رواية ثمن العروس البارت_الثانى بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده

لمحة نيوز

حضرتك تحدد اليوم المناسب.
فكر فؤاد للحظات، ثم قال
ما رأيك في مساء الخميس؟ بعد المغرب إن شاء الله.
ابتسم الشيخ.
مناسب جدًا.
إذن نتشرف بزيارتكم الخميس الساعة السابعة.
بإذن الله نكون عندكم في الموعد.
تبادلا كلمات الود، ثم أنهيا المكالمة.
وما إن وضع فؤاد الهاتف من يده، حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة رضا.
لقد بدأت الخطوة الأولى...
وبدأ العد التنازلي لليلةٍ ستغيّر حياة مختار وغزل إلى الأبد.
ما إن أنهى فؤاد المكالمة، حتى نهض من مقعده وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة لم تظهر منذ سنوات.
فتح باب مكتبه ونادى بصوت مرتفع، تغلبت عليه الفرحة
نوال!... يا نوال.
خرجت نوال من غرفتها مسرعة، وقد بدت على وجهها علامات القلق.
خير يا فؤاد... حصل حاجة؟
ابتسم وهو يلوح بهاتفه.
حصل... وأخيرًا حصل.
اقتربت منه وهي تتظاهر بعدم الفهم.
خير... فهمني.
قال وهو يكاد لا يخفي سعادته
والد مختار كان لسه مكلمني.
توقفت نوال لحظة، ثم عقدت حاجبيها وكأنها فوجئت بالاسم.
والد مختار؟
أيوه... اتصل يطلب إيد غزل رسمي.
وضعت نوال يدها على فمها، ومثلت الصدمة بإتقان.
بجد؟
والله... وحددنا معاد الخميس بعد المغرب. هييجوا البيت يتقدموا رسمي.
ابتسمت نوال ابتسامة واسعة، ثم اقتربت منه وكأنها لا تكاد تصدق.
أخيرًا... ربنا يتمم لها على خير.
ثم قالت وهي تتنهد
والله يا فؤاد فرحت من قلبي... البنت تستحق تفرح.
نظر إليها فؤاد مبتسمًا.
شوفتي؟ كنت دايمًا أقولك إن ربنا هيعوضها.
أومأت برأسها، بينما كانت تخفي في داخلها ارتياحًا من نجاح خطتها كما رسمتها تمامًا.
قال فؤاد بحماس
استني... هروح أقول لغزل بنفسي.
واستدار متجهًا نحو الدرج.
لكن نوال أسرعت خلفه وأمسكت بذراعه برفق.
استنى يا فؤاد.
التفت إليها مستغربًا.
أستنى ليه؟
ابتسمت بهدوء وقالت
البنت قلبها حساس... وخجولة جدًا.
ظل ينظر إليها دون أن يفهم.
فأكملت
الخبر ده مش سهل عليها. لو دخلت عليها فجأة وقلت لها إن في عريس جاي يتقدم لها، ممكن تتوتر أو تخاف واحنا لسه برصوا ماتفقناش على حاجه 
ثم أردفت بابتسامة هادئة
سيبني أنا أمهد لها الأول... أكلمها بهدوء، وأطمنها، وبعدها نبقى نقولها كل التفاصيل.
فكر فؤاد قليلًا، ثم هز رأسه موافقًا.
عندك حق... إنتِ أدرى بطبيعة البنات.
ربتت نوال على ذراعه وهي تبتسم.
متقلقش... هخليها تستقبل الخبر وهي فرحانة.
ابتسم فؤاد في رضا، ثم عاد إلى الصالون وهو لا يزال يعيش فرحة أن ابنته، التي طالما خاف عليها من الوحدة، سيطرق بابها أخيرًا رجل جاء يطلبها بالحلال.
أما نوال...
فوقفت مكانها للحظات، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفية.
وهمست لنفسها
لا... لازم أكون أنا أول واحدة أكلم غزل... لأن في حاجات كتير لازم تعرفها... وحاجات أكتر لازم متعرفهاش. 
