رواية ثمن العروس البارت_الرابع بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
جانبًا، ثم أخرجت آخر بلون كحلي واسع، وبعده طقمًا كلاسيكيًا بأكمام طويلة.
هزت رأسها وهي تكتم ضحكتها.
يا بنتي... هو إنتِ ناوية تتجوزي ولا تفتحي جمعية خيرية؟
ابتسمت غزل بخجل.
اللبس عادي يعني.
عادي؟!
رفعت شقيقتها قطعة أخرى وقالت وهي تلوح بها في الهواء
كله مقفل... كله واسع... كله موديلات قديمة. ده لبس عواجيز يا غزل!
خفضت غزل عينيها وهي ترتب قطعة أخرى داخل الحقيبة.
أنا بحب اللبس الهادي.
قهقهت شقيقتها.
هادي إيه؟ ده لو أمي شافته هترفض تقيسه اصلا تقولك هيكبرنى .
ثم نظرت إليها من أعلى لأسفل وقالت بمشاكسة
بجد أنا مش عارفة... إنتِ وقعتي مختار الشيخ إزاي!
ابتسمت غزل ابتسامة باهتة، بينما واصلت ترتيب أغراضها في صمت.
أما الأخرى فلم تنتبه لما ارتسم على وجهها، وأكملت ضاحكة
ما تزعليش مني... بس بجد أنا معرفش بصلك على إيه.
ساد الصمت داخل الغرفة.
توقفت يد غزل للحظة فوق قطعة القماش التي كانت تطويها، لكنها سرعان ما أكملت وكأنها لم تسمع شيئًا.
رفعت شقيقتها كتفيها وقالت وهي تعيد الملابس إلى مكانها
يعني بصراحة... مختار ده أي بنت كانت تتمنى تبقى مكانك. وسيم، ناجح، غني، وكل البنات كانت بتحلم بيه... وإنتِ حتى ستايلك مختلف عن كل البنات.
ابتسمت غزل ابتسامة هادئة، ثم أغلقت الحقيبة برفق وقالت بصوت منخفض
يمكن... ربنا هو اللي بعتهولى محدش عارف الاقدار .... الاقدار دى بيدى الله ومحدش بيتجوز مرات حد
نظرت إليها شقيقتها للحظة، لكنها لم تجد ما تقوله.
أما غزل، فانحنت لتغلق سحاب الحقيبة الأخيرة، بينما كانت كلمات أختها تتردد في داخلها.
أنا معرفش بصلك على إيه.
ابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة امتزجت بشيء من الألم.
هي أيضًا...
كانت تسأل نفسها السؤال نفسه منذ اليوم الذي طرق فيه مختار بابهم طالبًا الزواج.
ولم تجد له إجابة... سوى أنها كانت تؤمن أن الأرزاق لا تُقاس بالشكل، وأن ما يأتي به الله، لا يأتي عبثًا.
وقفت شقيقتها عند باب الغرفة، وكأنها تذكرت شيئًا فجأة، ثم استدارت مرة أخرى قبل أن تغادر.
استني... نسيت حاجة.
نظرت إليها غزل باستغراب، بينما اتجهت أختها إلى الدولاب، وأخرجت منه حقيبة ورقية أنيقة كانت تخفيها في الداخل منذ أيام.
اقتربت منها، ثم فتحت إحدى الحقائب الكبيرة التي انتهت غزل من ترتيبها قبل قليل، ووضعت الحقيبة الجديدة بداخلها، قبل أن تغلقها سريعًا.
عقدت غزل حاجبيها وقالت في دهشة
إيه ده؟
ابتسمت أختها ابتسامة مشاكسة وهي تضغط على سحاب الحقيبة.
ماتفتحيهاش دلوقتي.
أومال إمتى؟
رفعت إصبعها محذرة.
أول ما تروحي فيلا آل الشيخ، وتيجي ترتبي هدومك في دولاب مختار... ابقي افتحيها.
ازدادت حيرة غزل.
وليه السر ده كله؟
ضحكت أختها، ثم قالت وهي تستند إلى الحقيبة
عارفة إن اللي جوا مش ذوقك... ويمكن لو وريتهولك دلوقتي هترفضيه من غير ما تفكري.
خفضت غزل رأسها وهي تبتسم بخجل.
طالما مش ذوقي... جبتيه ليه؟
اقتربت منها أختها وربتت على كتفها برفق.
لأن مهما كان ذوقك بسيط ومحترم... دي الحاجات اللي المفروض تبقى موجودة في دولاب أي عروسة.
