رواية ثمن العروس البارت_الخامس بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده

لمحة نيوز

رواية ثمن العروس البارت_الخامس بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده 
أشرقت شمس يومٍ انتظره الجميع...
منذ الساعات الأولى للصباح، استيقظت فيلا آل الشيخ على حركة لا تهدأ. سيارات تدخل وأخرى تغادر، العاملون يضعون اللمسات الأخيرة على ترتيبات الحفل، والهواتف لا تتوقف عن الرنين.
أما مختار...
فكان داخل مكتبه بالشركة.
وقف أمام النافذة الزجاجية المطلة على المدينة، يتابع حركة السيارات في الأسفل، بينما كان مديره التنفيذي يعرض عليه آخر التقارير الخاصة بأحد المشروعات الجديدة.
أنهى التقرير، ثم قال بتردد
باشمهندس... باقي أقل من خمس ساعات على كتب الكتاب.
أغلق مختار الملف بين يديه وقال بهدوء
عارف.
يبقى لازم نمشي.
جمع مختار أوراقه داخل الحقيبة الجلدية، ثم نظر إلى ساعته للمرة الأخيرة.
ابعتولي العقد بعد ما المحامي يراجعه... وأنا هوقعه بكرة الصبح.
حاضر.
غادر الشركة بخطوات ثابتة، لكن ملامحه بقيت كما هي...هادئة...خالية من أي انفعال.
وفي الجهة الأخرى...
داخل فيلا فؤاد...
كانت الأجواء مختلفة تمامًا.
ضحكات النساء تملأ المكان، وأصوات مجففات الشعر تمتزج بأحاديث الأقارب، بينما انتشرت علب الزينة والورود البيضاء فوق كل طاولة.
جلست غزل أمام المرآة في هدوء، ترتدي روبًا أبيض بسيطًا، بينما كانت خبيرة التجميل تضع اللمسات الأخيرة على بشرتها.
كانت تنظر إلى انعكاسها بشرود...وكأنها لا تستوعب أن هذا اليوم قد جاء بالفعل.
دخلت والدتها الغرفة، وما إن وقعت عيناها على ابنتها حتى توقفت مكانها.
ابتسمت رغم أن الدموع لمعت في عينيها اقتربت منها وربتت على كتفها بحنان.
النهارده هتسيبي أوضتك يا غزل.
التفتت إليها غزل، وابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم أمسكت بيدها وقبلتها.
البيت ده عمره ما هيفضل ناقص طول ما إنتِ فيه يا ماما.
احتضنتها الأم بقوة، وهمست وهي تكافح دموعها
ربنا يجعل أيامك كلها سعادة يا بنتي... ويجبر قلبك بكل خير.
تنهدت الأم، ثم أمسكت بكلتا يديها وقالت بصوت هادئ، لكنه يحمل وصية عمرٍ كامل
اسمعيني كويس يا غزل... يمكن دي آخر مرة أقعد معاكي القعدة دي.
رفعت غزل عينيها إليها في اهتمام.
ابتسمت الأم، ثم تابعت
أنا مش هوصيكي على جوزك... ولا على بيتك... لأن أنا واثقة في تربيتك. لكن هوصيك على حاجة أهم.
سكتت لحظة، ثم قالت بحزم ممزوج بالحنان
أوعي في يوم تحسي إنك قليلة... لمجرد إنك داخلة بيت آل الشيخ.
هزت غزل رأسها باستغراب.
فأكملت الأم
الناس ممكن تبص للفلوس أو للاسم أو للمكانة... لكن قيمتك الحقيقية في أخلاقك وتربيتك. وإنتِ في الحتة دي أغنى من ناس كتير.
اغرورقت عينا غزل بالدموع.
فمسحت الأم على شعرها برفق، وأردفت
أوعي تسمحي لحد يقلل منك... أو يحسسك إنك أقل من حد. لا أنتِ قليلة... ولا أبوكي قليل... ولا البيت اللي اتربيتي فيه قليل.
