى الاتفاق لانه هيتم بسريه تانه 
هز والده رأسه موافقًا.
عندك حق.
ثم نظر إلى زوجته وابنته قائلاً
من النهارده... الموضوع ده يفضل بينا وبس.
أومأتا برأسيهما في صمت.
أما مختار فاستدار متجهًا إلى غرفته، وقبل أن يصعد الدرج قال بهدوء
لو سمحت يا بابا... حاول يكون الميعاد أقرب وقت ممكن.
حاضر.
صعد مختار إلى غرفته، بينما بقي والده ينظر إلى أثره طويلًا.
كان يشعر أن ابنه يحاول إنهاء الأمر بسرعة... وكأنه يخشى أن يمنحه الزمن فرصة للتراجع.
في صباح اليوم التالي...
كان الأستاذ فؤاد يجلس في مكتبه يتصفح بعض ملفات الشركة، حين رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، فوجد رقمًا لا يعرفه.
ضغط زر الإجابة وقال بهدوء
السلام عليكم.
جاءه صوت رجل وقور
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... مع حضرتك الحاج الشيخ عبد الرحمن والد مختار.
ابتسم فؤاد ابتسامة خفيفة.
أهلًا وسهلًا... تشرفنا.
قال الشيخ عبد الرحمن بعد كلمات الترحيب
الحقيقة أنا بتصل بحضرتك في أمر يخص أولادنا.
أجابه فؤاد وكأنه كان ينتظر تلك المكالمة
اتفضل.
قال الشيخ بهدوء
ابني مختار أبلغني برغبته في التقدم رسمي لابنتكم غزل... وإذا كان عند حضرتك قبول، أحب أحدد معاد أجي فيه أنا والأسرة نزوركم.
ساد صمت قصير...
ثم قال فؤاد بابتسامة هادئة
ده يشرفنا يا حاج عبد الرحمن.
تنفس الشيخ براحة، وأكمل
يبقى

تم نسخ الرابط