رواية ثمن العروس البارت_الثانى بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
يكن منشغلًا بتجهيزات الخطبة، ولا يفكر في البدلة التي سيرتديها، ولا حتى في الفتاة التي سيذهب ليطلب يدها.
كان منشغلًا بشخصٍ آخر...
ليلى
جلس في مكتبه بعدما انتهى من بعض الأعمال، ثم فتح هاتفه دون وعي.
دخل إلى صفحتها.
وجدها تبتسم في صورها كعادتها، تنشر يومياتها، تخرج مع صديقاتها، وتعلق على منشورات الآخرين وكأن شيئًا لم يحدث.
وكأنها لم تترك خلفها رجلًا كان يحلم أن يكمل عمره معها.
ظل يحدق في الصورة طويلًا.
ثم انتقل إلى صورة أخرى...
وأخرى...
ضحكاتها.
رحلاتها.
تعليقاتها المرحة.
وكأنها محَت سنوات حبهما من ذاكرتها في أيام قليلة.
ضغط على الهاتف بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
وهمس بمرارة
يعني... قدرتي تتخطي كل حاجة بالسهولة دي؟
ألقى الهاتف على المكتب بعنف، ثم نهض يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا.
كان يتذكر كل كلمة وعدته بها.
كل مرة قالت فيها
أنا معاك في السراء والضراء.
ثم كانت أول من هرب حين جاءت الضراء.
وقف أمام النافذة، وعيناه تشتعلان غضبًا.
وقال بصوت خرج من أعماقه
أقسم بالله... لأندمك.
لأخليكي تشوفي بنفسك إنك خسرتي راجل عمره ما يتعوض .
هتعرفي قيمتي... بس بعد ما يبقى فات الأوان.
رن هاتفه في تلك اللحظة.
نظر إلى الشاشة.
كان والده.
أغلق عينيه للحظة، ثم أجاب.
أيوه يا بابا
إحنا اتحركنا... مستنيينك تحت.
نظر مختار إلى ساعته.
لقد جاء موعد زيارة آل الشيخ إلى منزل غزل.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم التقط سترته وغادر مكتبه.
في تمام السابعة مساءً...
توقفت سيارات عائلة الشيخ أمام فيلا فؤاد.
كان المنزل مضاءً بأناقة، وقد وقف فؤاد عند الباب في انتظار ضيوفه.
ما إن ترجل الشيخ عبد الرحمن حتى صافحه فؤاد بحرارة وقال
أهلًا وسهلًا... نورتوا البيت.
ابتسم الشيخ عبد الرحمن ورد
ده نور أصحابه يا أستاذ فؤاد.
ثم صافح مختار الذي بادل السلام باحترام، قبل أن يدعوهم فؤاد إلى الداخل.
في الداخل..
كانت نوال تستقبل والدة مختار وشقيقته، بينما جلس الرجال في الصالون الواسع يتبادلون عبارات الترحيب.
وبعد دقائق...
دخلت غزل بخطوات هادئة.
كانت ترتدي فستانًا بسيطًا بلون عاجي، لا يحمل أي تكلف، وقد أسدلت شعرها خلف كتفيها، بينما ظلت عيناها معلقتين بالأرض من شدة خجلها.
لم تجرؤ على رفع رأسها
أما مختار...
فاكتفى بنظرة عابرة إليها، ثم أشاح ببصره سريعًا.
كان قلبه لا يزال عالقًا بصورة ليلى التي رآها قبل قليل.
انتظر الجميع حتى قُدمت القهوة.
ثم اعتدل الشيخ عبد الرحمن في جلسته، ونظر إلى فؤاد باحترام وقال
بسم الله الرحمن الرحيم...
إحنا النهارده جايين بيتكم، وإحنا عارفين أصل العيلة اللي قدامنا، وعارفين إن النسب شرف قبل ما يكون مصاهرة.
ثم أشار إلى مختار الجالس إلى جواره.
وجينا نطلب من حضرتك إيد الآنسة غزل لابننا مختار... على سنة الله ورسوله.
ساد الصالون صمت مهيب...
واتجهت جميع الأنظار إلى فؤاد، في انتظار كلمته.
ما إن أنهى الشيخ عبد الرحمن كلماته قائلًا
وجينا نطلب من حضرتك إيد الآنسة غزل لابننا مختار... على سنة الله ورسوله.
ساد الصالون صمتٌ عميق.
وفي تلك اللحظة...
رفعت غزل رأسها لأول مرة منذ جلست.
كانت الكلمة الأخيرة فقط هي التي ظلت تتردد داخل رأسها...
مختار.
اتسعت عيناها فجأة، وحدقت في الشاب الجالس أمامها، وكأنها تراه لأول مرة.
لا..
بل كأنها لم تصدق أنه هو.
اختفت الأصوات من حولها.
لم تعد تسمع حديث الرجال، ولا ابتسامات النساء، ولا حتى دقات قلبها.
كل ما كانت تراه...
وجه مختار.
الشاب الذي كانت تراقبه من بعيد كلما جاء مع أسرته إلى منزلهم.
الشاب الذي كانت تخفض رأسها كلما شعرت أنه يقترب، خوفًا من أن يقرأ أحد ما أخفته سنوات داخل قلبها.
كانت تظنه بعيدًا عنها...
بعيدًا إلى درجة أن مجرد التفكير فيه كان يبدو ضربًا من الخيال.
فهو الشاب الذي كانت الفتيات يتمنين نظرةً منه.
أما هي.
فلم تجرؤ يومًا حتى على رفع عينيها إليه.
ولذلك..
حين سمعت اسمه يطلب يدها، شعرت وكأن عقلها يرفض تصديق ما حدث.
همست داخلها في ذهول
مختار... هو؟
هو جاي علشاني أنا؟
رفعت بصرها إليه مرة أخرى.
في اللحظة نفسها...
التقت عيناه بعينيها
لثانية واحدة فقط.
ثم أشاح مختار ببصره سريعًا.
أما غزل..
فظلت تنظر إليه، وكأنها تخشى أن يختفي إذا أغمضت عينيها.
انتبهت نوال إلى شرود ابنتها، فابتسمت في رضا، بينما ظن الجميع أن صدمة غزل سببها الخجل.
ولم يكن أحد يعلم...
أن الفتاة التي بدت عاجزة عن الكلام...
كانت منذ سنوات تخفي حبًا صامتًا لذلك الرجل.
حبًا دفنته في قلبها لأنها كانت تؤمن أن فتاةً مثلها...
لن تكون يومًا ضمن خيارات رجلٍ مثل مختار.
أما الآن...
فقد جلس أمامها يطلب يدها.
وكان الأمر أكبر من أن يستوعبه قلبها في لحظة واحدة.
تفتكروا رد فعل غزل لما تعرف إن كل اللى بيحصل ده تمثيلية من ماماتها هيكون رد فعلها ايه ؟؟
غيرت السرد اهو خليته سىد فصحى حوار عامى عشان تناسب الذوقين
الكاتبه_امانى_سيد
ثمن_العروس