رواية ثمن العروس البارت_الثالث بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده

لمحة نيوز

بينما بقي مختار وغزل وحدهما في ركن الصالون.
ساد بينهما صمت ثقيل...
صمت لم يعرف أيٌّ منهما كيف يكسره.
كانت غزل تشبك أصابعها في توتر، وقلبها يخفق بعنف، بينما كان مختار ينظر إلى فنجان القهوة أمامه أكثر مما ينظر إليها.
كانت تلك أول مرة يجلسان فيها وجهًا لوجه...
وأول حديث بين قلبين، أحدهما أحب في صمت... والآخر جاءه الحب متأخرًا، بعد أن أغلق قلبه بيده.
ساد الصمت بينهما لثوانٍ بدت أطول من حقيقتها.
كانت غزل تخفض بصرها إلى كفيها، تعقد أصابعها وتفكها في توتر واضح، بينما كان مختار يبحث عن الكلمات المناسبة.
لم يشأ أن يبدأ حياته معها بكذبة...
ولم يشأ في الوقت نفسه أن يجرح فتاة لم ترتكب أي ذنب.
تنحنح بخفة، ثم قال بصوت هادئ
ممكن أتكلم معاكِ بصراحة؟
رفعت غزل عينيها إليه سريعًا، ثم أومأت برأسها في خجل.
قال وهو يضم كفيه أمامه
أول حاجة... أحب أقولك إن أنا مقدر الموقف اللي إحنا فيه دلوقتي. وأكيد بالنسبة لك كل اللي بيحصل حصل بسرعة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها لم تجد ما تقوله.
أكمل مختار بعد لحظة صمت
وعشان كده... مش حابب يكون بينا أي حاجة مبنية على أوهام
شعرت غزل بانقباض خفيف في قلبها.
وتابع وهو ينظر إليها باحترام
أنا معرفكيش معرفة حقيقية... لكن من كل مرة شفتك فيها، كنت دايمًا باخد عنك انطباع إنك بنت محترمة، هادئة، ومتربية.
ارتبكت غزل أكثر، واحمر وجهها خجلًا.
ثم قال بنبرة صادقة
علشان كده... أتمنى عمرك ما تحسي إن ليَّ عندك أي مشاعر سلبية. بالعكس... أنا داخل الجواز ده وأنا شايل ليكي كل احترام وتقدير.
شعرت غزل بشيء من الطمأنينة، لكن قلبها ظل ينتظر الكلمة التي كانت تتمناها.
تردد مختار قليلًا...
ثم قال بصعوبة
بس... في حاجة لازم تكوني عارفاها.
تعلقت عيناها بعينيه.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال
أنا مش هقدر أوعدك بحاجة مش بإيدي.
ساد الصمت.
وأضاف بصوت منخفض
القلب... مش بيتأمر.
اهتز قلب غزل بعنف، لكنها تماسكت حتى لا يظهر شيء على وجهها.
أكمل مختار، وعيناه تحملان صدقًا واضحًا
مش هقولك إني بحبك... ولا هقولك إني هحبك بعد شهر أو سنة... لأن الوعد ده لو طلع كذب هيكون ظلم ليكي بس أوعدك انى احاول وانى اسعدك 
ازدادت غصة غزل، لكنها كانت تنظر إليه في هدوء.
أما هو فقال بثبات
لكن أقدر أوعدك بحاجة أنا مسؤول عنها.
سكت لحظة، ثم قال
أوعدك إنك هتلاقي مني احترام... وتقدير... ومعاملة تليق بيكي وبأهلك.
نظر إليها مباشرة لأول مرة منذ جلسا معًا.
أوعدك إني عمري ما أهينك... ولا أقلل منك... ولا أخليكي تندمي إنك وافقتي عليا.
ابتسم ابتسامة باهتة، وأردف
ويمكن... مع الأيام، ربنا يكتب بينا مودة ورحمة، وده أهم من أي كلام بيتقال قبل الجواز.
كانت غزل تستمع إليه وقلبها يعتصر ألمًا.