نظرت إليها غزل في صمت.
فابتسمت أختها وأكملت
مش بقولك تلبسيها كل يوم... ولا تغيري نفسك. بس خليها موجودة... يمكن في يوم تحتاجيها.
ظلت غزل صامتة، بينما كانت عيناها معلقتين بالحقيبة المغلقة.
أما أختها، فاتجهت نحو الباب، ثم التفتت إليها للمرة الأخيرة وقالت بابتسامة واسعة
وأوعي تفتحيها هنا... وعد؟
هزت غزل رأسها دون اقتناع.
ابتسمت أختها في رضا، ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء.
وبقيت غزل وحدها...
تنظر إلى الحقيبة الكبيرة التي تخفي بداخلها سرًا صغيرًا، بينما قاومت رغبة ملحة في فتحها ومعرفة ما تحتويه.
لكنها في النهاية...
ابتعدت عنها.
وتركتها كما هي، تنتظر اليوم الذي ستفتحها فيه داخل بيتها الجديد.
لم تكن غزل وحدها من تستعد لذلك اليوم...
ولم يكن مختار وحده الذي انشغل بين تجهيزات الزواج والعمل.
في مكانٍ آخر...
كانت ليلى تستعد هي الأخرى، ولكن لسبب مختلف تمامًا.
وقفت أمام المرآة داخل غرفة نومها، تتصفح عشرات الصور على هاتفها لفساتين أشهر دور الأزياء، بينما كانت مصممة الأزياء تقف إلى جوارها تحمل دفترًا صغيرًا تدون فيه ملاحظاتها.
رفعت ليلى إحدى الصور أمامها، ثم قالت بحزم
لا... ده اتلبس كتير.
انتقلت إلى صورة أخرى.
وده بسيط زيادة.
ثم توقفت أمام صورة لفستان طويل، ينسدل بانسيابية، مطرز بالكامل بالكريستال، ويكشف عن أناقة مبالغ فيها دون ابتذال.
ارتسمت ابتسامة رضا على شفتيها.
هو ده.
ابتسمت المصممة قائلة
هيطلع تحفة على حضرتك.
قالت ليلى وهي لا تزال تحدق في الصورة
عايزاه يتنفذ بالحرف... ومحدش يلبس زيه.
اعتبريه حصل.
أغلقت ليلى الهاتف، ثم التفتت إليها.
قدامك أسبوع... مهما كلف الأمر.
هيكون جاهز.
خرجت المصممة، وبقيت ليلى وحدها.
اقتربت من المرآة، وأخذت تتأمل انعكاسها طويلًا، ثم رفعت يدها تعدل خصلة من شعرها، وهمست لنفسها بابتسامة واثقة
ليلة فرحك يا مختار... مستحيل تعدي عادية.
أمسكت هاتفها، وفتحت الصورة الوحيدة التي ما زالت تحتفظ بها له.
ظلت تنظر إليها لثوانٍ، ثم قالت بصوت خافت
هتشوفني.....وساعتها هتعرف إيه اللي خسرته.
أغلقت الصورة، واتجهت نحو غرفة الملابس، وأخذت تخرج حقيبة يد، وحذاءً، وطقمًا من الألماس، تضع كل قطعة إلى جوار الأخرى، وكأنها ترسم المشهد في خيالها قبل أن يحدث.
لم تكن تخطط لإفساد الزفاف...ولم تكن تنوي افتعال مشكلة.
كانت تريد شيئًا واحدًا فقط...
أن تدخل القاعة، فتتجه إليها الأنظار قبل العروس.
أن يراها مختار فيقف، ولو للحظة، يقارن بينهما.
بين جمالٍ كانت تعرف كيف تبرزه...
وأناقةٍ كانت تنفق عليها بسخاء...
وبين غزل... ببساطتها وهدوئها.
كانت تريد أن تزرع في داخله سؤالًا واحدًا...
مين فينا كانت تليق بيك أكتر؟... ومين كانت هتشرف اسم مختار الشيخ وسط الناس؟
كانت تريد أن يظل هذا المشهد يطارده طوال الليل.
أن يجلس إلى جوار غزل...
لكنه لا يرى إلا ليلى.... أن تمتد يده إلى زوجته...
فيتذكر المرأة التي لطالما سكنت قلبه
وأن يقضي ليلته الأولى كلها يفكر في ليلاه .
تفتكروا ليلى هتنجح فى خطتها اللى رسمتها ببراعه؟؟
الكاتبه_امانى_سيد
ثمن_العروس