رواية ثمن العروس البارت_الثالث بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده

لمحة نيوز

رواية ثمن العروس البارت_الثالث بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده 
كانت الكلمات تتردد في رأسها كصدى بعيد...
نطلب إيد الآنسة غزل لابننا مختار...
هل سمعت جيدًا؟
أم أن قلبها صنع لها حلمًا جديدًا، كما كان يفعل كلما رآه؟
شعرت بأن أنفاسها تثقل، وأن أصابعها ترتجف فوق فنجان القهوة حتى خافت أن يلاحظ أحد ارتباكها.
كم مرة وقفت خلف نافذة غرفتها تراه يزور أحد الجيران ؟
وكم مرة اختلست إليه نظرة سريعة، ثم هربت بعينيها قبل أن يلتفت إليها؟
كانت تحفظ تفاصيله كلها...
هدوءه.. طريقته في الكلام...احترامه للكبير قبل الصغير...
حتى ابتسامته النادرة، كانت تشعر أنها قادرة على تغيير يومها كله.
لكنها كانت دائمًا تردد لنفسها
انسي يا غزل... الراجل ده من عالم، وإنتِ من عالم تانى انظرى لحالك فى المرآه رجل كمختار عندما ينظر ..سينظر لاجمل الفتيات 
لم تسمح لنفسها يومًا أن تحلم به.
كانت تعتبر مجرد الإعجاب به خطيئة صغيرة، تخفيها داخل قلبها، ثم تستغفر الله كلما سرحت بخيالها.
أما الآن...
فهو يجلس أمامها وسط عائلته وعائلتها يطلبها زوجةً له.
رفعت عينيها إليه مرة أخرى، علّها تجد في ملامحه ما يؤكد لها أن ما يحدث حقيقة.
لكنها فوجئت ببروده.
لم ترَ في عينيه تلك اللمعة التي طالما تخيلتها في أحلامها كان هادئًا...هادئًا أكثر مما ينبغي.
حتى نظرته إليها لم تستمر سوى لحظة، قبل أن يشيح بوجهه.
تسللت إلى قلبها رعشة خفية.
لماذا يبدو وكأنه لا يشعر بشيء؟
هل هو خجول؟
أم أن الرجال فعلًا لا يُظهرون مشاعرهم في مثل هذه المواقف؟
حاولت أن تطرد تلك الأسئلة سريعًا.
وقالت داخلها وهي تبتسم ابتسامة صغيرة لم يلاحظها أحد
مش مهم... المهم إنه اختارني أنا.
ولأول مرة منذ سنوات...
شعرت أن الله ربما كان يدخر لها هذا اليوم، ليعوّض قلبًا أحب في صمت... وانتظر دون أن يطلب شيئًا.
لكنها لم تكن تعلم...
أن الحقيقة، حين تنكشف، ستكون كفيلة بأن تحطم ذلك الحلم الذي بدأت للتو تلمس أطرافه.
ساد الصالون هدوءٌ ، قبل أن يبتسم فؤاد ابتسامة هادئة وينظر إلى الشيخ عبد الرحمن قائلاً
يشرفنا النسب مع عيلة الشيخ... وإحنا موافقين، وربنا يجعلها خطوة مباركة.
ارتسمت ابتسامة ارتياح على وجه الشيخ عبد الرحمن، بينما تمتم
الحمد لله... ربنا يتمم على خير.
ابتسمت والدة مختار، ونظرت إلى غزل بحنان، بينما أطرقت الفتاة رأسها مرة أخرى، وقد احمر وجهها خجلًا.
قال الشيخ عبد الرحمن بعد لحظات
إحنا أهل، ومافيش بينا إلا كل خير... ولو حضرتك عندك أي طلب أو شرط يخص بنتك، ياريت تقوله من دلوقتي.
ابتسم فؤاد وهو ينظر إلى غزل، ثم قال بصوت هادئ
والله يا حاج عبد الرحمن... أنا معنديش طلبات بالمعنى المعروف.