هي الفتاة التي عاشت سنوات تتمنى أن تسمع منه كلمة حب واحدة...
فإذا به يخبرها، بكل صدق، أنه لا يملكها.
ورغم ذلك...لم تشعر بالإهانة. بل رأت في صدقه شيئًا نادرًا.
كان يستطيع أن يخدعها بكلمات جميلة، لكنه اختار أن يصارحها منذ البداية.
ابتلعت غصتها، ثم رفعت إليه نظرة هادئة وقالت بصوت خافت يكاد لا يُسمع
يكفيني... إن حضرتك كنت صادق معايا.
تفاجأ مختار من ردها.
فابتسمت ابتسامة رقيقة، وأضافت
وأنا مؤمنة إن الاحترام... لو كان حقيقي... بيكون بداية كويسة لأي حياة.
نظر إليها مختار في صمت.
ولأول مرة منذ دخوله هذا المنزل...
شعر أن الفتاة الجالسة أمامه، رغم هدوئها الشديد، تملك قلبًا أكبر بكثير مما توقع.
انتهى اللقاء بعد أن تبادل الجميع عبارات الود والدعوات بأن يتم الله الأمر على خير.
وقف مختار يصافح فؤاد باحترام، ثم ألقى نظرة خاطفة على غزل.
كانت لا تزال واقفة بجوار والدتها، تودعهم بابتسامتها الهادئة.
اكتفى بإيماءة بسيطة من رأسه، فبادلته ابتسامة خجولة، قبل أن تخفض بصرها مرة أخرى.
غادرت عائلة الشيخ الفيلا، بينما ظل فؤاد ونوال يقفان عند الباب حتى ابتعدت السيارات.
داخل السيارة...
جلس الشيخ عبد الرحمن في المقعد الأمامي، بينما جلست زوجته إلى جوار سارة في الخلف، وكان مختار يقود السيارة في هدوء.
ساد الصمت لدقائق.
حتى قالت والدة مختار وهي تزفر براحة
البنت مؤدبة جدًا.
هز الشيخ عبد الرحمن رأسه موافقًا.
باين عليها بنت أصول.
ابتسمت سارة وهي تتذكر خجل غزل.
حتى كلامها قليل... وحسيتها محترمة أوي.
ظل مختار صامتًا، وعيناه مثبتتين على الطريق.
نظرت إليه والدته عبر المرآة، ثم قالت برفق
يا مختار...
نعم يا أمي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
غزل متربية... وهادية... وبنت ناس.
أومأ برأسه.
عارف.
ترددت قليلًا، ثم قالت وهي تتنهد
يا ريتها كانت حلوة.
ساد الصمت داخل السيارة.
التفت إليها الشيخ عبد الرحمن بنظرة عتاب خفيفة.
يا أم مختار...
قالت بسرعة
أنا مش بقصد أجرحها، والله البنت ما يتقالش عليها كلمة وحشة... لكن الأم بتتمنى لابنها كل حاجة كاملة.
ظل مختار صامتًا، ولم يعلق.
فوضعت والدته يدها على كتفه برفق وقالت
اسمع مني يا ابني...
الجمال بيتعود عليه الإنسان بعد فترة... لكن الأخلاق هي اللي بتعيش.
ثم أضافت بصوت يحمل رجاء الأم
حاول... حاول تديها فرصة.
تنفس مختار ببطء.
هحاول.
ابتسمت وقالت
لا... مش هتحاول تعاشرها وبس.
سكتت لحظة، ثم قالت بحنان
حاول تحبها.
أطرق مختار بصره للحظة، قبل أن يعيد نظره إلى الطريق.
وقال بصوت هادئ، امتزج فيه الصدق بالألم
والله يا أمي... لو الحب بيتقرر، كنت عملت كده من أول يوم.
ساد الصمت.
ثم أكمل بعد لحظة
أنا وعدتها بالاحترام... ووعدي مش هكسره.
أما الحب...فصمت قليلًا، ثم قال
تم نسخ الرابط