رواية ثمن العروس البارت_الخامس بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده

لمحة نيوز

عينيه من جديد، وحدق في صورته داخل المرآة.
غزل مالهاش ذنب في أي حاجة.
قالها وكأنه يقطع عهدًا على نفسه.
البنت دي دخلت حياتي وهي ما أذتش حد... ولا طلبت مني غير الاحترام.
مرر كفه على وجهه، ثم رسم ابتسامة هادئة، أجبر نفسه عليها في البداية...
لكنها بدت طبيعية شيئًا فشيئًا.
التقط مفاتيح سيارته، وغادر الغرفة.
وفي فيلا فؤاد...
كانت غزل قد انتهت من ارتداء فستان زفافها.
فستان أبيض ناعم، يخلو من المبالغة، لكنه أبرز رقتها بصورة جعلت كل من رآها يشعر براحه .
وقفت أمام المرآة، بينما ساعدتها مصففة الشعر في وضع الطرحة برفق.
ثم سُمِع صوت سيارات تتوقف أمام الفيلا.
قالت إحدى السيدات بابتسامة
العريس وصل
ارتجف قلب غزل بعنف تقدمت والدتها إليها، أمسكت يدها وضغطت عليها برفق.
اهدَي... وربنا يجعل بداية حياتك كلها خير.
بعد دقائق...
دخل مختار إلى الفيلا وسط ترحيب الجميع.
صافح فؤاد باحترام، ثم احتضنه الأخير قائلًا
نورت بيتك يا ابني..
ده شرف ليا يا أستاذ فؤاد.
ثم التفتت إليه والدة غزل مبتسمة.
ثانية واحدة... العروسة جاية.
لم يشعر مختار بنفسه إلا وهو يرفع بصره نحو السلم.
وفي اللحظة التالية...بدأت غزل تهبط درجاته ببطء.
ساد الصمت في المكان للحظات لم تكن متكلفة في زينتها...ولا مبالغًا في أناقتها...
لكن هدوءها، وخجلها، ونظرتها المنكسرة وهي تتشبث بذراع والدها، منحاها جمالًا لم يكن يحتاج إلى زينة.
تعلقت عينا مختار بها لثوانٍ طويلة. ثم
ارتسمت على شفتيه ابتسامة صادقة، دون أن يشعر.
اقترب فؤاد بابنته، ووضع يدها بين يدي مختار.
نظر إليه بعين الأب المطمئن، وقال
أمانة عندك.
أحاط مختار يد غزل بكفه في هدوء، ثم أجاب بثقة
ماتقلقش غزل فى عينى .
خفضت غزل رأسها في خجل، بينما شعرت لأول مرة منذ بدأت رحلتها معه... أن قبضته حول يدها لم تكن مجرد مجاملة أمام الناس، بل وعدًا صامتًا بأنها لن تكون وحدها وفي الخارج...
كانت حديقة الفيلا قد امتلأت بالمدعوين.
الأضواء الذهبية تتلألأ بين الأشجار، والورود البيضاء تزين الممر المؤدي إلى منصة عقد القران، بينما عزفت الفرقة الموسيقية مقطوعات هادئة، وارتفعت أصوات الترحيب مع وصول العروسين.
كان الجميع في انتظار اللحظة التي يبدأ فيها الحفل...
دون أن يعلم أحد...أن سيارة سوداء كانت تتوقف في تلك اللحظة أمام بوابة الفيلا...
وقد نزلت منها ليلى، ترتدي الفستان الذي أعدته خصيصًا لهذه الليلة، وعلى شفتيها ابتسامة واثقة... وكأنها جاءت لتنفيذ خطتها التي انتظرتها طويلًا
انفتحت أبواب الفيلا الكبيرة... وخرج مختار مع غزل للحديقهوتقدم مختار أولًا، ثم مد يده إلى غزل.
نظرت إلى كفه لثوانٍ، قبل أن تضع يدها الصغيرة داخلها في خجل.
أحكم قبضته عليها برفق، ثم ابتسم لها ابتسامة هادئة، وقال بصوت لم يسمعه سواها
جاهزة؟
هزت رأسها بخجل.
إن شاء الله.