ثم ابتسمت بفخر وهي تقول
افتكري دايمًا إنهم هما اللي جم وخبطوا بابنا، وطلبوكي بالحلال. ماحدش اتفضل علينا، ولا إحنا جرينا ورا حد.
انفرجت شفتا غزل بابتسامة متأثرة، بينما انسابت دمعة على خدها.
احتضنتها والدتها بقوة، وهمست في أذنها
ادخلي بيت جوزك مرفوعة الرأس... متواضعة بأخلاقك، لكن كرامتك ما تنحنيش لحد. احترمي الكل، وقدري الكل... لكن لو في يوم حسيتِ إن حد بيحاول يكسرك، افتكري إنك بنت فؤاد... وبنتي أنا.
أجهشت غزل بالبكاء وهي تحتضن والدتها بقوة.
ربنا يخليكي ليا يا ماما.
ابتسمت الأم وهي تربت على ظهرها بحنان.
ويخليكي ليا يا نور عيني... ويرزقك السعادة اللي تستحقيها.
وفي غرفة أخرى...
كانت شقيقتها تفتح الحقائب التي وصلت إلى فيلا آل الشيخ منذ الأمس، تتأكد أن كل شيء في مكانه.
وفجأة...
وقعت عيناها على تلك الحقيبة الورقية الصغيرة التي أخفتها بنفسها بين ملابس غزل.
ابتسمت بخبث وهي تتمتم
يا ترى... هتفتحيها إمتى؟
ثم أعادتها إلى مكانها كما كانت...
دون أن يلاحظ أحد.
وفي الوقت نفسه..
كانت ليلى تقف أمام المرآة للمرة الأخيرة.
ارتدت الفستان الذي صُمم خصيصًا لها، وانسدل شعرها بعناية فوق كتفيها، بينما تلألأت قطع الألماس حول عنقها ومعصمها.
ابتسمت بثقة وهي تتأمل انعكاسها.
ثم تناولت حقيبة يدها، وقالت لنفسها بهدوء
النهارده...
يا أنا هخرج من القاعة وأنا كسبانة...
يا هخرج وأنا قفلت الصفحة دي للأبد.
ثم التقطت مفاتيح سيارتها...
وغادرت.
وفي الطريق إلى قاعة الزفاف...
كانت كل شخصية تحمل في قلبها شعورًا مختلفًا...
غزل تحمل دعاءً خافتًا أن يرزقها الله زوجًا يرضى عنها.
ومختار يحمل عقلًا منشغلًا بكل شيء... إلا نفسه.
أما ليلى...
فكانت تحمل خطة، تعتقد أنها قادرة على هز قلب رجلٍ قرر أن يبدأ حياة جديدة.
لكنها لم تكن تعلم... أن بعض القلوب، حين تُغلق بابًا، لا تفتحه المظاهر مهما كانت فاتنة.
في الطابق العلوي من فيلا آل الشيخ...
وقف مختار أمام المرآة يعدل ياقة بدلته السوداء للمرة الأخيرة. كانت البدلة مفصلة بإتقان، وربطة العنق بلونها الهادئ تضيف إلى هيبته المعتادة، لكن ملامحه بقيت ساكنة، لا تعكس ما يدور داخله
دخلت والدته الغرفة، فتوقفت لحظة تتأمله، وابتسمت في تأثر.
ما شاء الله... ربنا يحفظك يا ابني.
التفت إليها، فاقتربت تعدل ياقة سترته بيديها كما كانت تفعل وهو صغير.
النهارده يوم فرحك... نفسي أشوف الضحكة اللي كانت بتملى وشك زمان.
ابتسم لها ابتسامة هادئة، ثم انحنى يقبل رأسها.
ادعيلي يا أمي.
وضعت يدها على رأسه.
ربنا يرزقك راحة القلب... ويكتبلك الخير مع بنت الحلال.
هز رأسه في صمت.
وبعد أن خرجت والدته، عاد ينظر إلى انعكاسه في المرآة.
ظل صامتًا لثوانٍ...ثم أغلق عينيه.
كانت صور الماضي تحاول أن تفرض نفسها عليه...
ضحكات...ووعود...وخذلان انتهى دون رجعة.
أطلق زفرة طويلة، ثم قال لنفسه بصوت خافت
كفاية...
اللي فات انتهى.
فتح

تم نسخ الرابط