ثم ذهبت بعد ذلك وجلست بجانبه
جلس فؤاد على الأريكة وهو لا يزال يفكر في المكالمة، ثم رفع بصره إلى نوال وقال
في حاجة شاغلة بالي.
التفتت إليه وهي تتظاهر بعدم معرفة ما يدور في ذهنه.
إيه هيه
قال وهو يعقد أصابعه أمامه
أنا أعرف إن عيلة الشيخ اسم كبير... لكن سمعت إن تجارتهم داخلة في أزمة.
جلست نوال قبالته وقالت بهدوء
صحيح... عندهم تعثر الفترة دي، لكن فيه فرق كبير بين اللي بيتعثر... واللي بيقع.
نظر إليها باهتمام.
فأكملت
الناس دي ليها أصل، وليها اسم في السوق بقاله سنين. يمكن الظروف ضيقت عليهم، لكن عندهم سمعة وخبرة وعلاقات، والحاجات دي عمرها ما بتضيع بسهولة وفى لحظه ممكن حد يثتثمر معاهك ويرجعوا اقوى من الاول 
هز فؤاد رأسه وهو يستمع إليها.
فقالت بثقة
صدقني... لو لقوا حد يسندهم في الوقت المناسب، هيرجعوا أقوى من الأول.
ظل صامتًا للحظات، ثم قال
وأنا مالي بكل ده؟
ابتسمت نوال ابتسامة هادئة وقالت
ليك... وليك مصلحة كمان.
رفع حاجبيه مستغربًا.
إزاي؟
اقتربت منه قليلًا وقالت
لما تروح لهم، متخليش الموضوع مجرد جواز بنتنا.
أمال؟
اعرض عليهم إنك تساعدهم في أزمتهم... وإنك مستعد تدخل معاهم باستثمارات جديدة.
نظر إليها متعجبًا.
أروح أقولهم كده من أول قعدة؟
قالت بابتسامة واثقة .
وليه لأ؟
ثم أردفت
أنت راجل أعمال، وهم رجال أعمال. الكلام ده هيكون طبيعي جدًا بينكم.
صمت قليلًا، فأكملت وهي تختار كلماتها بعناية
فكر فيها... لو وقفوا على رجليهم تاني، وكبرت تجارتهم، وإنت شريك معاهم... هتكسب مرتين.
مرتين ؟
أيوه.
رفعت إصبعها الأول .
أولًا... استثمار ناجح مع ناس ليهم اسم وخبرة.
ثم رفعت الإصبع الثاني.
وثانيًا... غزل هتدخل بيتهم وهي حاسة إن أبوها كان سبب في وقفة العيلة كلها، وده هيخلي مكانتها عندهم مختلفة.
ظل فؤاد يفكر فيما قالته.
كانت كلماتها منطقية.
فهو لم يكن ينوي أن يترك ابنته تدخل بيتًا يعيش أزمة مالية دون أن يطمئن على مستقبلها، وإذا كان تدخله سيحمي استثماره في زواج ابنته، ويحقق له مكاسب في الوقت نفسه... فلمَ لا؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
الحقيقة... فكرتك ذكية.
ابتسمت نوال وهي تخفي ارتياحها.
فأكمل
أنا أصلًا كنت ناوي أساعدهم بشكل أو بآخر... لكن بالشكل اللي قولتيه هيبقى أفضل.
قالت بهدوء
بالضبط... خليها تبقى شراكة، مش مجرد مساعدة.
هز رأسه موافقًا.
خلاص... يوم الخميس، بعد ما نخلص كلام الجواز، هفتح معاهم الموضوع بنفسي.
ابتسمت نوال في رضا، بينما كانت تخفي داخلها ابتسامة أخرى...
فكل خطوة كانت تسير كما خططت لها منذ البداية.
ولم يكن فؤاد يعلم أن القرار الذي ظن أنه خرج من قناعته الكاملة...
كانت نوال قد غرسته في عقله، كلمةً بعد أخرى، حتى ظن أنه فكرته هو.
مرَّت الأيام الثلاثة ثقيلة على مختار.
لم
تم نسخ الرابط