بدأ الاثنان يهبطان درجات السلم الرخامي المؤدي إلى الحديقة، بينما كانت الموسيقى الهادئة تعلو شيئًا فشيئًا.
وما إن ظهرا أمام الحضور...
حتى وقف الجميع تقريبًا.
ارتفعت الزغاريد، وابتسمت الوجوه، واتجهت عشرات الهواتف نحوهما لتوثق تلك اللحظة.
كانت غزل تسير بخطوات بطيئة، تتشبث بذراع مختار، بينما انعكست أضواء الحديقة على فستانها الأبيض، فأضفت عليه بريقًا رقيقًا يناسب شخصيتها الهادئة.
همست إحدى السيدات بإعجاب
ما شاء الله... العروسة رقيقة أوي.
وردت أخرى
فعلاً... فيها هدوء غريب.
ابتسمت والدة مختار وهي تتابعهما بعينين دامعتين.
أما مختار...
فكان ينظر أمامه، يحاول أن يعيش تلك اللحظة كما وعد نفسه.
كان يردد داخله
ابدأ من جديد... غزل تستحق فرصة عادلة... تستحق زوجًا حاضرًا بقلبه قبل جسده.
وشعر لأول مرة منذ شهور...
أن الضحكة المرسومة على وجهه لم تعد ثقيلة كما كانت.
اقتربا من الممر المزين بالورود...
ولم يبقَ بينهما وبين منصة عقد القران سوى خطوات قليلة.
وفي اللحظة نفسها...
توقفت سيارة فارهة أمام بوابة الفيلا.
ترجل السائق أولًا، ثم فتح الباب الخلفي.
خرجت ليلى.
ارتدت الفستان الذي صُمم خصيصًا لهذه الليلة، وانسدل شعرها في تموجات ناعمة فوق كتفيها، بينما تلألأت قطع الألماس حول عنقها ومعصميها مع كل خطوة تخطوها.
رفعت رأسها بثقة...
ثم دخلت من بوابة الحديقة.
وكأن الزمن اختار تلك اللحظة بعناية...
فقد تزامن دخولها مع وصول العروسين إلى منتصف الممر أول من انتبه إليها كانت إحدى المدعوات.
اتسعت عيناها وقالت دون أن تشعر
دي... ليلى!
التفتت إليها السيدة الجالسة بجوارها، ثم أخرى... ثم أخرى...وخلال ثوانٍ...
بدأت الرؤوس تستدير ناحية مدخل الحديقة.
ساد همس خافت بين الحضور.
هي دي خطيبة مختار القديمة؟
يا خبر... هي جت؟
إيه الجمال ده!
الفستان تحفة!
كأنها طالعة من عرض أزياء.
شيئًا فشيئًا...انتقلت الأنظار من الممر الذي تسير فيه العروس...
إلى المرأة التي دخلت بثقة ملكة تعرف جيدًا تأثير حضورها.
كانت ليلى تسير بخطوات ثابتة، وعلى شفتيها ابتسامة صغيرة، وكأنها لم تسمع شيئًا من الهمسات...
رغم أنها كانت تستمتع بكل حرفٍ يُقال.
ومن بعيد...التقت عيناها بعيني مختار لم ترمش...
ولم تُبعد نظرها.
أما هو...فتجمدت خطواته للحظة قصيرة للغاية.
لحظة لم يلاحظها أغلب الموجودين...
لكن غزل شعرت بها شعرت بأن اليد التي تمسك يدها قد شدّت عليها دون قصد.
رفعت بصرها إليه في هدوء...
فرأت عينيه تتجهان نحو مدخل الحديقة فاتبعت نظراته...ورأت امرأة فائقة الجمال، تتقدم وسط الحضور وكأن المكان كله يفسح لها الطريق.
لم تكن غزل تعرفها..لكنها أدركت من نظرات الناس...
ومن الهمسات التي بدأت تصل إلى أذنيها...
أن تلك المرأة ليست ضيفة عادية.
أما ليلى...
فاكتفت بابتسامة انتصار خافتة وهي تقول في داخلهاأول خطوة نجحت...
لكنها لم تكن تعلم... أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.
سحب مختار بصره منها وكأنها لم تكن موجودة.
التفت إلى غزل، وشدد برفق
تم نسخ الرابط