توقف لحظة، ثم أكمل وهو يوجه حديثه إلى مختار هذه المرة
كل اللي بطلبه إن بنتي تعيش مكرمة وسعيدة... وأشوفها بعد الجواز مبتضحكش أقل مما بتضحك وهي في بيتي.
نظر مختار إليه بثبات، ثم قال باحترام
أوعد حضرتك إنها هتكون في عيني قبل ما تكون في بيتي.
ابتسم فؤاد في رضا، بينما قال الشيخ عبد الرحمن
ده عهد علينا كلنا... وغزل من النهارده بنتنا قبل ما تكون مرات ابني.
ساد جو من الألفة داخل المجلس، ثم قالت والدة مختار مبتسمة
يبقى نتفق على الخطوبة.
ردت نوال بهدوء
إن شاء الله.
التفت الشيخ عبد الرحمن إلى فؤاد.
إيه رأي حضرتك نخلي الخطوبة آخر الأسبوع الجاي؟ فرصة العيلتين يلحقوا يجهزوا.
فكر فؤاد قليلًا، ثم قال
مناسب جدًا.
وأضافت والدة مختار
ونحدد كمان يوم ننزل فيه نشتري الشبكة والذهب، وغزل تختار اللي يعجبها براحتها.
ابتسم فؤاد وهو ينظر إلى ابنته.
اللي يريحكم... أهم حاجة البنت تكون مبسوطة.
أخذ الجميع يتبادل الحديث حول تفاصيل الخطوبة والموعد المناسب، حتى استقرت الآراء على أن يكون شراء الذهب بعد يومين، على أن تُقام الخطوبة في نهاية الأسبوع وسط الأهل والمقربين فقط.
وبعد أن انتهى الحديث عن ترتيبات الزواج...
تنحنح فؤاد قليلًا، ثم نظر إلى الشيخ عبد الرحمن وقال بابتسامة عملية
بالمناسبة... كنت عايز أفتح مع حضرتك موضوع بعيد عن الجواز.
نظر إليه الشيخ باهتمام.
اتفضل.
سمعت إن الشركة مرت بظروف صعبة الفترة اللي فاتت.
ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة.
الحمد لله على كل حال... دي تجارة، يوم ليك ويوم عليك.
هز فؤاد رأسه موافقًا، ثم قال
وأنا مؤمن إن الشركات الكبيرة ممكن تتعثر... لكنها لو لقت الدعم المناسب بترجع أقوى من الأول.
نظر إليه الشيخ باستغراب بسيط.
فأكمل فؤاد بثقة
الحقيقة... أنا مهتم أدخل معاكم كشريك باستثمارات جديدة، لو ده يناسب خططكم.
ساد الصمت للحظات.
نظر الشيخ عبد الرحمن إلى ابنه، ثم عاد ببصره إلى فؤاد، وقد ارتسمت على وجهه راحة واضحة لم يستطع إخفاءها.
وقال بصوت يحمل امتنانًا صادقًا
الحقيقة... عرض كريم جدًا.
ثم أردف
مش علشان الفلوس... لكن لأنك بتقول الكلام ده وإحنا لسه بنتعارف، وده يدل على ثقة كبيرة.
ابتسم فؤاد وقال
أنا باستثمر في الناس قبل ما باستثمر في الشركات... وأنا واثق إن اسم عيلة الشيخ يستحق الثقة.
شعر عبد الرحمن وكأن حملًا ثقيلًا انزاح عن صدره، وقال وهو يصافحه بحرارة
بإذن الله هنقعد بعد الخطوبة وندرس كل التفاصيل، وإن شاء الله تكون بداية خير للطرفين.
بينما انشغل الرجال بالحديث عن المشاريع ورأس المال وخطط التوسع...
كانت نوال قد التفتت إلى والدة مختار بابتسامة وقالت
ما تيجوا نتفرج على الجنينة شوية ونسيب الولاد يتعرفوا على بعض.
وافقت الأم على الفور، وخرج الجميع إلى الحديقة الواسعة،

تم نسخ الرابط