رواية ثمن العروس البارت_الرابع بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
المحتويات
والله يا حبيبتي مش تجاهل ليكي... ده من يوم ما دخلت استثمارات فؤاد الشركة، وهو مبقاش يعرف الليل من النهار. ساعات بيرجع بعد نص الليل، وساعات يخرج قبل ما نصحى. حتى هدومه الجديدة لحد دلوقتي ماشافهاش.
ابتسمت سارة وهي تؤيد كلام والدتها.
تصدقي؟ امبارح رجع البيت، أكل لقمتين، ونام على الكنبة في المكتب من كتر التعب.
ساد الصمت للحظة.
فخفضت غزل عينيها، وشعرت بشيء من الارتياح يتسلل إلى قلبها.
لم يكن يتجنبها...
ولم يكن يهرب منها كما كانت تظن كان فقط... غارقًا في عمله.
ورغم أن جزءًا صغيرًا داخلها كان يتمنى لو وجد منها دقيقة يسأل فيها عنها، أو يتصل ليطمئن عليها، إلا أنها أقنعت نفسها أن لكل إنسان طريقته في تحمل المسؤولية وربما...
كانت هذه طريقته هو.
أن يصنع لها مستقبلًا آمنًا، حتى وإن بدا في الطريق رجلًا لا يلتفت إلا إلى عمله.
حلَّ المساء على فيلا آل الشيخ، وبعد يوم طويل من التسوق ومتابعة تجهيزات الجناح، جلست والدة مختار في صالون الفيلا تحتسي كوبًا من الشاي، بينما ألقت سارة بجسدها على الأريكة المقابلة وهي تزفر بتعب.
ساد بينهما صمت قصير، قبل أن تقلب سارة هاتفها بين يديها، ثم قالت فجأة
ماما... هو أنا بس اللي حاسة إن مختار بيظلم نفسه... ولا بيظلم غزل كمان؟ انا مش عارفه؟
رفعت الأم رأسها إليها باستغراب.
ليه بتقولي كده؟
تنهدت سارة، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد وقالت
فاكرة كان عامل إزاي مع ليلى؟
ابتسمت الأم ابتسامة باهتة ولم تجب.
فأكملت سارة
كان كل يوم لازم يخرجوا... مرة غدا، ومرة عشا، ومرة يتمشوا، ومرة يروحوا السينما. كانت تعرف جدول يومه كله، وهو يعرف هي أكلت إيه وشافت مين وزعلت من إيه. حتى لو كان عنده اجتماع، كان يفضي نفسه عشان يكلمها خمس دقايق.
هزت رأسها بأسى، ثم أضافت
أما غزل... البنت بقالها أسبوعين مخطوبة، وأقصى حاجة ممكن يعملها إنه يبعتلها صورة عليها وردة مكتوب عليها صباح الخير... من الصور اللي إنتِ بتبعتيهالنا كل يوم على جروب العيلة.
لم تستطع الأم منع ابتسامتها.
والله فعلًا.
ضحكت سارة رغم ضيقها.
تخيلي! حتى دي مش بيختارها، بيعمل إعادة إرسال وبس. لا رسالة من عنده، ولا كلمة، ولا حتى يسألها عاملة إيه.
تنهدت الأم وهي تحرك الملعقة داخل كوب الشاي.
عارفة يا سارة...
سكتت لحظة، ثم أكملت بهدوء
بس أنا شايفة إنك بتقيسي موقفين مختلفين.
نظرت إليها سارة في انتظار.
فقالت الأم
مختار لما كان مع ليلى... كان بيحب. والحب بيخلي الإنسان يعمل حاجات من غير ما يحس.
ثم أردفت بحزن خفيف
أما دلوقتي... فهو داخل الجواز بعقله مش بقلبه.
خفضت سارة عينيها، لكنها قالت بإصرار
حتى لو... غزل مالهاش ذنب.
أومأت الأم في هدوء.
وأنا عمري ما قلت إن ليها ذنب.
ثم ابتسمت ابتسامة دافئة وهي تضيف
بس شوفيه من يوم الاستثمارات الجديدة دخلت الشركة. الولد بقى يخرج قبل ما نصحى، ويرجع بعد نص الليل. ساعات بأدخل عليه المكتب ألاقيه نايم على الكنبة من غير حتى ما يغير هدومه.
سكتت لحظة، ثم قالت
حتى وهو هنا... عقله في الشغل.
ظلت سارة صامتة، قبل أن تقول بصوت خافت
أنا كل ما أشوف غزل وهي بتبتسم لما بنوريها حاجة تخص الجناح... قلبي يوجعني. حاسة إنها مستنية منه أي لفتة... أي اهتمام... حتى مكالمة.
ابتسمت الأم بأسى.
وأنا كمان ملاحظة ده.
ثم أكملت وهي تنظر نحو الدرج المؤدي إلى غرف النوم
لكن تعرفي أكتر حاجة ريحتني؟
إيه؟
إن غزل عمرها ما اشتكت.
قالت سارة بسرعة
بالعكس... كل ما أعتذرلها عن انشغاله، تقول لي أكيد عنده شغل مهم... ربنا يعينه.
ابتسمت الأم بحنان.
بنت عاقلة.
ثم تنهدت وهي تضيف
يمكن هي الوحيدة اللي حطاله العذر.
ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن تقول سارة وهي تنظر إلى باب الفيلا
يا رب... نفسي يجي اليوم اللي يعاملها فيه بنفس اللهفة اللي كان بيعامل بيها ليلى.
هزت الأم رأسها ببطء، ثم قالت بصوت يغلب عليه اليقين
لا يا سارة...
نظرت إليها ابنتها باستغراب.
فابتسمت الأم وقالت
أنا مش عايزة يحبها بنفس الطريقة...
أنا عايزة يحبها أكتر.
لأن الحب اللي عاشه زمان كان فيه انبهار... أما اللي بدعيله بيه دلوقتي، فهو حب يعيش ويكبر بعد الجواز، ويخليه يحس بقيمتها قبل ما يحس بجمالها.
نظرت سارة إلى والدتها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تتمتم
يا رب يسمع منك.
في الجهة الأخرى، كانت فيلا فؤاد تعيش أجواءً مختلفة، يغلب عليها دفء الاستعدادات الأخيرة. داخل غرفة غزل، كانت الحقائب الكبيرة مصطفة على الأرض، بينما انتشرت الملابس بعناية فوق السرير، بعد أن انتهت من كيّها وترتيبها.
كانت غزل تمسك بكل قطعة ملابس، تطويها بعناية، ثم تضع بينها أكياسًا صغيرة من اللافندر حتى تظل رائحتها عطرة، قبل أن تغلق الحقيبة وتنتقل إلى التي تليها.
فتحت الباب دون استئذان شقيقتها الصغرى، ودخلت وهي تحمل كوبًا من العصير، ثم ألقت نظرة سريعة على الغرفة قبل أن تطلق صفيرًا خافتًا.
يا نهار أبيض... إيه ده كله؟
ابتسمت غزل وهي تواصل ترتيب ملابسها.
بجهز الحاجات اللي هتتبعت الفيلا بكرة.
اقتربت شقيقتها، وجلست على طرف السرير، ثم بدأت تفتح الملابس واحدة تلو الأخرى.
أخرجت فستانًا طويلًا بلون البيج، ثم رفعت حاجبها.
هو إيه ده؟
ابتسمت غزل.
فستان.
ضحكت الأخرى.
لا والله؟ كنت فاكراه عباية.
رمقتها غزل بنظرة معاتبة، لكنها لم ترد.
وضعت الفستان
متابعة القراءة